جمال الصليعي شاعر يستنهض الحلم العربي   
الجمعة 28/4/1435 هـ - الموافق 28/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)
 جمال الصليعي يلقي إحدى قصائده في تظاهرة "موعد مع الكلمة" بالجزائر (الجزيرة)
أميمة أحمد-الجزائر
 
نبتت موهبة الشاعر التونسي جمال الصليعي في أرض غير بعيدة عن مسقط رأس الشاعر التونسي الأشهر أبي القاسم الشابي، فبين مدينته "دوز" ومدينة "توزر" مسقط رأس صاحب "إرادة الحياة" بالجنوب التونسي تشابه في الجغرافيا والتاريخ وعشق للشعر.

راكم الصليعي تجربة شعرية فريدة، وقرض الشعر مبكرا مستلهما من الصحراء -التي تلف مسقط رأسه "دوز"- صفاء مفرداته وثراء لغته الشعرية. ورغم عصاميته خط الشاعر الجنوبي حضورا مميزا في أوساط النخبة والطلبة وفي الأمسيات والمنتديات التي ينظمها اتحاد الطلبة والاتحاد العام التونسي للشغل.

ومع قوة إيقاع شعره على مستوى المبنى والمعنى، وهو الذي اشتهر بالشعر العمودي، فإن صوت الصليعي الجهوري وإلقاءه المتمكن ولمسة الحماس التي تطبع لهجته، أعطت طابعا مختلفا لقصائده، ولطالما هزت كلماته مدرّجات الجامعات في مدحيات ومرثيات وهجائيات ألهبت حماس أجيال من الطلبة والجمهور المسيس في التظاهرات الثقافية والملتقيات الشعرية.

والصليعي من شعراء التيار القومي التقدمي في تونس، وصدر له ديوانان: "وادي النمل" عام 2001 و"من أنباء القرى" عام 2009، ولديه مخزون شعري كبير لم ير النور بعد -كقصائد "عزف على عود مشدود"، و"لغة القبائل"، و"هوامش"- وفضلا عن حضوره الشعري في تونس فإن له أيضا جمهوره في البلدان العربية التي زارها جميعا باستثناء فلسطين والسودان، كما يقول.

وفي لقاء معه أجرته الجزيرة نت على هامش تظاهرة "موعد مع الكلمة " بالعاصمة الجزائرية، يقول الشاعر التونسي إنه توقف عن الكتابة الإبداعية منذ اندلاع الثورة التونسية عام 2011، وما كتبته كان انفعاليا تجاه ما يجري في تونس.

في قصيدة" إبليس"، يهجو الصليعي النخبة التونسية، معتبرا أنها لم تكن عند مستوى المرحلة التي هيأها الشعب بثورته، ويقول فيها:

إبليس غادر أرضنا متحسرا
سئم البطالة واكتأب
ماذا سيصنع في البلاد؟ خرابها            
لم يستطع، قًدرت على ذاك النخب
قد قيل فكّر بالتحزّب مرة رُفض الطلب
إذ كان منقوص المواهب في الخراب
يحتاج أعواما ليبلغ ربع موهبة النخب

الشاعر يفتكّ حريته بالهروب إلى رمزية بعينها والتستر الفني، وقد ينجح الشاعر أحيانا وقد يفشل، أما الرقيب فهو موجود دائما سواء في السلطة أو الحزب أو العقيدة

خيبة النخبة
وبقدر غبطته ثورة يناير، يبدي الصليعي شعورا بالخيبة من مآلاتها، وهو يرى أن 160 حزبا منها العلماني والإسلامي واليساري واليميني بانتماءاتها وصراعاتها تمثل مشاريع أوطان بديلة للوطن الأم، وهي وتسعى لميراث الرئيس المخلوع -كما يقول- ولا تلتفت لمطالب الشعب، ويعتبر أن السياسيين أساؤوا للثورة.

وفي هذا السياق، كتب قصيدة "ها أنا وحدي" التي يقول في بعض أبياتها: 

وها أنا وحدي
أنا لست أعرف مَنْ هؤلاء
فصيلٌ مِنَ الخلق أهدى إلى القهْقرى من قطاة
وأَعْلَقُ بالفشل المر من طالبٍ للنّجاة
فمَنْ هؤلاء؟
ومِنْ أين جاؤوا؟
فليْسوا بغُرْبٍ
وليسوا من الشّعب... يبدو
فمِن أيِّ أرض؟
وأي سماء؟
......

ونحتاج حقا
ونحتاج عدلا بحجم الفساد
ونحتاج علما وعلما وعلما لحدّ السّدادْ
وها أنا وحدي.. أنا الشعب
وجها لوجه أواجه منتصبا كلّ هذا الخراب

هذا النقد اللاذع لمرحلة ما بعد الثورة يراه الصليعي واجبا على الشاعر لأنه شاهد على عصره، ويشير بالبنان إلى الخطأ دون خوف أو وجل.

وعن الرقابة وسلطان الخوف الذي كان يلف الجميع في مرحلة ما، يقول صاحب "وادي النمل" إن الشاعر يفتكّ حريته بالهروب إلى رمزية بعينها والتستر الفني، وقد ينجح الشاعر أحيانا وقد يفشل- كما يقول- أما الرقيب فهو موجود دائما سواء في السلطة أو الحزب أو العقيدة.

والصليعي القومي العربي -كما يصف نفسه- يقول عن مآلات الثورات العربية إن هذه الأمة قدرها على جبهة القتال، ويقصد جبهة العدو الصهيوني، وجبهة الجهل والتخلف والسلطة وغيرها، فإن تخلت الأمة عنها -كما يقول- تناهشتها الذئاب، كما يحصل حاليا بالثورات العربية، حسب تقديره.

وعن موقفه من حزب الله وما يقوم به في سوريا -وهو المنحاز إلى المقاومة في شعره وموقفه السياسي- يقول الصليعي إن المقاوم يبقى مقاوما وقدره عندي هو نفس القدر، وما يجري في بعض الساحات العربية يقدره أهله، فهم الذين يدركون متطلبات المرحلة أكثر من شاعر في آخر الدنيا يقيم ما ليس أهلا لتقييمه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة