إجماع لبناني على إدانة اغتيال الجميل وتبادل للاتهامات   
الأربعاء 1427/11/1 هـ - الموافق 22/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:09 (مكة المكرمة)، 2:09 (غرينتش)
بيير لقي حتفه بمسدس كاتم للصوت وجه إلى رأسه بعد خروجه من مأتم عزاء (الفرنسية)

أجمعت الأحزاب والشخصيات اللبنانية على إدانة اغتيال وزير الصناعة بيير أمين الجميل (34), لكنها تبادلت التهم حول من يقفون وراء الاغتيال.
 
ولقي بيير الجميل -أحد رموز تيار 14 آذار- مصرعه بمنطقة الجديدة المسيحية بضاحية بيروت الشمالية, ليكون خامس رمز من رموز التيار المناهض لسوريا يلقي مصرعه منذ اغتيال رفيق الحريري, لكن هذه المرة رميا بالرصاص.
 
وقال شهود عيان إن سيارة صدمت سيارة الجميل المصفحة, ثم خرج شخص وأطلق عليه النار عن قرب في رأسه, لينقل بعدها إلى مستشفى مار يوسف حيث لفظ أنفاسه.
 
وقد وصف بيان لقوى 14 آذار اغتيال الجميل بأنه "رسالة دموية وبربرية"، وقد وصلت ممن يحاولون منع إقامة محكمة دولية ومن يغطون عليها بشعاراتهم، حسب نص البيان الذي دعا أيضا أنصار التيار إلى المشاركة بكثافة في مأتم القتيل يوم الخميس ببيروت, و"الاستعداد لكل تحارض حضاري".
 
الحريري اتهم سوريا وربط الاغتيال بقرار مجلس الأمن حول المحكمة الدولية (الفرنسية)
يد سوريا
وقبل ذلك سارع زعيم تيار الأغلبية النائب سعد الحريري إلى اتهام سوريا ضمنا بداية, قائلا "بدؤوا بتنفيذ الاغتيالات التي وعدوا بها", ثم صراحة في لقاء مع CNN قال فيه إن "يد سوريا في كل مكان", وإن الاغتيال على علاقة بقرار وشيك من مجلس الأمن يصدق على المحكمة الدولية.
 
في الاتجاه ذاته صب اتهام زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع الذي قال إن اتهام سوريا لا يحتاج دليلا, فهناك أمور واضحة تدل على ذلك حسب قوله, والمسؤولون هم معارضو المحكمة الدولية, وهي محكمة قال زعيم اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط إنها آتية لا محالة, ووصفها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بأنها مذبح استشهد عليه الجميل, داعيا اللبنانيين إلى الاتحاد من حولها.
 
وسارعت كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني إلى إدانة الاغتيال, قائلة إنه يستهدف تأليب اللبنانيين بكل طوائفهم, فيما وصفه الرئيس إميل لحود بأنه عمل إرهابي سيعمل المستحيل لكشفه, حاثا اللبنانيين على الحوار.
 
فتنة مسيحية
ووصف العماد ميشال عون بدوره مقتل الجميل بأنه محاولة لشق الصف المسيحي, ولم يشذ عنه وزير الداخلية السابق سليمان فرنجية زعيم تيار "المردة" حين حمل الأغلبية صراحة مسؤولية اغتيال يراد منه "استعطاف الشارع المسيحي عن طريق الدم", بعد فشل استمالة رموزه بالإغراءات, وبالتالي فـ"بيير الجميل ضحية مشروع سياسي لا يريد للمسيحيين أن يكونوا في الموقع الذي هم فيه".
 
وحمل ممثل تيار المستقبل مصطفى علوش على كلام فرنجية ووصفه بأنه "شديد الهبوط", موجها الاتهام إلى سوريا, قائلا -ردا على سؤال عما إن كانت العملية هي لتوريطها- إن نظام دمشق ليس بحاجة لكثير من الأفعال ليكون في قفص الاتهام.
 
جعجع حذر قبل أيام من مخطط لاغتيال وزراء بالحكومة لإسقاطها (رويترز-أرشيف)
توتر ببيروت
ولم تجد دعوة أمين الجميل والد بيير إلى التزام الهدوء وتجنب الأعمال الانتقامية والانفعالية, صدى كبيرا, فقد سجل في الصيفي حرق للإطارات قرب مقر القوات اللبنانية التي احتك أنصارها في زحلة أيضا بالشرطة, كما وقعت احتجاجات على طريق زحلة وبعلبك وطريق دمشق رفعت خلالها شعارات تندد بعون ونصر الله وسوريا.
 
وجاء الاغتيال وسط تحذيرات أميركية من مخطط لإسقاط حكومة السنيورة, وأخرى من جعجع الذي قال إن المخطط قد يتخذ شكل اغتيالات تستهدف وزراء.
 
ويأتي الاغتيال -الخامس منذ مقتل جبران تويني في ديسمبر/كانون الأول 2005- وسط جدل سياسي حول حكومة الوحدة، وفي وقت أعد فيه مجلس الأمن الدولي مسودة رسالة توصي بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري, وشكلها ومهماتها, بعد موافقة مجلس الوزراء اللبناني -الذي استقال منه الوزراء الشيعة- على مشروع المحكمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة