صيني يتسوق لبرنامج إيران النووي   
الأحد 25/9/1433 هـ - الموافق 12/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:23 (مكة المكرمة)، 7:23 (غرينتش)
الدول الغربية لا تثق بادعاء إيران أن برنامجها النووي للاستخدام المدني حصرا (الفرنسية)

 

 

 

 

 

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن رجل أعمال صينيا قدم إلى الولايات المتحدة مدعيّا أنه يبحث عن مواد لصناعة "حصان سحري" معدني يستخدم بملاعب الأطفال، إلا أن نوع المعدن الذي طلبه رجل الأعمال الصيني يتمتع بصفات أرفع من أن تستخدم لصناعة ألعاب الأطفال، إنما هو أقرب لمعدن يستخدم في صناعة المركبات الفضائية وفق تعبير الصحيفة.

وقد تضمنت لائحة البضائع التي طلبها الرجل الصيني برسالة إلكترونية لمصنع في سياتل بالولايات المتحدة عشرين طنا من الألمنيوم الصلب الذي يستخدم عادة في صناعة الصواريخ.

وقد أثارت طريقة تعامل رجل الأعمال الصيني الريبة لعدم محاولته المساومة على السعر الذي بلغ مليوني دولار، بل كان جل همه وتركيزه على سرية الصفقة وقد كرّر ذلك الطلب على الشركة الأميركية مرارا وتكرارا.

ونسبت الصحيفة إلى محققين أميركيين قولهم إن الخدعة لم تنكشف إلا مؤخرا، عندما تبيّن أن وجهة البضائع المطلوبة ليست الصين البلد الأم للمشتري، بل إلى إيران.

نحن على يقين أن المعدن كان لصناعة صواعق نووية متقدمة لبرنامج إيران النووي

وقال محقق على اطلاع بسير التحقيق في القضية "نحن على يقين أن المعدن كان لصناعة صواعق نووية متقدمة لبرنامج إيران النووي".

وقد وجهت وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي الاتهام لصيني وآخر إيراني بمحاولة الحصول على تقنيات أميركية محظورة. وقال مسؤولون أميركيون إن هذه القضية جزء من محاولات لإيران واسعة النطاق لتوسيع قدرات برنامجها النووي، والشركات الصينية مشتركة بشكل طوعي "في الجريمة".

وكانت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي قد فرضت سلسلة من العقوبات على إيران تهدف إلى منعها من الحصول على تقنيات متطورة لبرنامجها النووي، وكذلك الحد من تدفق العملة الصعبة لخزائنها عن طريق فرض عقوبات نفطية عليها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الغربية تعتقد أن برنامج إيران النووي ليس للاستخدام المدني حصرا كما يدعي النظام الإيراني، وأن الألمنيوم الصلب الذي طلبه رجل الأعمال الصيني يستخدم في صناعة صواعق تحاول طهران الحصول عليها منذ سنين ولجأت مؤخرا إلى طرق ملتوية لتنفيذ ذلك.

وبيّنت الصحيفة أن هذه هي المرة الرابعة خلال السنتين الماضيتين التي تتورط فيها الشركات الصينية بمحاولة شراء تقنيات أميركية محظورة لحساب إيران. ورغم أن استخدام الأخيرة وسطاء صينيين ليس بالأمر الجديد، إلا أن لجوءها لهذا الأسلوب تكثف الفترة الأخيرة بعد سريان العقوبات الغربية عليها.

ورغم ارتياح إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لخفض بكين مستورداتها من النفط الإيراني، فإن التجارة البينية بين بكين وطهران ارتفعت بشكل كبير العقد الماضي من 2.5 مليار دولار عام 2000 إلى 29.3 مليارا عام 2010.

ونسبت الصحيفة إلى محللين وخبراء أميركيين أن تلك الأرقام الضخمة قد خففت من تأثير العقوبات الغربية المفروضة على طهران.

واعتبرت الصحيفة أن قضية الألمنيوم الصلب تعتبر جرس إنذار للولايات المتحدة، حيث إن نجاح إيران بالحصول على هذه المادة من السوق السوداء سيؤدي إلى حصولها على الصواعق التي تستخدمها في تخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع بكثير من المكائن التي تستخدمها حاليا.

وأشار مسؤولون وخبراء نوويون أميركيون إلى أن الصين ترفض بشكل رسمي حصول إيران على التقنية النووية العسكرية، ولا يوجد هناك دليل على أنها قدمت أي مساعدة تقنية لبرنامج إيران النووي منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أن ذلك لم يمنع عشرات من رجال الأعمال الصينين من التوسط لشراء مواد وتقنيات محظورة لحساب طهران بدون خوف أو وجل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة