الشرطة تحاصر قضاة مصر وكفاية تدعو لتصعيد الاحتجاجات   
الجمعة 1427/3/29 هـ - الموافق 28/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:56 (مكة المكرمة)، 21:56 (غرينتش)
الشرطة استعملت القوة لتفريق المتظاهرين (الفرنسية)

وسط أجواء من القلق والتوتر الأمني يحاول قضاة مصر اليوم الخميس عقد اجتماع لجمعيتهم العمومية بالتزامن مع موعد بدء أولى جلسات محاكمة اثنين من كبار القضاة أحيلا إلى لجنة تأديب لانتقادهما تزوير الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وقال مراسل الجزيرة في القاهرة إن قوات الأمن المصرية دفعت بمزيد من التعزيزات حول مقر نادي القضاة الذي يشهد صدامات متفرقة بين قوات الشرطة ومتظاهرين من تيارات سياسية مختلفة يعلنون تضامنهم مع القضاة.

وقالت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" في موقعها على الإنترنت إن الشرطة ستمنع عقد الجمعية العمومية للقضاة, متهمة الحكومة "بسحل المدنيين في شوارع القاهرة والتغافل عن الإرهاب في سيناء".

ودعت الحركة إلى مزيد من المظاهرات السلمية اليوم الخميس للتضامن مع القضاة. وللمرة الثانية خلال أيام فضت الشرطة المصرية بالقوة اعتصاما أمام نادي القضاء، واعتقلت أكثر من 25 من المتظاهرين.

وقالت وكالات الأنباء إن مئات من قوات مكافحة الشغب حاصرت المعتصمين الذين اقترب منهم رجال شرطة يرتدون الزي المدني، وأمسكوا بهم واحدا بعد الآخر وسط هتافات ضد الرئيس حسني مبارك.

وأزالت قوات الأمن علم مصر الذي كان المعتصمون يرفعونه، ولافتات عليها شعارات مؤيدة لرئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبد العزيز والقضاة البارزين الذين يتزعمون الحركة المطالبة باستقلال السلطة القضائية.

وجاء التدخل الأمني بفض اعتصام القاهرة بينما كان وفد من نقابة الصحفيين يزور النادي للتضامن مع مطالب القضاة الذين أعلنوا اعتصاما الأسبوع الماضي احتجاجا على إحالة نائبي رئيس محكمة النقض المستشارين محمود مكي وهشام البسطاويسي للجنة التأديب.

"
منظمة هيومن رايتس ووتش دعت في بيان لها إلى التحقيق في عمليات تزوير جرت خلال انتخابات العام الماضي، وليس الضغط على القضاة الذين نددوا بها
"
كما قامت مجموعة من المثقفين والفنانين بينهم المخرج السينمائي يوسف شاهين بزيارة القضاة، وكان المتظاهرون يعتزمون تمضية الليل أمام النادي تعبيرا عن دعمهم للقاضيين اللذين سيمثلان أمام لجنة برئاسة رئيس محكمة النقض اليوم الخميس.

وتصاعدت حدة التوتر في أعقاب إصابة القاضي محمود حمزة بجراح متفرقة على أيدي عناصر من الشرطة رغم إبراز هويته القضائية, في تصرف وصف بالوحشية وانعدام المسؤولية.

انتقادات دولية
وقد تعرضت الحكومة المصرية لمزيد من الانتقادات من جانب منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسان, والتي دعت في بيان لها إلى التحقيق في عمليات تزوير جرت خلال انتخابات العام الماضي، وليس الضغط على القضاة الذين نددوا بها.

واحتجت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها على قرار إحالة البسطاويسي ومكي لمجلس التأديب، وعلى قيام الشرطة بقمع مظاهرة مؤيدة لهما.

وقال جو ستورك مساعد مدير هيومن رايتس ووتش إن "الحكومة تعاقب القضاة على القيام بعملهم". ورأى أن "هذه المحاولات الفاضحة لترهيب قضاة تشير إلى الضرورة الملحة لإصلاح النظام القضائي في مصر".

يشار في هذا الصدد إلى أن القضاة رفضوا قبل أسابيع لقاء ممثلي هيومن رايتس ووتش, بدعوى التأكيد على رفضهم أي تدخل خارجي في شؤون مصر ونفي تهمة "الاستعانة بالخارج" في مواجهتهم الحكومة المصرية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة