تلغراف: إيران وتنظيم الدولة سواء بالإساءة للمدنيين   
الأربعاء 4/9/1437 هـ - الموافق 8/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 9:33 (مكة المكرمة)، 6:33 (غرينتش)

علق الكاتب كون كوغلين على الحملة التي شنتها القوات الحكومية العراقية لتحرير الفلوجة بأنها كان من المفترض أن تكون لتخليص سكان المدينة السنة من القمع الوحشي الذي تعرضوا له على يد تنظيم الدولة، لكن بمجرد أن بدأت وجد السكان أنفسهم فجأة في مواجهة تهديد آخر لا يقل رعبا تمثّل في "المليشيات الشيعية الحاقدة" التابعة لإيران.

وأشار كوغلين -في مقاله بصحيفة ديلي تلغراف- إلى أن الكراهية المتجذرة بين الطائفتين السنية والشيعية المتناحرتين في العراق أصابت البلد منذ تأسيسه بعد الحرب العالمية الأولى، عندما اختار مدير مكتب المستعمرات، بيرسي كوكس، إعطاء الطائفة السنية الأفضلية على الشيعة، وهو ما أحدث اختلالا في التوازن استمر حتى الإطاحة بالرئيس السني "الدكتاتور" صدام حسين
عام 2003.

ومنذ ذلك الحين بدأ الشيعة -الذين نهضوا من جديد- يصفّون حساباتهم مع السنة. ونتيجة ذلك، بدلا من تركيز الجهود على دحر التنظيم الذي كان من المفترض أنه بيت القصيد من هجوم الحكومة العراقية على الفلوجة، أصبحت الحكومة الآن متهمة بارتكاب فظائع ضد المدنيين السنة هناك.

وبدلا من الاحتفال بتحريرهم من التنظيم يجد سكان الفلوجة الباقون أنفسهم بين نارين، إما المجازفة بالإعدام بأيدي مقاتلي التنظيم إذا حاولوا الفرار، أو المخاطرة بالإعدام بأيدي رجال المليشيات الشيعية إذا استسلموا.

وألمح الكاتب إلى تقارير تفيد بأن أكثر من ثلاثمئة مدني سني أعدمتهم المليشيات الشيعية في بداية هذا الأسبوع، بعد فرض سيطرتها على ضاحية سنية بالطرف الشمالي من الفلوجة.

جثث بمستشفى عامرية الفلوجة لنازحين قضوا تحت التعذيب (الجزيرة)

واستطرد بأنه نظرا للخصومة التاريخية بين سنة العراق وشيعته، فلا ينبغي أن نفاجأ بانغماس المليشيات الشيعية في أعمال ثأرية وحشية ضد الأسرى السنة. وقد برز نمط مشابه العام الماضي عندما ساعدت المليشيات الشيعية في تحرير مدينة تكريت مسقط رأس صدام، وخاضت وقتها في موجة من أعمال العنف والنهب.

وأشار الكاتب إلى أن سلوك المليشيات الشيعية في الفلوجة يثير قلق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لدعم جهود الحكومة العراقية ضد التنظيم، ويدل أيضا على أنه رغم كل هذه الضجة المحيطة بصفقة الرئيس باراك أوباما مع إيران بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، تواصل طهران محاولاتها لتقويض الجهود الغربية لجلب نوع من الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة أن المليشيات الشيعية التي تروّع السكان السنة في الفلوجة حاليا مدربة ومجهزة وممولة وموجهة من إيران.

وما يزيد حرج إدارة أوباما التي جادلت بأن الاتفاق يمكن أن يحسن العلاقات مع طهران، هو أن ما حدث كان العكس، كما أظهر بوضوح هذا الأسبوع التقرير السنوي للخارجية الأميركية عن الإرهاب العالمي. فبدلا من أن تحسّن إيران سلوكها بعد الاتفاق النووي، خلص التقرير إلى أن طهران لا تزال "الدولة الأولى الراعية للإرهاب... بتوفيرها باقة من الدعم المالي والتدريب والمعدات لجماعات في جميع أنحاء العالم".

وذكر الكاتب أن العديد من هذه الجماعات تتمركز في سوريا والعراق، وأنها تركز على تدمير القوات السنية المعتدلة والمدعومة من الغرب، بدلا من قتال المتعصبين من تنظيم الدولة. وختم بأن إيران لا تقل سوءا عن تنظيم الدولة عندما يتعلق الأمر بسوء معاملة المدنيين، سواء في اليمن أو في ضواحي الفلوجة، وأنه إذا كان الغرب جادا حقا بشأن دحر التنظيم فينبغي أن يعي أن عليه أن يستغني عن دعم إيران و"عملائها المتوحشين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة