حلفاء للأسد يدينون الغارة الإسرائيلية   
الخميس 20/3/1434 هـ - الموافق 31/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:29 (مكة المكرمة)، 9:29 (غرينتش)

إسرائيل تراقب الوضع عبر الحدود مع سوريا منذ فترة طويلة (الفرنسية)

عبرت روسيا عن قلقها من أنباء عن وقوع هجوم جوي إسرائيلي داخل سوريا قرب العاصمة دمشق، بينما قالت تقارير صحفية أميركية إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالعملية التي جاءت بعد أيام من تلويح إسرائيلي بقصف سوريا إذا سقطت الأسلحة الكيمياوية في أيدي المعارضة. ومن جانبه أدان حزب الله اللبناني الغارة التي وصفها بالوحشية، وأكد وقوفه إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن أي خطوة من هذا النوع إذا تأكدت صحتها "ستصل إلى حد تدخل عسكري غير مقبول داخل أراضي دولة ذات سيادة، وتمثل مخالفة صارخة لميثاق الأمم المتحدة، بغض النظر عن مبررات دوافعها".

كما دعا بيان الخارجية الروسية إلى وقف أي شكل من أشكال العنف في سوريا، وعدم التدخل الخارجي، وبدء الحوار الوطني السوري على أساس اتفاق جنيف.

ومن ناحية أخرى، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالغارة الجوية التي شنتها داخل الأراضي السورية، وأشارت إلى أنه يُعتقد أن الهدف كان قافلة تحمل أسلحة في ضواحي دمشق موجهة إلى حزب الله في لبنان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي أن القافلة المستهدفة يعتقد أنها كانت تحمل أسلحة متطورة مضادة للطائرات. وأشار المسؤول الاستخباراتي السابق ماثيو لويت -الذي يعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى- إلى أن امتلاك حزب الله لهذا النوع من الأسلحة سيشكل مصدر قلق حقيقيا للحكومة الإسرائيلية.

حزب الله
ومن جهته، أدان حزب الله اللبناني "العدوان الإسرائيلي ضد منشأة البحث العلمي في سوريا"، ورأى  أنه يكشف خلفيات الصراع الدائر في سوريا منذ عامين.

نيويورك تايمز:
إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بالغارة الجوية التي شنتها داخل الأراضي السورية، والتي يُعتقد أن هدفها كان قافلة تحمل أسلحة في ضواحي دمشق موجهة إلى حزب الله في لبنان

واعتبر بيان للحزب اليوم الخميس "أن ما جرى في سوريا أمس من اعتداء إسرائيلي وحشي يستدعي أوسع وأقوى حملة شجب وإدانة من المجتمع الدولي وكل الدول العربية والإسلامية". وعبر البيان عن "التضامن مع سوريا قيادة وجيشا وشعبا"، وحذر من "خطورة استهداف سوريا".

وكانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية قد أعلنت مساء أمس أن طائرات حربية إسرائيلية قصفت مركزا للبحث العلمي في شمال غرب دمشق بالقرب من الحدود اللبنانية، مما أسفر عن مقتل شخصين وجرح خمسة.

وجاء في بيان للجيش أن الطائرات الحربية الإسرائيلية اخترقت المجال الجوي وقصفت أحد مراكز البحث العلمي المسؤولة عن رفع مستوى المقاومة والدفاع عن النفس في ريف دمشق، "وذلك بعد أن قامت المجموعات الإرهابية بمحاولات عديدة فاشلة وعلى مدى أشهر للدخول والاستيلاء على الموقع المذكور".

ونفى بيان للجيش السوري أن تكون الطائرات الإسرائيلية استهدفت قافلة كانت متجهة إلى لبنان، وقال إن الطائرات الإسرائيلية استهدفت منشأة للبحث العلمي، في اختراق سافر للسيادة والأجواء السورية.

استبعاد الرد
في هذه الأثناء، استبعد رئيس الموساد الإسرائيلي الأسبق داني ياتوم أن تقوم سوريا أو حزب الله برد عسكري. وقال ياتوم للموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية "من الصواب الاستعداد لتدهور الوضع أيضا، وهذا السيناريو هو أحد السيناريوهات الماثلة أمام الجيش الإسرائيلي، لكن ينبغي الافتراض أن هذا احتمال ضئيل".

وأضاف ياتوم "في تقديري لن يكون هناك رد فعل كهذا، لأنه لا توجد مصلحة لحزب الله وسوريا في الرد، إذ إن الرئيس السوري بشار الأسد عالق بشكل عميق في مشاكله، وحزب الله يبذل كل جهد من أجل مساعدته، في موازاة جهوده من أجل الحصول على أسلحة، وهكذا فإنهم لن يسعوا إلى توسيع دائرة القتال".

أجهزة الاستشعار الإسرائيلية في مرتفعات الجولان أدركت أن النظام السوري يعيش آخر أسابيعه، وأن الخطر يكمن في أن هذه الترسانة من الأسلحة الكيمياوية قد تسقط الآن في أيدي الثوار، وهو ما أخذته إسرائيل على محمل الجد تماما

واعتبر أن الغارة لم تكن مفاجئة قائلا "عندما قلنا إنه يحظر على المنظمات الإرهابية أن تضع يدها على السلاح السوري فإنا كنا نقصد ما نقوله"، مضيفا "توجد أمور تشكل ذريعة للحرب، ونقل أسلحة من سوريا إلى حزب الله هو خط أحمر قمنا برسمه، ويحق لإسرائيل فعل كل شيء من أجل تطبيق ذلك".

ومن جانبه، قال العميد في الاحتياطي شمعون شابيرا "لا أعتقد أن حزب الله يريد سلاحا كيمياويا، لأن عملية تركيب رأس حربي متفجر كهذا على صاروخ هو أمر معقد، ولست واثقا من أن لديهم الخبرة للقيام بذلك، فهذا ليس أمرا بسيطا".

وأضاف "يوجد لدى حزب الله اليوم جميع الأسلحة التي تكسر التوازن مع إسرائيل، وتشمل ما يوجد في الترسانة الإيرانية باستثناء الصواريخ العابرة للقارات، والاعتقاد لدينا هو أن الإيرانيين يعطونه كل ما يلزم".

وطبقا لتقديراته يذهب إلى أنه "خلافا للكثيرين"، يُعتقد أن "الهدوء بين إسرائيل وحزب الله ليس بسبب الردع الإسرائيلي، وإنما لأن الإيرانيين يقولون لهم أن يحافظوا على السلاح لاستخدامه في يوم الدين (أي الحرب مع إسرائيل)، وهذا هو الردع الإيراني بأن يتم الحفاظ على الصواريخ حتى اليوم الذي تهاجم فيه إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية".

وكان سيلفان شالوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد لوح مؤخرا بقصف سوريا إذا حصلت قوات المعارضة المسلحة فيها على أسلحة كيمياوية. وقال شالوم إنه في حال امتلاك حزب الله والمعارضة السورية المسلحة تلك الأسلحة، فإن ذلك "سيغير قدرات هذه المنظمات بشكل هائل". واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن هذا التطور يمثل تجاوزا للخطوط الحمر، ويتطلب تناولا مختلفا قد يشمل ما سماها "العمليات الوقائية".

وقد رأت صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية أن "الهجوم الجوي يأتي بسبب قلق إسرائيل من ترسانة أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها دمشق، والتي تقدر بعدة أطنان من الأسلحة الكيمياوية التي تكدست في البلاد منذ عام 1970 عندما بدأ الاتحاد السوفياتي آنذاك تخزين هذه الأسلحة هناك".

وقالت الصحيفة إن "أجهزة الاستشعار" الإسرائيلية في مرتفعات الجولان أدركت أن النظام السوري يعيش آخر أسابيعه، وأن الخطر يكمن في أن هذه الترسانة من الأسلحة الكيمياوية قد تسقط الآن في أيدي الثوار "وهو ما أخذته إسرائيل على محمل الجد تماما".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة