وفيات الإيدز تتجاوز وفيات الطاعون   
الجمعة 12/11/1422 هـ - الموافق 25/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من المواطنين في كينيا يقفون أمام مبنى البرلمان مطالبين باستيراد أدوية أرخص ثمنا لمعالجة الإيدز (أرشيف)
قال مسؤول طبي أميركي إن مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" سيتفوق على الطاعون ليصبح أكثر الأوبئة تفشيا في العالم إذا لم يتمكن 40 مليون شخص مصاب بفيروس المرض من الحصول على الأدوية اللازمة لعلاجهم.

وقتل الإيدز 25 مليون شخص منذ أوائل الثمانينيات، في حين يقدر أن حوالي 14 ألف شخص يصابون كل يوم بفيروس (HIV) المسبب للمرض الذي يدمر الجهاز المناعي لدى الإنسان.

ومن دون استخدام العقاقير المضادة للفيروسات سيموت الغالبية العظمى من الأشخاص الحاملين للفيروس، مما سيزيد إجمالي عدد الوفيات بسبب الإيدز عن الأربعين مليون شخص الذين قتلوا بسبب وباء الطاعون الذي تفشى في آسيا وأوروبا في القرن الرابع عشر. وكانت بكتيريا تحملها الفئران قد تسببت في انتشار الطاعون.

وقال بيتر لامبتي رئيس المعهد الدولي للإيدز وصحة الأسرة -وهو وكالة غير حكومية مقرها أرلينغتون بولاية فرجينيا- إنه "رغم التطورات المثيرة التي طرأت على الطب منذ ذلك الوقت فإنه يبدو أن فيروس HIV المسبب لمرض الإيدز سيتفوق على الأرجح على الطاعون ليصبح أسوأ وباء على الإطلاق".

وأضاف لامبتي في العدد الأخير من المجلة الطبية البريطانية الذي يركز على كارثة الإيدز أنه ما لم يتم تحسين طريقة الوصول إلى علاج الإيدز في الفترة بين العشرة الأعوام والخمسة عشر عاما المقبلة فإن عدد الوفيات بسبب المرض قد يصل إلى 65 مليون شخص.

وتقع 95% من حالات الإصابة الجديدة في أكثر بلدان العالم فقرا حيث لا تتوافر الأدوية أو العلاجات الخاصة بالمرض لدى غالبية المصابين بسبب ارتفاع تكاليفها.

وأدى المرض إلى خفض متوسط عمر الإنسان وزيادة معدلات وفيات الأطفال كما تسبب في فقدان ملايين الأطفال لوالديهم خاصة في الدول الواقعة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا التي يبلغ عدد حاملي فيروس الإيدز فيها أكثر من 28 مليون شخص.

وقال لامبتي في عرض لأحدث المعلومات عن الإيدز إن الافتقار إلى التزام دولي وقومي وقلة الموارد والتمييز تعوق جميعها جهود السيطرة على المرض. وأضاف "نحن في حاجة عاجلة إلى لقاح فعال وآمن وعلاج يمكن شراؤه وبرامج مكثفة للوقاية والرعاية والدعم".

ومن ناحية أخرى أشاد ديفد بيرويك الرئيس والمدير التنفيذي في معهد تحسين الرعاية الصحية في بوسطن بولاية ماساتشوستس، بشركات العقاقير الدولية التي خفضت أسعار العقاقير المضادة للإيدز، ولكنه قال إن ذلك ليس كافيا.

ولكن رئيس شركة جلاكسو سميثكلاين العملاقة للعقاقير ريتشارد سيكيس قال إن المشكلة الرئيسية في حصول فقراء العالم على العقاقير المضادة للإيدز ليست تكلفة العقاقير ولكن الافتقار إلى البنية التحتية لتسليمها وتوزيعها.

كما قال رئيس مجلس الأبحاث الطبية في جنوب أفريقيا إنه مقتنع بأن الأمل الوحيد الحقيقي لمكافحة الإيدز هو إنتاج لقاح فعال، وأعرب عن اعتقاده بأنه سيكون متاحا في غضون ما بين سبع إلى عشر سنوات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة