انفراج "النووي الإيراني" يقلق إسرائيل   
الخميس 1433/7/4 هـ - الموافق 24/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)
جانب من اجتماع مجموعة "5+1" وإيران في بغداد (الأوروبية)

عبد العظيم محمد الشيخ

ما إن بدأ العالم يتهيأ لسماع أنباء إيجابية عن توصل إيران والغرب إلى صيغة تفاهم مشترك بينهما حول برنامج طهران النووي، حتى صدمته تصريحات صادرة من كبار المسؤولين الإسرائيليين لا تستبعد توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية مهما كانت نتائج الاجتماع المنعقد حاليا في بغداد بين الأطراف المعنية بالقضية.

وقد عمدت إسرائيل على لسان مسؤوليها إلى التشكيك بنوايا إيران، وألمح وزير دفاعها إيهود باراك مجددا إلى شن هجوم عسكري ضد إيران.

وقال في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي والإذاعة العامة أمس الأربعاء إنه على الرغم من التفاهمات الآخذة بالتبلور بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران حول إشراف دولي على البرنامج النووي للأخيرة، فإن إسرائيل لم تستبعد أي خيار من أجل معالجة المشكلة النووية الإيرانية.

وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في عددها اليوم أن تل أبيب تراقب باهتمام اجتماع بغداد بين إيران ومجموعة دول "5+1" المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، لكنها تمتنع عن التعليق عن فحوى ذلك اللقاء لأنه لم يتضح لها على الفور إلى أين ستمضي تلك المفاوضات.

وفي وقت تنعقد فيه المباحثات في بغداد، قال وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي موشيه يعلون إن طهران "تتلاعب بالعالم" لكسب الوقت.

وطبقا لدبلوماسي غربي، فإن طرفي التفاوض في بغداد تداولا أفكارا ومقترحات تفصيلية في "أجواء جدية".

واتساقا مع المواقف المتشددة للقيادة السياسية في تل أبيب، رأى رئيس وحدة الأبحاث بالاستخبارات العسكرية العميد إيتي بارون، أمام لجنة الخارجية والأمن، أن إيران "تواصل التمركز على الحافة النووية التي تسمح لها بأن تكون أكثر عدوانية في سياستها الإقليمية". وأضاف أن "الضغط الدولي والعقوبات والوضع الداخلي تقلق النظام في طهران وتدفعه إلى إجراء محادثات مع المجتمع الدولي".

غير أنه عاد وأقرّ بأن الضغط العام لم يؤدّ إلى تغيير سياستها في ما يتعلق بتطوير برنامجها النووي، خصوصاً أنها تواصل تخصيب اليورانيوم وتشغيل المواقع النووية بالقرب من مدينة قم وبوشهر. وحذّر بارون من أن الكميّات المخصبة بنسبة 20% الموجودة بحوزة إيران تكفي لإنتاج قنبلة نووية واحدة إذا ما واصلت طهران التخصيب إلى نسبة 95%.

ثمة مخاوف من أن إيران ستنتقم من أي قوة تعتبرها عدوا لها إذا ما نفذت إسرائيل وعيدها، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية لا تُبقي ولا تذر

تأجيج الأزمة
ولم يشذ وزير الدفاع المدني ماتان فيلناي عن الخط السياسي العام في إسرائيل، إذ قال إن إيران "لطالما برهنت عبر السنين على افتقارها للمصداقية والأمانة"، مشيرا إلى أن التزامها بقول الحقيقة ليس من السمات القوية لطهران.

وتوقع أموس جلعاد –وهو أحد كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين- أن تتبنى إيران خطاً توفيقيا في مباحثات بغداد لكن دون التنازل عن هدفها المنشود في أن تصبح قوة نووية.

وصرح جلعاد لإذاعة الجيش الإسرائيلي أن إيران "ترغب في أن تظهر كما لو أنها مرنة طالما أن ذلك لا يضير توجهها الإستراتيجي، بمعنى أنها ستكون قادرة على تطوير أسلحة نووية متى ما قررت ذلك".

وعلى الرغم من أن التصريحات الصادرة من إسرائيل وبعض عواصم الغرب بدت في بعض المراحل هادئة النبرة، فإن ذلك لم يحجب حقيقة أن حكوماتهم ومؤسساتهم العسكرية والأمنية ظلت تبحث طوال أشهر مضت في احتمال اللجوء للقوة ضد إيران.

وتشدد إسرائيل من جانبها على الاحتفاظ بحق توجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية في الوقت الذي تراه مناسبا، مشيرة إلى أنها لن تلتمس موافقة من أحد على ذلك.

على أن ثمة مخاوف من أن إيران ستنتقم من أي قوة تعتبرها عدوا لها إذا ما نفذت إسرائيل وعيدها، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية لا تُبقي ولا تذر.

ولم تقف إسرائيل عند حد إطلاق التصريحات، بل تعدته إلى السعي لإقناع دول إقليمية قد لا تشاطرها الرأي في توجيه ضربة من هذا القبيل ضد إيران.

فقد نسبت صحيفة ذي تلغراف التي تصدر في كلكتا بالهند، إلى مسؤولين بوزارة الخارجية الإسرائيلية القول إن ضرب إيران أفضل من جعلها تمتلك قنبلة نووية، وإن الوقت ينفد أمام خياري العقوبات والمساعي الدبلوماسية.

وقال هؤلاء المسؤولون الذين ينخرطون في مباحثات مع السلطات الهندية، إنهم عندما يتحدثون عن توجيه ضربة عسكرية فإنهم لا يعنون أنها قد تحدث في ظرف أسابيع، لكن ذلك لا يعني كذلك أن الأمر قد يستغرق سنوات للقيام بذلك.

صفوة القول إنه ما تكاد نيران أزمة الملف النووي الإيراني، التي أشرفت على أن تكون حالة مزمنة، تخبو حتى تبادر إسرائيل عبر تصريحاتها المتشددة بإذكائها من جديد غير آبهة بكل المحاذير التي يطلقها العقلاء من هنا وهناك وحتى من تل أبيب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة