بريطانيا تخلت عن تسليح ثوار سوريا   
الجمعة 11/9/1434 هـ - الموافق 19/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:41 (مكة المكرمة)، 20:41 (غرينتش)
البرلمان البريطاني وضع عراقيل أمام دعم المعارضة السورية بالسلاح (الجزيرة نت-أرشيف)

مدين ديرية-لندن

بالرغم من تقارير أشارت إلى أن الحكومة البريطانية تخلت عن خطط لتسليح الثوار السوريين الذين يقاتلون لإسقاط نظام بشار الأسد، فإن لندن تقول إنها لم تغير سياساتها، بل إنها تؤكد مضيها في دعم خطط الإعداد والتدريب والاتصال.

وكان رئيس أركان الجيش السوري الحر سليم إدريس قد اتهم قبل أيام رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بـ"خيانة" سوريا، إثر تقارير أشارت إلى أن الأخير تراجع عن خطط تسليح المعارضة السورية بناء على نصائح من قادة عسكريين.

وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطا متزايدة من قبل الرأي العام الذي يعارض تدخل بريطانيا في الحرب الدائرة في سوريا، حيث وافق البرلمان الأسبوع الماضي على اقتراح من المشرعين في مجلس العموم بفرض قيود على أي خطوات مستقبلية لتسليح المعارضة السورية، وهو ما سيعني أنه لن يتم تسليح الثوار بأي شكل من الأشكال.

وكان من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى هذا التحول المخاوف المتزايدة من وصول هذه الأسلحة لأيدي "متشددين إسلاميين".

ودفعت مجموعة من النواب باتجاه حركة من شأنها أن تدفع الحكومة البريطانية للتخلي عن دعم أي قوات في سوريا من دون "موافقة مسبقة صريحة من البرلمان".

وقد لعب النائب جيرمي كوربيين دورا رئيسيا في هذه  المبادرة، حيث وافق عليها 114 عضوا، وبذلك يمتلك هذا القرار حق نقض أي قرار بتسليح المعارضة السورية.

وليام هيغ: الأمور محكومة بالتطورات على الأرض (الجزيرة-أرشيف)

هيغ ينفي
لكن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ نفى في تصريح للجزيرة نت تراجع بريطانيا عن خطط تسليح المعارضة السورية، مشيرا إلى أن الأمور محكومة بالتطورات على الأرض.

وأشار الوزير البريطاني إلى أنه لم تكن هناك مناقشات محددة في قمة الثماني حول فرض حظر جوي على سوريا.

وقال إن رئيس الوزراء ديفد كاميرون كان له سلسلة من المحادثات مع الرئيس الأميركي باراك أوباما حول كل المواضيع التي يمكن أن نفعلها للضغط على الأسد، ولكن ليس لدينا أي خطط لاتخاذ تلك الخطوات.

وأوضح هيغ أنه "لم يكن هناك أي تغيير في سياسة الحكومة بشأن موقفها السياسي فيما يتعلق بالتدخل العسكري بسوريا، وكما تعلمون وكما قلت في مجلس العموم مرات عديدة لم نصل إلى أي قرار لإرسال الأسلحة إلى المعارضة السورية، وإذا فعلنا ذلك ينبغي تقديمه إلى مجلس النواب للتصويت على الاقتراح".

وأكد هيغ أيضا أنه لا يستبعد أي خيار، "لا أحد منا يستطيع التنبؤ بالضبط كيف ستتطور هذه الأزمة ونحن لم نستبعد ذلك، إذ إن التقارير التي تقول إننا قد استبعدنا أي شيء غير صحيحة".

وحول وجهة نظره فيما يتعلق بتسليح الثوار في سوريا ختم هيغ بالقول إن "سياسة حكومته لم تتغير في هذا الشأن".

سفور: لندن انسحبت من تسليح المعارضة بعد أن كانت أول المطالبين به (الجزيرة نت)

انسحاب تدريجي
من جانبه قال ممثل الائتلاف السوري المعارض في لندن وليد سفور للجزيرة نت إن الموقف البريطاني بدأ ينسجم أكثر مع الموقفين الفرنسي والأميركي في الانسحاب التدريجي من الساحة السورية، بعد أن كان في مقدمة المطالبين بتسليح الثورة السورية.

وأوضح سفور أن تورط فرقاء إقليميين مثل إيران وحزب الله والعراق في الصراع إلى جانب نظام الأسد من جهة، إضافة للتقييمات التي تشير إلى تزايد أعداد الثوار الذين يصفهم الغرب بـ"المتشددين"، كان له أثر واضح في انكفاء بريطانيا لكيلا تخوض صراعا منفردا قد لا تخرج منه سريعا.

واستغرب سفور ما وصفها بـ"المواقف المتأرجحة من الثورة السورية بينما نظام الأسد يخترق الخطوط الحمر ويمارس أفعالا لم يمارسها طاغية في تاريخ الإنسانية من قتل للناس بالجملة وتدمير المدن واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا واضطرار الملايين للنزوح واللجوء".

وبحسب سفور، فإن الموقف البريطاني وحده لا يكفي، واتخاذ خطوة من قبل جهة واحدة لا تكفي، لافتا إلى أنه لا بد من اتخاذ خطوات مرتبة الواحدة تلو الأخرى من قبل الأسرة الدولية لإسقاط  الأسد ونظامه انتصارا لإرادة الشعب السوري وتوقه للحرية والكرامة التي حرم منها على مدار نصف قرن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة