مخاوف بشأن أول محطة نووية في الأردن   
الثلاثاء 1435/1/2 هـ - الموافق 5/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:04 (مكة المكرمة)، 13:04 (غرينتش)
الدولة الأردنية اعتبرت أن مشروع المحطة النووية السلمية سيخفض كلفة إنتاج الكهرباء (الجزيرة)

أثارت خطة الأردن لبناء أول محطة نووية للأغراض السلمية بمساعدة روسية مخاوف وشكوكا، حيث دعا معارضو المشروع -وبينهم خبراء- إلى التخلي عنه، مؤكدين أن بلادهم لا تملك الإمكانيات ولا الخبرات اللازمة له، خلافا لما تراه الحكومة.

وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت نهاية الشهر الماضي اختيار شركة "أتوم ستروي إكسبورت" و"روست أتوم أوفرسيز" الروسيتين لبناء وتشغيل أول محطة نووية من أجل توليد الكهرباء وتحلية المياه بكلفة تصل إلى عشرة مليارات دولار.

ويشتمل المشروع على بناء مفاعلين نوويين بقدرة 1000 ميغاواط لكل منهما، يبدأ تشغيل الأول عام 2021 والثاني عام 2023.

وتؤكد الدولة الأردنية أن المشروع سيخفض كلفة إنتاج الكهرباء الذي يكلف خزينة الدولة نحو ملياري دولار سنويا، رغم ما تعانيه من ظروف اقتصادية صعبة وشح في الموارد الطبيعية ودين عام تجاوز 23 مليار دولار.

ويستورد الأردن 97% من احتياجاته النفطية، كما يعد واحدا من أفقر دول العالم في المياه بعجز يتجاوز 500 مليون متر مكعب سنويا.

وبينما تعتزم الدولة استكمال المشروع، حذر خبراء من ذلك، معتبرين أنه ينطوي على مخاطر كبيرة، داعين إلى إعادة النظر فيه.

يستورد الأردن 97% من احتياجاته النفطية، كما يعد واحدا من أفقر دول العالم في المياه بعجز يتجاوز 500 مليون متر مكعب سنويا

تخوف وقلق
ويقول عضو الائتلاف الأردني لمكافحة مشروع المفاعل النووي علي قصي لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن خائفون من هذا المشروع لأن فيه خطرا على البلد والناس والبيئة والاقتصاد ولا نرى له ضرورة"، مضيفا أن "هناك بدائل أرخص وأفضل وأسلم كالطاقة البديلة النظيفة والمتجددة الخالية من المخاطر".

من جهته، يرى الناشط البيئي والمستشار في وزارة البيئة رؤوف الدباس أن "هذا الخيار كان يجب أن يكون آخر المطاف بعد أن نكون قد استنفدنا كل شيء"، معتبرا أنه كان من المفروض "دراسة الأمر من جميع النواحي الاقتصادية والفنية وأخذ رأي المجتمعات التي تقطن مكان المفاعل".

وبحسب الدباس فإنه "لا توجد لدى الأردن خامات من اليورانيوم ترتقي إلى المستوى التجاري يمكن الاستفادة منها في المفاعلات النووية، مما سيضطر الدولة إلى استيراد هذه المواد الغالية".

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الطاقة النووية تحتاج إلى كميات هائلة جدا، الأمر الذي يفتقده الأردن، ورأى أن مكان إنشاء المحطة الواقع في منطقة على طرق رئيسية تربط الأردن بالعراق والسعودية، معرض للتسلل ولمشاكل أمنية أكثر من المناطق الأخرى".

من جهتها، انتقدت مسؤولة حملات المناخ والطاقة في الوطن العربي لدى منظمة "السلام الأخضر" صفاء الجيوسي في بيان هذا الاتفاق الأردني الروسي، ودعت الحكومة إلى "التخلي عن هذه الخطط قبل فوات الأوان".

ورأت أن "هذا القرار سوء تقدير، وقد رأينا ما حدث في فوكوشيما، ولا يمكننا السماح بتكرار ذلك في الأردن".

خالد طوقان:
علينا أن نستفيد من وجود 35 ألف طن من اليورانيوم يكفي الأردن لمائة سنة، والمشروع سيوفر كذلك عشرة آلاف فرصة عمل

تباين الآراء
في هذه الأثناء قالت مجموعة من منظمات البيئة المحلية في بيان مشترك السبت إن "الأردن يفتقد إلى التشريعات الناظمة للسلامة والعمل النووي"، منددة "بعبثية القرارات التي لازمت هذا البرنامج".

من جانبه، أكد النائب في مجلس النواب الأردني خليل العطية على أن البلاد لديها "مشكلة كبيرة في الطاقة"، مبينا أن الحكومة والجهات المختصة "لم تقنع الأردنيين بجدوى هذا المشروع" لحد الآن.

وأضاف أن "البرلمان السابق كان قد اتخذ قرارا بمنع إنشاء المفاعل إلا بعد استكمال الدراسات"، مشيرا إلى أنه "لم يتم حتى الآن إعلام المجلس وأعضائه بالدراسات التي تمت ومدى جدواها".

في المقابل دافع رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية خالد طوقان عن هذا المشروع وفوائده، قائلا نهاية الشهر الماضي إن المشروع "سيخفض كُلف إنتاج الكهرباء في بلد تبلغ فاتورة الطاقة فيه نحو أربعة مليارات دينار (5.6 مليارات دولار) يذهب نصفها لإنتاج الكهرباء".

وأضاف في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الأردنية "علينا أن نستفيد من وجود 35 ألف طن من اليورانيوم يكفي الأردن لمائة سنة"، مشيرا إلى أن "المشروع سيوفر كذلك عشرة آلاف فرصة عمل".

وأوضح أن لدى الأردن "جيلا من المختصين يجري تعليمهم وتدريبهم في أفضل دول العالم"، مؤكدا أن "الدولة ستتخذ أفضل الإجراءات لحماية الإنسان والبيئة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة