مطالبة دانماركية بالتحقيق وقتلى بمواجهات جديدة بنيجيريا   
الثلاثاء 1427/1/23 هـ - الموافق 21/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)

نواب باكستانيون تجمعوا بعد إطلاق أحمد دعوته للإضراب العام احتجاجا على الرسوم (الفرنسية)

دعت المعارضة الدانماركية إلى تحقيق مستقل في دور الحكومة بقضية الرسوم المسيئة إلى الرسول عليه السلام، ملمحة إلى مسؤولية مباشرة لرئيس الوزراء أندرس فوغ راسموسن في تصعيدها.

وقال المتحدث باسم لائحة الاتحاد (شيوعيون سابقون) -أحد أحزاب المعارضة الأربعة- إن راسموسن يؤكد أنه لم يقم بشيء يلام عليه ويلقي بالمسؤولية الكبرى في الأزمة على أئمة الدنمارك "وهو أمر بعيد عن الحقيقة".

ورأى  فرانك إين أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكبرى إذ فسرت "بشكل خاطئ رسالة وجهها 11 سفيرا مسلما في أكتوبر/تشرين الأول الماضي للاحتجاج على الرسوم, وقللت من أهمية التحذيرات المصرية المتكررة منذ الخريف الماضي ولزمت الصمت بشأنها".

جاءت هذه الدعوة في ظل تصاعد أزمة الرسوم عالميا وتحميل وزير الخارجية الدانماركي بير ستيغ مولر من وصفهم بالمتطرفين المسؤولية عن المظاهرات العنيفة التي اجتاحت العالم الإسلامي احتجاجا, وتحذيره من أن يستغل تنظيم القاعدة هذا الوضع لتبرير أي هجمات جديدة على مصالح غربية.

وقال الوزير الدانماركي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النرويجي يوناس جار شتور إن حدة الاحتجاجات قد خفت في البلدان العربية، لكنها تصاعدت في تركيا وباكستان "بتحريض من هؤلاء المتطرفين".

وأدان مولر عرض علماء دين باكستانيين مكافأة لمن يقتل أيا من رسامي الكاريكاتير الذين رسموا الصور المسيئة وعددهم 12 رساما، ووصف تلك الخطوة بأنها جريمة. وقال إن رصد هذه المكافأة دعوة للقتل والقتل محرم في القرآن، وأبدى الوزير النرويجي تأييده لذلك.

يأتي ذلك في وقت دافع فيه المحرر الثقافي لصحيفة يلاندز بوستن الدانماركية التي نشرت الرسوم عن موقفه، موضحا أنه كان حريصا على الدفاع عما سماها حرية التعبير ضد الرقابة الذاتية وتحدي المحظورات الإسلامية ومشيرا إلى أن صحيفته لم تقصد عدم احترام الإسلام.

طلبة أفغانستان يرفعون مجسما لبوش خلال مظاهرات احتجاج على الرسوم (الفرنسية)
وأكد فليمنغ روز في مقاله بواشنطن بوست أن الرسوم أدت إلى إثارة نقاش بناء في الدانمارك وربما يعجل النقاش بدمج المسلمين في المجتمعات الأوروبية، ولكن التأثير في الشرق الأوسط كان أكثر تعقيدا.

وفي السياق، اعتبر بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر أن احترام الأديان ورموزها أمر ضروري لتسهيل نشر السلام والتفاهم بين الشعوب والناس.

لكن البابا قال خلال استقباله السفير المغربي الجديد بالفاتيكان إن "عدم التسامح والعنف لا يمكن أبدا تبريرهما كرد على الإهانات لأنهما لا يشكلان ردا يتلاءم مع المبادئ المقدسة للدين".

تصعيد باكستاني
في هذه الأثناء دعا زعيم التحالف الإسلامي (مكون من ست أحزاب معارضة) بباكستان قاضي حسين أحمد فور الإفراج عنه من إقامة جبرية احترازية، إلى إضراب عام في الثالث من مارس/آذار على الرسوم في باكستان التي تشهد منذ ثلاثة أسابيع احتجاجات يومية على الرسوم.

ووجه أحمد -الذي حالت وزارة الداخلية دون مشاركته بمظاهرة سابقة- دعوة أيضا إلى تجمعات مماثلة في كراتشي وكويتا في الخامس والسابع من مارس على التوالي.

وكان خمسة أشخاص قتلوا برصاص الشرطة، في تظاهرات احتجاج على الرسوم المسيئة جرت في لاهور وبيشاور الأسبوع الماضي.

وفي مدينة جلال آباد الأفغانية ردد مئات الطلبة أمس الاثنين هتافات مؤيدة لزعيم القاعدة أسامة بن لادن، وهددوا بالانضمام إلى التنظيم في مظاهرة للاحتجاج على الرسوم المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

وقبل أسبوعين قتل عشرة أشخاص على الأقل خلال عدة أيام من الاحتجاجات على الرسوم الساخرة بأفغانستان.

طلبة إيرانيون يحتجون أمام السفارة الدانماركية بطهران والمدعي العام يلوح باللجوء للمحاكم (رويترز)
حصيلة جديدة
وفيما هدد المدعي العام الإيراني دري نجفي آبادي بتقديم شكاوى للمحاكم الوطنية والدولية في حال تكرار نشر الرسوم بالغرب، ارتفع عدد ضحايا الصدامات التي وقعت في نيجيريا خلال مظاهرات الاحتجاج على الرسوم.

وذكر شهود أن نحو عشرة أشخاص قتلوا جراء أعمال عنف وقعت بمدينة بوتشي شمال شرق نيجيريا، بعد أن أضرم محتجون النار في كنائس واشتبكوا مع الشرطة.

وجاءت حوادث العنف الجديدة بأعقاب أعمال شغب وقعت مطلع الأسبوع وقتل فيها 28 شخصا على الأقل بمدينتي ميدوغوري وكاتسينا اللتين تقطنهما غالبية من المسلمين شمالي نيجيريا، رغم أنه لم يتضح على الفور إن كانت هناك علاقة بين أعمال العنف في بوتشي والمدينتين الأخريين.

ويشير الصليب الأحمر النيجيري إلى أن أحداث العنف في ميدجوري أودت بحياة خمسين شخصا على الأقل.

وبينما لا يجزم المراقبون في دوافع أعمال العنف في بوتشي، يلمح بعضهم إلى أن المواجهات في ميدجوري جرت على خلفية قضية الرسوم. فيما ربطوا أحداث كاستينا بقضية اتجاه الرئيس الحالي أولوسيغون أوباسانجو للاحتفاظ بمنصبه لولاية ثالثة بعد تلك التي تنتهي العام المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة