أوروبا تنضم لأميركا وإسرائيل في ملاحقة حماس   
الأحد 1424/7/12 هـ - الموافق 7/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
سترو لعب دورا فاعلا في حمل فرنسا على إسقاط اعتراضاتها (الفرنسية)

يوسف الشروف

قرر الاتحاد الأوروبي حظر الجناح السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في خطوة تضيق الخناق أكثر فأكثر على التنظيم الفلسطيني الذي يبدو أنه دخل مرحلة جديدة في المواجهة مع إسرائيل.

وبهذا القرار الذي اتخذ في اجتماعات وزراء خارجيته في إيطاليا، ينضم الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين طالما سعتا حثيثا ومارستا ضغوطا مكثفة عليه لحمله على إدراج الحركة في قائمة ما يسمى التنظيمات الإرهابية.

ويفتح القرار الذي اتخذ بعدما تخلت فرنسا وعدد قليل آخر من الدول عن اعتراضاتها الطريق أمام تجميد أموال الحركة في أوروبا، وربما ملاحقة قادتها السياسيين بعدما فرض حظر على جناحها العسكري المعروف باسم كتائب عز الدين القسام منذ زمن. وسيناقش الاتحاد الإجراءات العملية لتطبيق القرار على الأرض يوم الاثنين المقبل.

الشيخ ياسين ينجو من محاولة الاغتيال بإصابة في ذراعه (رويترز)
ويرى مراقبون أن القرار يسمح لإسرائيل بتصفية الحركة، مشيرين إلى أن محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت مؤسسها الشيخ أحمد ياسين والقيادي البارز فيها إسماعيل هنية أمس السبت في غزة لم تكن لتحدث لولا هذا التحول الأوروبي الكبير.

ويضيفون أن هذا القرار يرفع عن إسرائيل قيدا مهما ظل دائما عنصر توازن وردع لها في سياستها تجاه الحركة، وهو يطلق يدها فعليا في إعلان حرب عليها مما قد يدخل المنطقة برمتها في حالة فوضى عارمة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

آثار أعمق
القرار وفقا لهؤلاء المراقبين قد يتعدى في تأثيره حركة حماس التي توعدت بالثأر لياسين وهنية. فإسرائيل كما تشير مصادر في تل أبيب تنتظر من حماس القيام بعملية كبيرة نسبيا كي تنفذ وعيدها بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خارج البلاد.

ويلقي متعاطفون مع حماس باللوم في هذا القرار على بريطانيا "وكيل واشنطن" في أوروبا من أجل إسقاط معارضة فرنسا وبلجيكا واليونان له. وكانت هذه الدول ترى أنه من الأفضل دمج الحركة في العملية السلمية بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وزير خارجية بريطانيا جاك سترو ادعى أن الجدل بشأن حظر الحركة حسم بتبنيها هجوم القدس في 19 أغسطس/ آب الماضي، قائلا إن إعلانها المسؤولية عن العملية كان بمثابة نهاية فرصة طويلة منحت للحركة كي لا تقع في دائرة الحظر.

فرنسا لم تبرر موفقتها على القرار والتراجع عن اعتراضاتها السابقة التي تمسكت بها طويلا، سوى قول وزير خارجيتها دومينيك دو فيلبان "نريد أن تفهم الرسالة الموجهة إلى حماس على أنها دليل على تصميم الاتحاد الأوروبي".

حماس تستنكر
مشعل: القرار يؤجج الصراع
وبينما قوبل القرار بترحيب أميركي وإسرائيلي حار، جاءت ردود فعل حماس مزيجا من الاستنكار واللامبالاة والتحذير من عواقب ذلك.

فعبد العزيز الرنتيسي عضو الحركة البارز وصف القرار بأنه "شكلي لا قيمة له". لكنه قال إن الخطوة تجسيد لحقد صليبي وإن أوروبا بهذا القرار إنما تناصب العداء للإسلام، موضحا أنها لن تؤثر في حماس "لأن الأمة الإسلامية برمتها تساندها".

إسماعيل هنية الذي نجا من محاولة الاغتيال استنكر القرار وقال إنه يتحتم على الأوروبيين أن يكونوا عادلين ويضعوا "العدو الصهيوني" على رأس قائمة الجماعات الإرهابية العالمية.

وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت قال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إن القرار لن يسهم في التهدئة وإنما "سيؤجج الصراع من جديد وسيدفع الشعب الفلسطيني للبحث عن خياراته بعدما رأى نفاق العالم للجلاد دون الالتفات لآلام الضحية".

___________________________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة