النقب.. مشاهد متكررة للنكبة   
الأحد 1432/7/19 هـ - الموافق 19/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)

قرية خشم الزنة صدرت بحقها أوامر إخلاء ومصادرة للأراضي (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-النقب

يتكرر مشهد النكبة بمنطقة النقب جنوب فلسطين، حيث تواصل إسرائيل مخططها لتشريد 90 ألف نسمة في المنطقة التي يسكنها 200 ألف عربي، وهدم 35 قرية وسلب مليون دونم.

ورصدت الجزيرة نت من خلال جولة ميدانية للنقب بادرت إليها جمعية حقوق المواطن والمجلس الإقليمي للقرى العربية غير المعترف بها، فصول التشريد والترحيل ومخططات الاستيطان والتهويد.

ويصارع السكان من أجل ذواتهم ووجودهم لتدخل المعركة مرحلة الحسم، لكن الصمود والثبات لسان حال السكان بقرى خشم الزنة والزنوق والفرعة التي شمل منازلها الهدم مؤخرا.

الحاجة أم محمد القرعان مع أحفادها شردوا بعد هدم منازل العائلة (الجزيرة نت)
هدم وتشريد
بلغت الحاجة أم محمد القرعان العقد الثامن من عمرها دون أن تستقر بمنزل يؤوي عائلاتها التي شردت وسلبت أراضيها وهدمت خيامها، وتعيش مع أولادها وأحفادها بالعراء.

لكن الهدم والتشريد لم ينل من عزيمتها، وقالت بنبرة تحد وصمود للجزيرة نت "أنا هنا قبل إسرائيل، كيف نخرج من أراضينا؟ لن نرحل حتى لو قتلونا.. سنصمد من أجل أطفالنا".

وحذر مسؤولون عرب من مغبة اندلاع انتفاضة الأرض والمسكن إذا ما نُفذت توصيات لجنة في إسرائيل تقضي بتهويد النقب وتجميع العرب على أقل مساحة من الأرض.

ويرى البعض أن التدريبات العسكرية التي تجريها إسرائيل لمواجهة أي احتجاجات بالداخل الفلسطيني عقب إعلان الدولة الفلسطينية في سبتمبر/أيلول المقبل، ما هي إلا تدريبات لإخلاء سكان النقب بالقوة.

جوهر الصراع
واستعرض مدير المجلس الإقليمي جازي أبو كف جوهر الصراع، لافتا إلى أنه يشكل لبّ القضية الفلسطينية، حيث تسعى إسرائيل للسيطرة على النقب لمنع أي تواصل بين الضفة الغربية وغزة.

وأشار إلى أن إسرائيل وبغية حسم الصراع لصالحها كثفت من عمليات اقتلاع قبائل البدو وتركيزهم ومصادرة الأرض، لبسط سيادتها الأمنية والعسكرية.

 راوية أبو ربيعة قدمت وثيقة قانونية تفند مخططات تهدف لإخلاء العرب (الجزيرة نت)
ولفت إلى أنها تتحايل على السكان وتعرض عليهم الإغراءات المالية لنزع الشرعية عن ملكيتهم للأرض وحقهم التاريخي بالمنطقة.

وتستعد المؤسسة الإسرائيلية قريبا لطرح توصيات لجنة "براور" على الكنيست والحكومة، لإقرارها وتشريع قانون يقضي بتركيز السكان على مساحة 300 ألف دونم فقط، ودفع التعويضات المالية لهم.

تكثيف التهويد
وتخشى المحامية راوية أبو ربيعة -التي أعدت وثيقة قانونية قدمتها للمؤسسات الإسرائيلية وتشمل مخططا عربيا بديلا- أن يشرع القانون الذي يهدف لتشريد السكان ونزع الشرعية عنهم وعن ملكيتهم للأرض.

وبحسب مقترح القانون ستنقل ملكية مليون دونم للدولة توظف للاستيطان والتهويد، وسيتم إخلاء العرب وإمهالهم خمسة أعوام لقبول التعويض المالي، ومن يرفض سيفقد حقه على الأرض ولن يعوض.

وكثفت إسرائيل من إجراءاتها الهادفة لتهويد النقب حيث أقامت 100 بلدة يهودية وعشرات المزارع الفردية لليهود على أراضي العرب، في حين ترفض الاعتراف بالقرى العربية وقاطنيها وتواصل سياسة التمييز والإجحاف بحقهم.

إجلاء وتجميع
ولدت مشكلة القرى العربية بالنقب مع ذكرى النكبة وما يطلق عليه باستقلال إسرائيل عام 1948 التي رفضت الاعتراف بالقرى، وأقدمت في الخمسينيات على تجميع من تبقى بعد النكبة -11 ألف نسمة من أصل 70 ألف فلسطيني- وتركيزهم بمنطقة أسمتها "السياج".

وتبلغ مساحة النقب 13 مليون دونم، أي ما نسبته 60% من مساحة إسرائيل، وتقدر مساحة الأرض التي كان يعيش عليها الفلسطينيون قبل النكبة بثلاثة ملايين دونم.

مزرعة لمستوطنين أقيمت بتخوم قرى عربية مهددة بالإخلاء والمصادرة (الجزيرة نت)
ووصف رئيس المجلس الإقليمي للقرى العربية إبراهيم الوقيلي الوضع بالمأساوي والكارثي، معتبرا ما تقوم به إسرائيل تطهيرا عرقيا وإبادة شعب واقتلاعا للجذور العربية من المكان لتهويده.

وأضاف "لقد شكل إجلاء السكان وتجميعهم القسري جزءا محوريا من سياسة إسرائيل، حيث وضعت الأراضي الفلسطينية تحت تصرف الاستيطان".

وخاطب المؤسسة الإسرائيلية قائلا "كلما زادت ضغوطكم علينا نزداد صلابة وإصرارا على مواقفنا، لم نيأس ولن نتنازل عن أراضينا ولن تنال مخططاتكم من إرادتنا وصمودنا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة