تبرعات رمضان ميزانية مفتوحة لمدارس باكستان الدينية   
الأحد 22/9/1429 هـ - الموافق 21/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

أموال رمضان تعتبر مورد تمويل أساسي للمدارس الدينية في باكستان (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

مع بداية شهر رمضان من كل عام تنشط المدارس الدينية في باكستان بجمع التبرعات عبر فرق تشكلها من طلابها ومدرسيها تجوب كبرى المدن بحثا عن صدقات وزكوات الشهر الفضيل.

وتتصدر زيارات المساجد رأس أجندة المبعوثين الذين يحثون الناس على التبرع لصالح التعليم الديني وسط تجاوب إيجابي يؤمن مصاريف نصف عام على أقل تقدير.

طوال أيام شهر رمضان المبارك وفي كل مسجد بكبرى المدن الباكستانية يقف عقب كل صلاة رجل بلحية طويلة يخطب في المصلين يحثهم على دعم ومساندة مسيرة مدرسته الدينية ليجلس بعدها بقليل عند بوابة المسجد يجمع التبرعات أثناء خروج المصلين.

من قرى ومناطق بعيدة جاؤوا وعينهم على أموال يؤمل أن تسد حاجة مدارسهم الدينية لعام مقبل لا مفر من جمعها إلا في شهر رمضان.

ومولوي حسين أحمد أحد هؤلاء جاء من مدينة ملتان في أقصى جنوب إقليم البنجاب إلى إسلام آباد طمعا في وضع أفضل لمدرسته التي تعتمد كغيرها من آلاف المدارس الدينية على تبرعات المحسنين.

يقول أحمد للجزيرة نت -التي التقته يجمع التبرعات في مسجد صهيب الرومي في إسلام آباد- إنه وقبل بداية شهر رمضان يتم تحديد فرق جمع التبرعات والمدن التي ستعمل بها، مشيرا إلى أن كل فريق يتكون من معلم وطالب يحملون معهم الأوراق الثبوتية الخاصة بالمدرسة وتسجيلها إضافة إلى سندات القبض لتسجيل الأموال المستلمة.

ويجوب 47 فريقا من مدرسة أحمد وحدها مساجد باكستان في رمضان هذا العام ويؤمل أن يجمع كل فريق منهم مائة ألف روبية (ما يعادل 1300 دولار أميركي).

وبحسب أحمد فإن ميزانية مدرسته الشهرية والتي تضم أربعمائة طالب تصل إلى أربعمائة ألف روبية (5200 دولار أميركي)، مشيرا إلى أن ميزانية خمسة أشهر إلى سبعة تجمع في شهر رمضان وحده من كل عام.

تبرعات رمضان ميزانية مفتوحة لمدارس باكستان الدينية (الجزيرة نت)
تفرغ للعمل

وفي إطار تحقيق الهدف المرسوم فإن معظم المدارس الدينية تغلق أبوابها في شهر رمضان حتى يتفرغ طاقم العمل لمهمة تضمن لهم استلام رواتبهم الشهرية وتساعد على تأمين مصاريف المدرسة من كتب وقرطاسية وطعام وخدمات أخرى حيث أن الطالب في المدارس الدينية معفى من الرسوم على الإطلاق.

وتجد فرق المدارس الدينية كل تعاون من أئمة المساجد حيث يقول إمام مسجد صهيب الرومي الشيخ محمد عبد الرزاق في وصفه لضيوفه "إنهم سفراء الإسلام الذين يجتهدون في تعليم أبنائنا تعاليم دينهم".

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن الحكومة تدعم أندية رياضة الكريكت وغيرها ولا تفعل ذلك مع المدارس الدينية، لذا يتوجب علينا التعاون مع بعضنا البعض.

ولا يقتصر جمع التبرعات على جولات المساجد وحدها فمسجد أبو بكر الصديق في إسلام آباد -الذي يضم بين جدرانه مدرسة دينية- يقول إمامه مولوي أسد الله إن حملة جمع التبرعات الخاصة بمسجده تتركز على التجار.

وأضاف أسد الله أنه وعبر سنوات من التعامل مع كثير منهم فقد "تعهد بعضهم بجزء ثابت من زكاته لمدرستنا يسلمنا إياه في شهر رمضان من كل عام" مشيرا إلى أن أموال التبرعات توفر ما يقارب ستة إلى ثمانية أشهر من ميزانية المدرسة السنوية.

تزكية إمام المسجد لضيوف المدارس الدينية أكثر من كافية لحمل المصلين على التبرع، هذا ما يقوله المصلي محمد نعيم الذي تبرع بما تيسر لمدرسة مولوي حسين أحمد حيث جمع الرجل عقب صلاة العصر وحدها 2500 روبية (40 دولار).

وتوصف المدارس الدينية في باكستان والتي تضم أكثر من مليون ومائتي ألف طالب بأنها أكبر مؤسسة خيرية في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة