كلام نصر الله عن أشلاء الجنود رسائل باتجاهات مختلفة   
الاثنين 1429/1/14 هـ - الموافق 21/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:36 (مكة المكرمة)، 8:36 (غرينتش)

أصداء خطاب نصر الله ما زالت تتردد بقوة داخل الشارع الإسرائيلي (الجزيرة)

أواب المصري-بيروت

"أيها الصهاينة، إن جيشكم يكذب عليكم.. لدينا رؤوس من جنودكم ولدينا أيد وأرجل" كلمات قليلة قالها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء ببيروت، لكن وقعها داخل المجتمع الإسرائيلي وفي وسائل إعلامه كان قوياً، ومازالت أصداؤها تتردد حتى الآن.

المتابعون لتصريحات ومواقف نصر الله يدركون أنه لا يلقي الكلام جزافاً، وهو عندما يثير أمراً ما فإنه يريد من ورائه توجيه رسائل محددة إلى من يعنيهم الأمر.

لكن المتابعين اختلفوا هذه المرة في تفسير الرسائل التي أراد نصر الله إرسالها من إعلانه حيازة حزب الله أشلاء جنود إسرائيليين. فالبعض اعتبر أن الرجل أراد حقن مسار صفقة التبادل حول الجنديين الإسرائيليين بشحنة إنعاش بعد طول جمود، بينما اعتبر آخرون أن هذا الإعلان يحمل في طياته رسائل خفية للداخل اللبناني عبر التذكير والتلويح بالانتصار الذي حققه حزب الله خلال عدوان يوليو/ تموز 2006.

رسالة مزدوجة
صقر أبو فخر يرى أن نصر الله أراد بحديثه عن الأشلاء كسر الجمود الذي يلفّ صفقة التبادل بالأسيرين الإسرائيليين (الجزيرة نت) 
الكاتب والمحلل السياسي صقر أبو فخر اعتبر أن نصر الله أراد من إثارته موضوع أشلاء الجنود الإسرائيليين توجيه رسالتين، الأولى باتجاه إسرائيل والثانية باتجاه الداخل اللبناني.

وأضاف أبو فخر خلال حديثه مع الجزيرة نت أن أمين حزب الله أراد كسر الجمود الذي يلفّ صفقة التبادل بالأسيرين الإسرائيليين، فقد سبق أن تعهد أكثر من مرة أن بقاء الأسرى اللبنانيين بالسجون الإسرائيلية لن يطول كثيراً.

كما لفت إلى أن من أهداف هذا الكلام إحراج القيادة الإسرائيلية -سواء كانت على المستوى العسكري أو السياسي- التي تخشى من النتائج الفعلية لتقرير فينوغراد الذي سيصدر نهاية هذا الشهر.

أما الرسالة الثانية فهي موجهة للداخل اللبناني، وأراد نصر الله من خلالها القول إن المعارضة لن تتنازل عن طروحاتها وأفكارها ومطالبها. وهو بهذا الكلام وجّه تهديداً مشروعاً من خلال الإيحاء بأن الجمود الحاصل على الصعيد السياسي لن يبقى على حاله بالمرحلة القادمة.

وتوقع أبو فخر أن تستمر القيادة الإسرائيلية في تجاهل كلام نصر الله على الأقل إعلامياً، لاسيما بعد ورود معلومات تفيد أن الأسيرين اللذيْن اختطفهما حزب الله لم يعودا على قيد الحياة، وبالتالي فإن الثمن المقابل لهذه الصفقة لم يعد بالقيمة السابقة.

ضربة معنوية
"
الكاتب عباس إسماعيل اعتبر أن نصر الله أراد توجيه ضربة معنوية لسمعة الجيش الإسرائيلي عبر التذكير بأنه خرج من لبنان تاركاً أشلاء جنود قتلاه
"
من جانبه اعتبر الكاتب المتخصص بالشؤون الإسرائيلية عباس إسماعيل أن أمين حزب الله أراد توجيه ضربة معنوية لسمعة الجيش الإسرائيلي، عبر التذكير بأن هذا الجيش خرج من لبنان تاركاً أشلاء جنود قتلاه خاصة أنه يتزامن مع العدوان الذي يشنه هذا الجيش على قطاع غزة.

واعتبر الكاتب أن إثارة نصر الله للموضوع بهذا الوضوح سببه تجاهل الجانب الإسرائيلي للأمر خلال مقابلته التلفزيونية الأخيرة، مما اضطره لإعادة طرح الموضوع بشكل أكثر وضوحاً وجرأة.

كما لفت إلى أن ردة الفعل على حديث الرجل مستمرة ولم تتوقف على كل المستويات، عبر استخدام أبشع العبارات والأوصاف ضد نصر الله كوصفه بـ "هتلر، المجرم، تاجر الجثث" وغيرها من الأوصاف، إضافة إلى التوصية التي صدرت بالإجماع عن المجلس الوزاري بضرورة العمل لتصفية نصر الله جسدياً والقضاء عليه.

وأشار عباس إسماعيل إلى أن حرص الإسرائيليين على تجاهل كلام أمين حزب الله يهدف لعدم منحه المزيد من أوراق القوة وتعزيز وضعه الداخلي.

وقال أيضا إن الجانب الإسرائيلي قرأ في كلام نصر الله عن أشلاء الجثث هروباً من الشأن اللبناني عبر فتح قناة سجالية مع إسرائيل علّه يحقق إنجازاً يُسهم في تقوية وضعه الداخلي، في حين ربط البعض الكلام بصفقة الجندي جلعاد شاليط الذي تحتجزه حماس، فقد ساء نصر الله التقدم الذي أحرزته صفقة شاليط وجمود مسار الأسيريْن اللذين يحتجزهما، وهو بكلامه الأخير يحاول الدخول على الخط لاسيما أنه يخشى من إعلان الجيش الإسرائيلي أن الجنديين الأسيرين باتا قتيلين الأمر الذي يسحب منه ورقة تفاوضية قوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة