"عادل" يرحب بحوار حكومة موريتانيا   
الأحد 8/7/1431 هـ - الموافق 20/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)

دعوة ولد الوقف للاستجابة لدعوة الحكومة للحوار أثارت جدلا في المعارضة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أثارت المواقف التي أعلنها رئيس حزب العهد الوطني للديمقراطية (عادل) يحيى أحمد الوقف من الحوار مع السلطة القائمة جدلا في الوسط السياسي والإعلامي بموريتانيا، حيث رحب الرجل بمبادرة النظام الحالي للحوار مع المعارضة، وأشاد "باستعداد المعارضة الدائم للحوار"، وأعلن التزامه بالعمل "الجاد والمخلص من أجل إعطاء هذا الحوار كل فرص النجاح".

وكان ولد أحمد الوقف قد نقل قبل أيام لقادة المعارضة رسالة من رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز بعد لقاء معه تؤكد استعداده لفتح حوار مع المعارضة، ولقاء قادتها لتنسيق هذا الحوار وتهيئة الأجواء له، لكن المعارضة اشترطت أن يعلن ذلك ولد عبد العزيز رسميا، وأن يكون وفقا لاتفاق دكار.

وجاءت تصريحات ولد الوقف لدى انطلاق أول مؤتمر يعقده حزبه بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في 2008، ومعلوم أن عادل كان هو الحزب الحاكم في ظل ولد الشيخ عبد الله، وأن رئيسه ولد الوقف كان يتولى رئاسة وزراء البلد إبان الانقلاب.

انتظار وترحيب
وقد رفض عدد من قادة المعارضة -اتصلت بهم الجزيرة نت- التعليق على الموقف الأخير للحزب، وأكد أحدهم أن المعارضة لا تريد توتير الأجواء في الوقت الحالي مع حزب عادل، وأنها تفضل انتظار مسارات الأمور في الأيام القادمة.

كما لم يصدر أي موقف رسمي من قبل أحزاب وقوى الأغلبية الحاكمة على الموقف الأخير للحزب الذي اعتبره البعض بحكم توقيته ودلالاته أكثر جنوحا نحو التهدئة، وربما أبعد قليلا عن خط التصعيد الذي تنتهجه المعارضة منذ استيلاء ولد عبد العزيز على السلطة في العام 2008.

لكن الناطق باسم الحزب الحاكم صالح ولد دهماش قال للجزيرة نت إنهم في الأغلبية يرحبون بأي تجاوب موضوعي من قبل أي من أطياف المعارضة للحوار "الذي ظل الرئيس محمد ولد عبد العزيز وأحزاب الأغلبية يدعون المعارضة له دون أي جدوى".

وشدد على أن ترحيب وتثمين أي حزب معارض لدعوة الرئيس للحوار يشكل "موقفا إيجابيا"، ويمثل أملا بالنسبة للأغلبية في عودة المعارضة إلى لعب دورها الطبيعي في تعزيز الديمقراطية، والابتعاد عن نهج تصعيد الخطاب، وتأجيج المشاعر الذي لعبت عليه المعارضة في الفترة الماضية.

"
حزب عادل يعيش تحولا كبيرا في مواقفه وخطه السياسي اقترابا من الأغلبية، وابتعادا عن المعارضة
"
تحولات

ويجزم الكاتب الصحفي سيدي أحمد ولد بابا أن حزب عادل يعيش تحولا كبيرا في مواقفه وخطه السياسي اقترابا من الأغلبية، وابتعادا عن المعارضة، رغم أنه مثل في الفترات الماضية عنوانا للأزمة التي نشبت بعد سقوط نظام ولد الشيخ عبد الله بحكم اعتبارات عدة من بينها أن عددا من قادته ومؤسسيه تم اقتيادهم فور حصول الانقلاب إلى السجون ومن ضمنهم ولد الوقف.

ويرى ولد بابا في تصريحه للجزيرة نت أن الغلبة في داخل الحزب باتت لتيار المهادنة مع نظام ولد عبد العزيز، وأن توقيت التصريحات التي أطلقها رئيسه ولد الوقف مثلت بحد ذاتها دعما قويا للنظام الحالي في وجه اجتماع بروكسل مع الممولين، وهو الاجتماع الذي ظلت توجهات المعارضة تقضي بالتصعيد في وجهه حتى لا تكسب الحكومة من خلاله، عكسا لما ذهب إليه رئيس حزب عادل.

وقد نفى مسؤول الإعلام في حزب عادل إدوم ولد محمد الأمين أن يكون موقف حزبه الأخير يمثل تناقضا مع مواقف المعارضة، منبها إلى أن هذه الأخيرة كانت دائما تطالب بالحوار وتعتبره الحل الوحيد للأزمة التي تعيشها البلاد.

وأضاف للجزيرة نت، كل ما في الأمر أن حزبنا حمل رسالة إلى المعارضة مفادها رغبة النظام في الحوار، وردت عليها المعارضة أنه عندما يتم الإعلان عن تلك الرغبة بشكل رسمي ووفق مرجعية اتفاق دكار فستكون هي مستعدة للعودة إلى موقفها الأصلي الداعي إلى الحوار.

ونبه إلى أنهم في عادل يعتبرون هذا الرد إيجابيا، "وسنعمل من موقعنا كحزب معارض على ترجمة المساعي الحالية إلى حوار جاد ونرجو أن نوفق في ذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة