تجارة الخردة تدر الربح للفلسطينيين وتضر بالبيئة   
الجمعة 1427/8/14 هـ - الموافق 8/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:02 (مكة المكرمة)، 22:02 (غرينتش)
نموذج لتكدس الخردة التي باتت أحد مصادر الدخل للفلسطينيين(الجزيرة نت)
 
 
لم يمنع الحصار الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية منذ ما يربو على خمس سنوات، آلاف الفلسطينيين من البحث عن مصادر رزق بديلة تساعدهم في تحمل مسؤولياتهم والقيام بأعباء الحياة الكثيرة.
 
فقد اتجه الآلاف وبشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة إلى تجارة الخردة، وهي ظاهرة خلقت في المجتمع الفلسطيني ثلاث طبقات, عادية ومتوسطة وغنية, فيما يحذر مختصون من التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة على البيئة والإنسان.
 
ربح وخسارة
ويقول العاملون في هذه المهنة إنها متعبة للغاية، وتخضع بشكل كبير لميزان الربح والخسارة وتتأثر بإغلاق المعابر بين المدن الفلسطينية والأراضي المحتلة عام 1948، الأمر الذي يؤثر سلبا على العاملين في هذا المجال.
 
ويقول عمران أبو زلط -مسؤول إحدى ورشات تجميع وبيع الخردة- إن مجال العمل في هذه المهنة مفتوح للجميع، لكن مواسمه مختلفة، وتشهد حالات من المد والجزر على مدى العام حسب الظروف السائدة، لافتا إلى أن ارتفاع البطالة زاد من توجهات المواطنين للعمل فيها.
 
وأوضح أبو زلط أن الكثيرين يعتمدون في عملهم على شراء المعادن على شكل مواد خام من داخل إسرائيل، ثم يقومون بفصلها عن بعضها، وبيعها لتجار آخرين يقومون ببيعها لتجار إسرائيليين لإعادة تصنيعها أو تصديرها للخارج، وهؤلاء قد يربحون أو يخسرون حسب خبرتهم وطبيعة البضاعة التي اشتروها.
 
ويضيف أن العمل في تجارة الخردة منتشر في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1992، لكنها زادت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية مع إغلاق باب العمل في إسرائيل أمام العمال الفلسطينيين.
 
خبراء يحذرون من الآثار السلبية للخردة على البيئة (الجزيرة نت)
شرائح جديدة
بدوره يقول محمد عقل -أحد تجار الخردة- إن هذه الظاهرة أشغلت آلاف الفلسطينيين في ظل الحصار المشدد عليهم، مشيرا إلى دخول قطاعات عديدة إلى هذه المهنة كالموظفين والمدرسين المتوقفة رواتبهم منذ عدة شهور.
 
وأضاف أن صغار التجار أو المبتدئين في هذا الميدان الذين يقومون بتنظيف المعادن وفصلها تمهيدا لبيعها للوسطاء أو كبار التجار يسعون لتوفير قوت يومهم واحتياجات عائلاتهم فقط, ولا يصل متوسط دخل أحدهم عشرة دولارات في اليوم الواحد.
 
ويقسم عقل العاملين في تجارة الخردة إلى ثلاث طبقات, طبقة المعدمين وهم الذين يعملون بقوت يومهم في هذه المهنة، والطبقة المتوسطة وهم الوسطاء الذين يجمعون الخردة بعد تنظيفها وتقسيمها، والأغنياء وهم الذين يشترون المعادن من الوسطاء ويصدرونها لإسرائيل والخارج.
 
أما خالد إسماعيل من صغار العاملين في هذه المهنة فيقول إنه يسعى فقط لتوفير أجرة يومه، مضيفا أنه كان في السابق يعمل في إسرائيل وبعد الجدار الفاصل تحول إلى تجارة الخردة المتواضعة.
 
"
عملية المعالجة الحالية للخردة تتم بطريقة عشوائية باستخدام الحرق مما يتسبب في تلوث النباتات وعملية الاحتباس الحراري من جهة، والأمراض التنفسية لدى الأطفال من جهة أخرى
"
آثار سلبية
ورغم أهمية هذه التجارة في تشغيل آلاف الأيدي العاملة، إلا أنها لا تخلو من تأثيرات سلبية، حيث تغطى سماء بعض المدن مع ساعات مغيب الشمس كتل من الدخان الأسود بعد عودة جامعي الخردة المتجولين إلى بيوتهم وحرق الأسلاك التي جمعوها.
 
ويقول المهندس يوسف الكاشف، من مركز القدس للدراسات الهندسية والمدنية والبيئية إن ظاهرة تجارة الخردة ذات وجه إيجابي يتمثل في جمع النفايات غير القابلة للتحلل، لكنه أشار إلى أن عملية التجميع ينبغي أن تتم من قبل هيئات لديها إمكانيات معالجة بطرق سليمة.
 
وأضاف أن عملية المعالجة الحالية تتم بطريقة عشوائية باستخدام الحرق مما يتسبب في تلوث النباتات وعملية الاحتباس الحراري من جهة، والأمراض التنفسية لدى الأطفال من جهة أخرى.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة