بريطانيا لم تتعلم من درس العراق   
الأربعاء 1429/3/13 هـ - الموافق 19/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 21:25 (مكة المكرمة)، 18:25 (غرينتش)
ركزت معظم الصحف البريطانية اليوم الأربعاء على الذكرى الخامسة لغزو العراق وعلقت على مبررات الغزو الواهية بناء على معلومات استخبارية مضللة, وأن التكلفة الاقتصادية لهذه الكارثة لن تتضاءل بسرعة, وأن الدرس الوحيد الذي تعلمناه من هذه الكارثة وكوارث التاريخ الأخرى هو أننا لن نتعلم.

معلومات مضللة
علقت صحيفة ذي غارديان أن الحكومة البريطانية بررت غزوها العراق قبل خمس سنوات ليس على أساس أن صدام حسين استخدم أسلحة كيميائية ضد الكرد ولا لأنه هاجم جيرانه إيران والكويت ولا لأنه عامل بوحشية أولئك الذين اشتبه في كونهم أقل تأييدا لنظامه.
 
"
الطريقة التي سمح فيها كبار مسؤولي الاستخبارات في الدولة لرؤسائهم السياسيين بتشويه أو حجب معلومات سرية لغاياتهم الشخصية، سببت ضررا دائما متعذرا إصلاحه لأجهزة استخبارات الدولة وهددت أمن بريطانيا
"
ذي غارديان
وقالت إن بلير برر مشاركة بريطانيا في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة تحت زعم أن صدام كان يمتلك أسلحة دمار شامل، متحديا بذلك قرار مجلس الأمن. وأصر بأن هذا جاء بناء على معلومات استخبارية تم تمريرها إلى جهاز الاستخبارات البريطانية "أم16" ثم قيمتها لجنة الاستخبارات المشتركة في الحكومة.
 
وأشارت الصحيفة إلى مذكرة تسربت من مقر الحكومة مؤرخة في يوليو/ تموز 2002 كشفت كيف أبلغ رئيس المخابرات آنذاك السير ريتشارد ديرلاف رئيس الوزراء السابق ومستشاريه المقربين خلال رحلة إلى واشنطن محذرا بأن "الاستخبارات والحقائق تحدد تبعا للسياسة".
 
وأضافت أن الطريقة التي سمح فيها كبار مسؤولي الاستخبارات في الدولة لرؤسائهم السياسيين بتشويه أو حجب معلومات سرية لغاياتهم الشخصية -وأولئك في إدارة بوش- بطريقة ليس لها مثيل في العصر الحديث، قد سببت ضررا دائما متعذرا إصلاحه لأجهزة استخبارات الدولة وهددت أمن بريطانيا.
 
وشككت ذي غارديان في استخدام تقرير مبني على مزاعم حول الاستخبارات مرة ثانية لتأييد مبادرة سياسة خارجية أو عملية عسكرية للحكومة البريطانية، وأن علينا أن نتذكر أيضا أن القوات المسلحة كانت مضللة مثل الشعب والبرلمان.
 
وكتبت ديلي تلغراف أن غوردون براون متهم بعدم الوفاء بوعوده حول العراق بعدما أذيع عشية الذكرى الخامسة لغزو العراق أن القوات البريطانية أُبلغت بضرورة بقاء قوة من 4000 جندي في العراق حتى نهاية العام الحالي.
 
وعلقت الصحيفة بأن الحكومة كانت قد أعلنت العام الماضي أن مستويات القوات ستخفض إلى 2500 هذا الربيع، لكن بعد مشورة كبار الجنرالات حول القلق المستمر في العراق اضطرت الحكومة لنقض عهدها.
 
وقالت إن تلك الأخبار ستكون صفعة لـ1500 جندي استعدوا للرحيل الشهر القادم، حيث سيتعين عليهم الآن البقاء حتى نهاية يونيو/ حزيران المقبل أو حتى يتم استبدالهم.
 
وعزت الصحيفة سبب هذا التحول إلى الهجمات الصاروخية المستمرة على قاعدة البصرة الجوية واعتماد الجيش العراقي غير المتمرس على الدعم البريطاني.
 
ثمن الحماقة
ومن جهتها علقت فايننشال تايمز على الذكرى الخمسية للغزو بأنه رغم انخفاض عدد القوات البريطانية إلى أربعة آلاف من 46 ألفا في وقت الغزو، فإن التكاليف الاقتصادية لهذه الكارثة لن تتضاءل بسرعة.
 
وقالت الصحيفة إن التجربة البريطانية تكرر صداها في التجربة الأميركية، فقد وترت الحرب في البلدين المعنويات العسكرية إلى حد الانكسار واستنفدت ترسانة المعدات العسكرية وأعقبتها فضيحة قومية عن فشل الدولة في رعاية المحاربين القدامي الجرحى كما ينبغي.
 
كذلك كانت تكاليف الموازنة أعلى بكثير مما وعد به، ففي بداية الحرب خصصت حكومة بلير مليار جنيه إسترليني لتغطية التكاليف، لكنها أنفقت بالفعل تسعة مليارات في العراق وحدها.
 
وأضافت أن تكلفة إصلاح واستبدال المعدات العسكرية المدمرة أو البالية في العراق ستتجاوز المليار جنيه، لكن التكاليف الإجمالية لإعادة القوات البريطانية إلى جاهزيتها السابقة قبل العراق ستكون أكبر.
 
وأشارت إلى تكاليف أخرى ضخمة مخفية تفوق الميزانية يمكن أن تصل في مجموعها من 14 إلى 16 مليار جنيه، أو 21 مليارا مع أفغانستان.
 
وختمت فايننشال تايمز بأن تكاليف حرب العراق لن تتوقف عند هذا الحد، فقد ساعدت الحرب على إضعاف الاقتصاد الأميركي وهذا معناه اقتصاد عالمي ضعيف. وسينتهي المطاف ببريطانيا وكل شركاء أميركا التجاريين بدفع تكلفة ضخمة بسبب الحماقة التي ارتكبت في العراق.
 
لن نتعلم أبدا

"
الدرس الوحيد الذي تعلمناه هو أننا لن نتعلم أبدا
"
روبرت فيسك/
ذي إندبندنت

أما روبرت فيسك في صحيفة ذي إندبندنت فقد أوجز ذكرى مرور خمس سنوات على غزو العراق في قوله إن الدرس الوحيد الذي تعلمناه هو أننا لن نتعلم أبدا.
 
وعقب على خمس سنوات من الكارثة في العراق بما قاله تشرشل في النهاية عندما سمى فلسطين "نكبة جهنمية".
 
واستعرض فيسك دروس التاريخ في العالم وخلص إلى أننا لم نستفد منها شيئا وأن وجودنا وقوتنا وغرورنا ورفضنا للتعلم من التاريخ وخوفنا من الإسلام سيقودنا إلى الهاوية. وحتى نتعلم أن نترك الشعوب المسلمة وشأنها، فإن كارثتنا في الشرق الأوسط ستتفاقم.
 
وقال إنه ليس هناك علاقة بين الإسلام والإرهاب، لكن هناك علاقة بين احتلالنا للأراضي الإسلامية والإرهاب. وهذه ليست معادلة صعبة ولا نحتاج إلى تحقيق عام لفهم الأمر.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة