آلاف المتهمين بقضايا فساد بالعراق   
السبت 1431/11/30 هـ - الموافق 6/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:16 (مكة المكرمة)، 20:16 (غرينتش)
مظاهرة لموظفي وزارة الكهرباء في بغداد ضد الفساد (الأوروبية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد
 
اعترف رئيس هيئة النزاهة في العراق رحيم العكيلي بأن معالجة ملف الفساد في البلاد ما زالت هشة وبطيئة ولا تتناسب مع حجم الظاهرة الخطيرة، مشيرا إلى وجود 2010 متهمين في قضايا فساد.
 
وكشف العكيلي للجزيرة نت أن عدد المتهمين في قضايا الفساد خلال التسعة أشهر المنصرمة من هذا العام ولغاية الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي بلغ 2010 متهمين من بينهم 250 مديرا عاما، وذلك في قضايا بلغ حجم الفساد فيها 446 مليار دينار عراقي (ما يعادل 400 مليون دولار تقريبا).
 
ويضيف العكيلي أنه بموجب النظام الإداري العراقي فإن منصب المدير العام من الدرجات الخاصة، والدرجات المشمولة في قضايا الفساد تضم المديرين العامين ومن هم بدرجة وكيل وزير والوزراء ومن هم بدرجة وزير والمستشارين وأعضاء مجالس المحافظات والمحافظين، إضافة إلى فئة كبيرة من الموظفين مشمولة أيضا بالفساد منهم الضباط بدرجة عميد فما فوق.
 
ويشير إلى أن هذا العدد يشمل مديرين عامين حاليين وسابقين، وقد يشمل وزراء حاليين أو وزراء سابقين وفي كل الدرجات الوظيفة الأخرى.
 
 العكيلي: في العراق طبقة فوق القانون يصعب ملاحقتها (الجزيرة نت)
طبيعة التهم
وعن طبيعة التهم الموجهة إلى هؤلاء، يقول العكيلي إن "هناك اتهامات مختلفة بعضها يتعلق بالرشوة وبعضها يتعلق بالاختلاس وبعضها يرتبط بالإضرار بأموال الدولة عامة".
 
وأضاف أن "القضاء يتابع هذه القضايا بطرق تحقيق مختلفة معروفة لدى القانونيين وهي إحالة من تتوفر مستندات رسمية ضدهم، مصدرها شهادات المسؤولين وإفادات المخبرين، إلى القضاء".
 
وتابع أن "قسما من هؤلاء مطلوب بأوامر قبض وقسم ثان بأوامر استقدام، وقسم آخر مطلوب بأوامر استقدام من هيئة النزاهة، وإذا امتنع المطلوب يضطر قاضي التحقيق لإصدار أمر قبض عليه".
 
وعن مدى استجابة هؤلاء المسؤولين المتهمين، يقول العكيلي "لم يستجب كافة المطلوبين ولا تزال الإجراءات بحقهم مستمرة، قسم من المطلوبين استجابوا ووجهت إليهم الاتهامات ودونت إفاداتهم بشأن التهم الموجهة إليهم".
 
ويضيف "بعض هؤلاء أوقفوا فترة قصيرة وأطلق سراحهم، لكن الجميع بانتظار إحالتهم إلى المحاكم، وذلك بعد استكمال الإجراءات المتعلقة بقناعة قاضي التحقيق بتوفر الأدلة الكافية للإحالة للمحاكمة، والبعض الآخر صدر القرار بالإفراج عنه نهائيا لعدم ثبوت التهمة الوجهة إليهم".
 
وعن هروب بعض المطلوبين خارج العراق، يقول العكيلي "هناك من لم تكتمل الإجراءات بحقهم وليست لدينا معلومات قاطعة بشأنهم، وقسم ممن لم يحضر قد يكون هرب إلى خارج العراق".
 
باسم الشيخ: مسؤولون عراقيون كثيرون لم تشملهم يد القضاء (الجزيرة نت)
الردع والملاحقة
وعما إذا كانت إجراءات هيئة النزاهة قد ساهمت في تقليل الفساد المالي والإداري بالعراق، يقول العكيلي إن "تحقيقات وإجراءات هيئة النزاهة في الفساد حققت ردعا لدى موظفي القطاع العام وأوجدت خوفا حقيقيا لديهم، إلا أن ذلك ليس كافيا لتحقيق الهدف".
 
وأضاف "ما زال هناك مسؤولون محميون من جهات سياسية معينة أو من نفوذ اجتماعي وقسم يحتمي بنفوذه المادي والاقتصادي والعشائري، وأصبحت لدينا في العراق طبقة فوق القانون يصعب ملاحقتها، ونحن نحتاج إلى ردع أكبر وقوة أكبر من أجل ملاحقة الفساد والفاسدين".
 
ويؤكد العكيلي أن حجم الأموال التي أهدرت بسبب الفساد خلال السنوات الماضية "لا يمكن إحصاؤه لأن ما يخفى من قضايا الفساد أكثر بكثير مما يمكن الوصول إليه بالأدلة والقرائن. الفساد الخفي أكبر بكثير من الفساد الذي يظهر إلى السطح".
 
أسباب الفساد
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي باسم الشيخ للجزيرة نت إن "هذا العدد من المسؤولين المطلوبين للقضاء بتهم فساد مالي دليل حي على غياب منظومة إدارية حقيقية في العراق".
 
وأضاف أن "هنالك أعدادا كبيرة من المسؤولين الذين لم تشملهم يد القضاء لقدرتهم على التملص من المسؤولية، إما بسبب حمايتهم من قبل جهات سياسية ينتمون إليها توفر لهم سقف حماية عاليا، أو لإخفاق المنظومة الإدارية والتنفيذية في محاسبتهم".
 
ويعزو الشيخ انتشار الفساد في العراق إلى "الآليات القانونية الضعيفة وللمحاباة والمحسوبية، وكذلك عدم قدرة الساسة والمسؤولين العراقيين على النأي بأنفسهم عن الاستفادة من المناصب واستغلالها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة