لاعبو إريتريا وقصص الفرار   
الثلاثاء 20/12/1432 هـ - الموافق 15/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

 

تحت ضوء متلاش ومطر مستمر في ملعب أماهورو في كيغالي برواندا، كان فريق إريتريا الوطني لكرة القدم يتدرب في صمت أمس الاثنين بينما كان يستعد لواحدة من أهم مبارياته منذ الاستقلال عن إثيوبيا في عام 1993.
 
وسيواجه الفريق المعروف باسم "فتيان البحر الأحمر" -الذي صنف في المرتبة 190 من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)- فريق رواندا اليوم في المحطة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2014، وإذا فازت إريتريا فإنها ستتأهل إلى الدور الثاني، وهو دور المجموعات.

ولكن العدد الأهم بعد المباراة ربما لن يكون عدد الأهداف التي سجلتها إريتريا بقدر ما سيكون عدد اللاعبين الموجدين على متن الطائرة التي ستتجه إلى أرض الوطن.

وتعتبر هذه المرة الأولى في غضون عامين التي يلعب فيها فريق إريتري بعيدا عن الديار.

فرار جماعي
آخر مرة غادر فيها الفريق البلاد كانت في 2009 للمشاركة في البطولة الإقليمية في كينيا، لكن أعضاء الفريق بكامله اختفوا بعد المباراة، ليطلبوا لاحقا اللجوء من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بنيروبي قبل أن يتم توطينهم في أستراليا.

من بين اللاعبين الـ12 الذين فروا، التحق 11 منهم بفريق أديلايد بأستراليا.

وتعتبر إريتريا من بين الدول الأكثر قمعا في العالم، وأثارت قضية انشقاق اللاعبين اهتماما دوليا بعد برقية دبلوماسية مسربة من موقع ويكيليكس مؤرخة بتاريخ 15 ديسمبر/كانون الأول 2009.

وكتب فيها سفير الولايات المتحدة رونالد. ك مكمولين يقول إن "انتهاكات حقوق الإنسان أصبحت شائعة ومعظم الشباب الإريتريين يحلمون جنبا إلى جنب مع الطبقة المهنية بالفرار من البلاد، حتى ولو إلى مخيمات اللاجئين في إثيوبيا أو السودان".

ووصف تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2011 كيف أن التعذيب أضحى روتينيا في إريتريا، وكيف أن ما يصل إلى 50 ألف إريتري باتوا يعيشون في مخيمات اللاجئين الإثيوبيين.

الرياضيون
الرياضيون هم من بين القلائل الذين يمكن لهم أن يغادروا البلاد بصفة قانونية، لكن كثيرين منهم لا يعودون، ففي يوليو/تموز الماضي فر 13 لاعبا من فريق البحر الأحمر، أكبر ناد في إريتريا، إلى تنزانيا، كما أن أربعة لاعبين من نفس الفريق فرّوا عندما كانوا يلعبون في كينيا عام 2006.

وقال نائب رئيس اتحاد كرة القدم في إريتريا كاهساي إمباي "نعم، هناك شيء ما يجب إصلاحه ونحن نحاول معرفة السبب"، مضيفا "لكن في بعض الأحيان تكون هناك مؤامرة من قبل بعض الناس الذين هم في الخارج".

وقال نيفي غبريمسكل (21 عاما) -وهو مدافع انتهى لتوه من موسم له مع فريق لايت سيتي وود فيل، وهو فريق من الدوري الممتاز في جنوب أستراليا- إن مسؤولي كرة القدم الإريترية دفعوه إلى الفرار وليس الحكومة، مضيفا "نحن بحاجة للعب وكان لدينا مشكلة كبيرة مع الاتحاد".

وتابع "إذا حصل أي شخص على فرصة للسفر إلى الخارج مع أي فريق من أي بلد، فإنهم لن يسمحوا له بالذهاب"، وأضاف "الحياة هنا جيدة جدا جدا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة