هل يمكن إنقاذ خطة أوباما للسلام؟   
الجمعة 1431/2/13 هـ - الموافق 29/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:25 (مكة المكرمة)، 20:25 (غرينتش)

النزاع العربي الإسرائيلي أثقل كاهل المبعوث الأميركي ميتشل (الفرنسية-أرشيف)

تساءل الكاتب الأميركي ماسيمو كالابريسي عن إمكانية إنقاذ عملية السلام في الشرق الأوسط في ظل خلو خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما من أي إشارة للصراع المستعصي، رغم أن عملية السلام كانت تحظى بأولوية في السياسة الخارجية للإدارة الأميركية؟

وقال الكاتب في مقال له نشرته مجلة تايم الأميركية إن أوباما ربما لم يشر لعملية السلام بالمطلق، لأن جعبته ربما خلت من أي شيء إيجابي يستعرضه للعالم في سياق الخطاب.

وأوضح أنه بعد مرور عام على الجولات المكوكية للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، يبدو أن عملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني قد تدهورت مجرياتها وساءت أمورها أكثر فأكثر، خاصة في ظل فشل ميتشل الأخير في جلب أي من الجانبين المتنازعين إلى طاولة المفاوضات، ولا حتى على أدنى المستويات.

وقال إنه بات على الإدارة الأميركية مواجهة الواقع المر المتمثل في فشل تدخلاتها لحل الصراع المستعصي في الشرق الأوسط، ما يعكس مدى ضعف دور واشنطن وهشاشة موقفها وقلة حيلتها.

"
فشل المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط على مدار العام الماضي ليس بالضرورة نهاية المطاف بشأن السلام في المنطقة
"
نهاية المطاف

ومضى الكاتب للقول إن فشل المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط على مدار العام الماضي ليس بالضرورة نهاية المطاف، وأشار إلى أن ثمة بدائل تلوح في الأفق عبر استشارات سرية من وراء الكواليس من جانب خبراء بمعهد السلام الأميركي، خاصة من مستشاري الأمن القومي السابقين ستيفين هادلي وساندي بيرغر.

ويلتقي كل من مستشار الأمن القومي ساندي بيرغر الذي خدم في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، ومواطنه المستشار ستيفن هادلي الذي خدم في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مرة في الشهر لمدة أربع إلى خمس ساعات بحوالي 25 خبيرا معظمهم من "المحاربين القدامى في عملية السلام" التي لم تزل تراوح مكانها منذ أكثر من عقدين.

ويبحث الخبراء قضايا مثل مصير القدس ومعضلة المستوطنات الإسرائيلية، حيث أعد الفريق أكثر من ست ورقات لتقديمها على طاولة البحث أمام ميتشل وصناع القرار في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية.

وبينما أعد هادلي وبيرغر مذكرتهما الخاصة بعملية السلام وسلماها إلى ميتشل أثناء لقاء جمعهما به مؤخرا في نيويورك، يقوم الخبراء الآخرون، ومن بينهم السفيران الأميركيان السابقان لدى إسرائيل دان كيرتسر ومارتن إندك، بلقاء ميتشل بين فينة وأخرى.

وفي حين رفض أعضاء معهد السلام الأميركي الكشف عن محتويات ما دار في اجتماعاتهم مع ميتشل، أكدت مصادر في الإدارة الأميركية أن الاجتماعات جرت بالفعل.

"
صبر المجتمع الدولي إزاء السياسات الإسرائيلية المتعنته بدأ بالنفاد والكيل قد طفح بالفلسطينيين
"
نفاد الصبر

وأفادت المصادر بأنه بينما حاول رئيس معهد السلام الأميركي ريتشارد سولومون دعوة ميتشل لحضور اللقاءات منذ بدايتها، رأى الأخير إبقاء نفسه على مسافة معينة من لقاءاتهم.

ومضت تايم إلى أنه رغم أن كل الخبراء بالمعهد الذين تمت مقابلتهم رفضوا الحديث على العلن، كانت كل ملاحظاتهم سلبية إزاء الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أحد الخبراء بالقول إن صبر المجتمع الدولي إزاء السياسات الإسرائيلية المتعنتة بدأ بالنفاد، وأنه في المقابل فإن الكيل قد طفح بمن أسماهم الديمقراطيين الفلسطينيين في ظل الضغط المتزايد الذي يواجهونه.

وصرح أحد كبار الخبراء بأنه بعد فشل ميتشل الأسبوع الماضي في إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، أمام الإدارة الأميركية خياران اثنان، يتمثل أحدهما بأن تبقي واشنطن دورا صوريا في حث الجانبين المتنازعين على الالتقاء لبدء المفاوضات، دون تدخل مباشر يقود للسلام فعليا، وأما الخيار الثاني فهو أن تضع الإدارة أفكارا محددة على الطاولة بشأن اتفاقية السلام النهائية.

مواصلة الجهود
وبينما يقول مسؤول أميركي كبير إن فريق معهد السلام الأميركي ما هم سوى أحد المصادر التي يحاول تقديم النصيحة لميتشل، رفض المسؤول الكشف عن المصادر الأخرى المعنية والتي يقول إنه التقاها مؤخرا.

وفي حين يضيف المسؤول أن ميتشل يعتزم مواصلة جهوده لجلب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، يرى عدد من أعضاء الفريق أنه ربما لا يمكن لميتشل فعل أمر ذي جدوى.

وأوضح أعضاء  الفريق أن تشاؤمهم نابع مما وصفوها المواقف السياسية لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأضافوا أن المبعوث الأميركي ليس بمقدروه جمعهما في لقاءات مثمرة ذات معنى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة