ملك الأردن: لن نكون طرفا بالتدخل بسوريا   
الأربعاء 1434/1/21 هـ - الموافق 5/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)
الملك عبد الله الثاني دعا القوى السياسية في الأردن إلى التغيير من خلال البرلمان (الأوروبية)

محمد النجار-عمّان

قال ملك الأردن عبد الله الثاني إن بلاده لن تكون طرفا بأي تدخل عسكري في سوريا، وكشف عن تفاوت في رؤية الأردن مع دول الخليج من حل الأزمة بسوريا وشكل العلاقة مع المعارضة لنظام بشار الأسد.

وأكد الملك -في مقابلة مع صحيفة الرأي الأردنية شبه الرسمية- أن "الأردن لن يكون طرفا في أي تدخل عسكري، فهذا يتناقض مع مواقفنا ومبادئنا ومصالحنا الوطنية العليا".

واعتبر أن الحل السياسي هو السبيل الأمثل للأزمة في سوريا، وقال إن مقومات نجاح هذا الحل "هي تَوَفُّر أجواء عربية ودولية متفاهمة وداعمة للخروج من حالة التأزيم والتدهور، وهذا من شأنه أن يقود إلى انتقال سياسي في سوريا وعملية تحول ديمقراطي ومصالحة وطنية تساعد على طي صفحة العنف والالتفات إلى المستقبل. ويجب أن تكون جميع القوى والطوائف متوافقة على مضامين الحل السياسي من أجل الحفاظ على تماسك سوريا ووحدة وسيادة ترابها وشعبها".

"
الملك عبد الله الثاني:

علاقة الأردن بدول الخليج تاريخية وإستراتيجية وتكاملية، ونقدر المواقف المشرفة لدول الخليج العربي، خصوصا دعمهم الموصول له تحت مختلف الظروف
"

وحذر الملك الأردني مما وصفها "تداعيات كارثية" في حال "الفشل في الوصول إلى حل سياسي وتأخره".

وردا على سؤال يتعلق بمدى تأثر علاقة الأردن بدول الخليج العربي بسبب الموقف من الأزمة في سوريا، قال عبد الله الثاني "قد يكون هناك تفاوت في المواقف وشكل العلاقة مع المعارضة السورية والرؤية في التعامل معها، ولكن هناك تفهم لخصوصية هذه المواقف".

وأضاف أن هناك تفهما خليجيا للواقع الأمني والجغرافي والديمغرافي الذي يحكم صناعة القرار الأردني تجاه الأزمة السورية.

وتابع "وهذه المدخلات تعنينا كأردن بالدرجة الأولى، ولا يمكن لأحد أن يغفل واقع اللاجئين السوريين في الأردن، فالرقم بازدياد وقد قارب ربع مليون لاجئ، وهناك كلفة كبيرة لاستضافتهم، بالإضافة إلى الكلف غير المباشرة والضغط على البنى التحتية والخدمية الأخرى والموارد المائية الشحيحة أساسا في الأردن".

عناصر
وحدد الملك العناصر التي تحكم موقف بلاده من الأزمة في سوريا وهي وقف إراقة الدم السوري، والوصول إلى حل يضمن وحدة أراضي سوريا وشعبها، ويضمن عملية انتقال سياسي يطمئن لها الجميع ويكونون شركاء فيها.

وأكد على أن علاقة الأردن بدول الخليج "تاريخية وإستراتيجية وتكاملية"، معربا عن التقدير لما وصفها "المواقف المشرفة لدول الخليج العربي، خصوصا دعمهم الموصول له تحت مختلف الظروف".

وجاء حديث الملك بعد أن كشف سياسيون مؤخرا عن وجود تباينات في موقف الأردن مع دول الخليج بخصوص التعامل مع الأزمة السورية، وذهب بعضهم لاعتبار أن هذه التباينات تقف وراء عدم تقديم دعم مالي كبير كان الأردن قد تلقى وعودا به من دول خليجية، مما فاقم أزمته الاقتصادية والتي أدت لاحتجاجات غير مسبوقة في البلاد خلال الشهر الماضي نادى بعضها لأول مرة بـ"اسقاط النظام".

وكان لافتا في حديث الملك الأردني إشارته إلى أن انقطاع الغاز المصري بشكل أساس خلال السنتين الأخيرتين أدى للأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده، وأشار إلى أن هذا الانقطاع أدى لعجز ومديونية وصلت إلى خمسة مليارات دولار.

جانب من إحدى المسيرات في عمان التي طالبت بإسقاط النظام (الجزيرة)

شأن داخلي
وعلى صعيد الأزمة السياسية الداخلية، أعلن عبد الله الثاني تمسكه بخريطة الإصلاح التي تسير نحو انتخابات برلمانية في 23 يناير/كانون الثاني 2013، داعيا القوى السياسية إلى التغيير من خلال البرلمان المقبل.

وأسهب الملك في حديثه بالتفصيل حول الحكومات التي قال إن الأغلبية في البرلمان المقبل هي التي ستشكلها.

ورفض الملك ما وصفه "اختزال" المعارضة الأردنية بجماعة الإخوان المسلمين فقط، وقال إنها "متنوعة ومتعددة الأطياف والتوجهات". واعتبر أن القاسم المشترك بين جميع أشكال المعارضة الأردنية "هو أنها كانت على الدوام وستبقى جزءاً أساسيا من النظام".

وأضاف الملك قائلا "في حالة الإخوان تحديدا، فهم تاريخيا مكون رئيسي في الطيف السياسي والنسيج الاجتماعي، وكانوا على امتداد المسيرة جزءا من النظام السياسي، ولم يتم اضطهادهم ولا إقصاؤهم بل إنهم تولوا مناصب رسمية قيادية ومتقدمة في مراحل مختلفة، وفي إحدى المراحل كان لديهم نحو ثلث مقاعد مجلس النواب".

وأشار عبد الله الثاني في حديث إلى أن 90% من الأردنيين "عازفون عن الانتساب للأحزاب السياسية"، داعيا المعارضة وبقية الأحزاب "لتطوير برامج تستجيب لمصالح الناخبين وتدفعهم للتصويت على أساس حزبي وبرامجي".

وتقاطع جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر تيار المعارضة الرئيس في الأردن، الانتخابات البرلمانية المقبلة، وتنتقد خطوات الإصلاح التي قدمها الملك، وتطالب بشكل أساسي بتعديلات دستورية تقلص من صلاحيات الملك فيما يتعلق بحل البرلمان وتشكيل الحكومات إضافة لقانون انتخاب ينهي مبدأ الصوت الواحد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة