خبير: اللغة العربية تعاني أزمات متشابكة ومعقدة وممتدة   
الأربعاء 1429/11/7 هـ - الموافق 5/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)
سامي نجيب (الجزيرة نت)
بدر محمد بدر-القاهرة


قال رئيس جمعية لسان العرب بالقاهرة الدكتور سامي نجيب إن اللغة العربية تعاني في المرحلة الحالية عدة أزمات متشابكة ومعقدة وممتدة, تشمل التعليم والإعلام والمؤسسات الرسمية والقنوات الفضائية، بالإضافة إلى التلوث العام الذي طغى على اللغة بين جمهور الناطقين بها، وتعددت مؤشرات تدهورها في مختلف مؤسسات المجتمع المصري.
 
وحمّل نجيب في حديث للجزيرة نت مسؤولية هذه المحنة لأهل اللغة العربية في المقام الأول، ثم المحتل الأجنبي والطابور الخامس الذي أحكم ما وصفه بـ"المؤامرة" على اللغة, لأنها هي الهوية والشخصية لكل أمة.
 
وانتقد عدم تفعيل اللوائح التي تحمي اللغة العربية في معاقل حمايتها الأصلية, ومن ذلك مخالفة جامعة القاهرة للائحة وتدريسها باللغة الإنجليزية، رغم وجوب التدريس بالعربية، ودعا إلى إيجاد آليات تنفيذية لقرار الرئيس, مطالبا بأن يتبع مجمع اللغة العربية سلطة تنفيذية أعلى من وزارة التعليم العالي, لضمان سرعة التفعيل مع الإلزام وعدم التراخي.
 
وطالب وزارة التعليم العالي في مصر -المفوضة بتنفيذ القرار الرئاسي- بوضع خطة عملية لتعريب الدراسة بالجامعة، بل والبدء في تعريب التعليم في مدارس اللغات في المراحل الأولى، مشيرا إلى ضرورة التنسيق الوزاري مع المؤسسات الإعلامية والتربوبة والصحية أيضا.
 
مشكلة المعلم
"
شدد الخبير اللغوي على أن السبب الأول والرئيس لانحدار اللغة العربية هو العملية التعليمية ذاتها، والأهم هو معلم اللغة العربية الذي صار لا يعلم شيئا عن لغته، لأنه التحق بقسمه وكليته مجبرا من مكتب التنسيق، فلم يعد عاشقا مبدعا فيها, وميسرا لطرق تلقيها, مما أدى لتعثر المتلقي, المتعثر أساسا بمناهج لا تخضع للتطوير.

"
وشدد الخبير اللغوي على أن السبب الأول والرئيس لانحدار اللغة العربية هو العملية التعليمية ذاتها، والأهم هو معلم اللغة العربية الذي صار لا يعلم شيئا عن لغته، لأنه التحق بقسمه وكليته مجبرا من مكتب التنسيق، فلم يعد عاشقا مبدعا فيها, وميسرا لطرق تلقيها, مما أدى لتعثر المتلقي, المتعثر أساسا بمناهج لا تخضع للتطوير.
 
ودعا إلى تحويل الأقسام بكليات الآداب والألسن لكليات منفصلة مستقلة, ككلية اللغة العربية بجامعة الأزهر, من أجل بناء معلم يغار على لغته, ونبه إلى أن الوطن العربي هو الوحيد على مستوى العالم, الذي يخلق أزمة الازدواج اللغوي للطفل, بتدريس اللغة الأجنبية الثانية في المراحل السنية الأولى.
 
وفيما يخص المؤسسة الإعلامية دعا سامي نجيب إلى تخصيص برامج وأعمال درامية بلغة عربية فصحى ميسرة ويفهمها الأطفال في أفلام الكرتون, كما دعا الفنانين والمنتجين لمزيد من الاهتمام بالمسلسلات التاريخية والدراما التلفزيونية والمسرحية بالفصحى.
 
وحذر من خطورة التيارات التي تدعو لجعل التعليم في مصر باللغة الإنجليزية، وهو تيار متأثر برغبة المحتل الأجنبي في تذويب وطمس اللغة وعاء الحضارة العربية والإسلامية, وطالب بعودة كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم, لتقوية اللغة لدى الأجيال الجديدة.
 
عقدة المحتل
وشدد نجيب على أن عدم تخطي مصر بلد الأزهر الشريف عقدة المحتل لا مبرر له، فقد نجحت تجربة دولة فيتنام في "فتنمة" التعليم في أول مرسوم رئاسي فور الاستقلال, في خطة زمنية خلال عام واحد, وكذلك التجربة الكورية والسواحلية والتركية.
 
وأكد نجيب إمكانية تطبيق التعريب وفي وقت قصير, مستشهدا بتجربة الطبيب المصري محمد الرخاوي الذي أكد أن 95% من المصطلحات الطبية متوفرة، كما أنتج الرخاوي 12 جزءا من أطلس ثنائي اللغة عن الطب, مطالبا بتعميمها والتي يعترضها بعض الأساتذة لأن كتبهم بالإنجليزية.
 
وأشاد رئيس جمعية لسان العرب بتجربتي سوريا والسودان اللتين نجحتا في تعريب العلوم الاجتماعية والطبيعية, بما فيها الهندسة والطب بجميع كلياتها، أما مصر فاعتبر أنها مقدمة على كارثة حقيقية, أبرز مؤشراتها وجود لغة ثالثة ورابعة اخترعها الشباب, حيث يتكلمون عربية بحروف إنجليزية, وهذا تيار يغذيه طابور خامس يريد إحلال العامية محل الفصحى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة