واشنطن ترصد الزرقاوي وتفجيرات بغداد تحصد العشرات   
الجمعة 1426/8/13 هـ - الموافق 16/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 3:14 (مكة المكرمة)، 0:14 (غرينتش)
الهجمات استهدفت خصوصا قوات الشرطة (الفرنسية)

أعلن الجيش الأميركي في العراق رصده لتحركات زعيم تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي. وأكد مسؤولية تنظيمه عن موجة التفجيرات الدامية التي شهدتها بغداد خلال الـ48 ساعة الماضية وخلفت أمس فقط عشرات القتلى والجرحى.
 
وقال المتحدث باسم الجيش الأميركي الجنرال ريك لينش إن قواته حصلت على معلومات استخباراتية وصفها بالعظيمة عن مكان تحركه في وادي الفرات غربي العراق.
 
وأوضح الجنرال الأميركي في مؤتمر صحفي عقده ببغداد مساء أمس أن قواته تستخدم كافة الوسائل الموجودة تحت تصرفها بالتعاون مع قوات الأمن العراقية للعثور على الزرقاوي وقتله.
 
وأشار إلى أن القوات الأميركية تستعد لشن غارات جوية وهجمات برية على مدن قريبة من وادي نهر الفرات في إطار بحثها عن الزرقاوي وأفراد تنظيمه من بينها مدينتا القائم وحديثة، قائلا "بمجرد أن نراه يحاول إقامة ملاذ آمن سنقوم بعمليات مثل تلك التي قمنا بها في تلعفر".
 
وسبق أن حدد وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي أربع مدن أخرى بغرب العراق -هي الرمادي وسامراء وروا والقائم- كأهداف لهجمات تشنها القوات العراقية والأميركية على المسلحين على غرار هجوم تلعفر.
 
تهديدات الزرقاوي
هجمات اليومين الماضيين الأعنف في بغداد منذ الغزو الأميركي قبل عامين ونصف (رويترز)
وجاءت تصريحات الجنرال الأميركي بعد أن تبنى تنظيم الزرقاوي موجة التفجيرات الجديدة التي هزت بغداد أمس واستهدفت بصفة خاصة قوات الشرطة العراقية وخلفت ما لا يقل عن 40 قتيلا وعشرات الجرحى.
 
وتوعد بيان نشر على الإنترنت -حمل توقيع أبو ميسرة العراقي مسؤول القسم الإعلامي في تنظيم قاعدة الجهاد ولم يتأكد من صحته- بتوسيع ما أسماها غزوة الثأر لأهل السنة في مدينة تلعفر المستمرة إلى باقي المدن العراقية، مشيرا إلى وجود قوافل ممن أسماهم "الاستشهاديين" مستعدين لتنفيذ مزيد من الهجمات.
 
وجاءت التفجيرات بعد سلسلة هجمات دامية بسيارات مفخخة تبنها الزرقاوي أول أمس وخلفت ما لا يقل عن 167 قتيلا و570 جريحا في يوم هو الأكثر دموية في العاصمة العراقية منذ الغزو الأميركي للعراق قبل عامين ونصف.
 
وقد أكد التنظيم أن تلك الهجمات تمثل بداية عمليات الرد على معارك تلعفر. ودعا الزرقاوي في تسجيل بث على الإنترنت إلى ما وصفها "الحرب الشاملة على الشيعة الروافض" في العراق.
 
وردا على هذه التهديدات نصحت هيئة علماء المسلمين في العراق الزرقاوي بالتراجع عن تهديداته لشيعة العراق وسنته المشاركين في العملية السياسية. وقالت في بيان لها إن مثل تلك التهديدات ستشعل الفتنة الطائفية، وتسيء للجهاد وتدفع إلى إراقة المزيد من دماء الأبرياء من العراقيين.
 
تواصل التفجيرات
وبدأت هجمات أمس بتفجير بسيارة مفخخة استهدف رتلا من سيارات الشرطة بحي الدورة جنوب بغداد قتل فيه نحو 16 من عناصر القوات الخاصة (المغاوير) وخمسة مدنيين وجرح 21 آخرون.
 
وبعد الهجوم بساعات استهدف انتحاريان بسيارتين مفخختين دوريتين للشرطة العراقية في منطقة الصحة وسط الدورة، ما أسفر عن مقتل تسعة من رجال الشرطة وجرح 17 آخرين.
 
كما قتل مسلحون رجلا دين شيعيين في اللطيفية والموصل ومسؤول بحزب الدعوة في الحلة جنوب بغداد. ولقي 18 عراقيا بينهم ثلاثة من أفراد الشرطة مصرعهم في هجمات متفرقة ببغداد وبعقوبة وكركوك.
 
مساعدة دولية
جلال الطالباني دعا الأسرة الدولية لمساعدة بلاده في استئصال ما أسماه الإرهاب (الفرنسية)
وإزاء التفجيرات التي تصاعدت وتيرتها في اليومين الماضيين قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن هذه الهجمات تؤكد ضرورة استمرار بقاء القوات الأجنبية في العراق.
 
واعتبر بلير الموجود في نيويورك لحضور قمة العالم في تصريحات للبي بي سي مرددا تعليقات سابقة للرئيس جورج بوش أن الالتزام بأي جدول زمني للانسحاب من العراق أمر يفتقر إلى الحكمة لأن ذلك سيكون في مصلحة المسلحين.
 
وأضاف بلير أن "القوات البريطانية والأميركية موجودة في العراق اليوم بمساندة الأمم المتحدة وعلينا أن نبقى هناك ونواصل حتى النهاية ونضمن ألا يتم دفع العراقيين إلى خارج المسار الصحيح".
 
من جانبه دعا الرئيس الانتقالي جلال الطالباني الأسرة الدولية لمساعدة بلاده لاستئصال ما أسماه الإرهاب في العراق.
 
وقال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في بداية دورتها الستين في نيويورك إن الإرهاب يتهدد العالم بأسره انطلاقا من العراق. وجدد الرئيس العراقي التزام بلاده بمواثيق وعهود جامعة الدول العربية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة