الإندونيسيات أول من سكن مدغشقر   
الأربعاء 1433/4/28 هـ - الموافق 21/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)
أظهرت دراسة استندت إلى مقارنة جين سكان مدغشقر بجين سكان مناطق مختلفة من إندونيسيا أنه من المرجح  أن تكون مدغشقر قد أصبحت مأهولة بالسكان بالتزامن مع وصول نحو ثلاثين امرأة من إندونيسيا إلى هذه الجزيرة قبل حوالى 1200 سنة.

ويعتبر سكان مدغشقر مرتبطين بأفريقيا المجاورة من الناحيتين الحيوية واللغوية بقدر ارتباطهم بجنوب شرق آسيا الأكثر بعدا, وقد أكدت دراسات جينية وإثنوغرافية (تبحث في خصائص الشعوب) وأثرية عدة هذا الازدواج الأفريقي الآسيوي في قرابة الأسلاف.

لكن تاريخ سكان مدغشقر الأوائل وظروف عيشهم تبقى مجهولة نسبيا بسبب عدم توفر المحفوظات ذات الصلة.

وقام العالم موراي فوكس من معهد علم الأحياء الجزيئي في جامعة ماسي في نيوزيلندا وزملاؤه بمحاكاة نموذج جيني عن تلك الجماعات, وركزوا على السلالة الأمومية الوحيدة التي يسهل تتبعها من خلال فحص الحمض النووي.

واستندوا إلى عينات الحمض النووي لـ2745 فردا يمثلون اثنتي عشرة مجموعة من الجرز التي تشكل الأرخبيل الإندونيسي.

ثم قارنوا قاعدة البيانات الجينية تلك بالحمض النووي الخاص ب266 شخصا متحدرين من ثلاث مجموعات إثنية من مدغشقر، مرتكزين على "علامات" جينية تميز سكان مدغشقر الحاليين، ولا سيما "النمط البولينيزي" وخصوصا أحد أنواعه الذي اكتشف مؤخرا وسمي "نمط مدغشقر".

ولاحظ الباحثون أن 2% فقط من الإندونيسيين الحديثين يحملون "النمط البولينيزي" وأن "نمط مدغشقر" غائب نسبيا لديهم فيما نجده لدى 22% من عينات مدغشقر وبنسبة 50% لدى إحدى الإثنيات التي أجري عليها الاختبار.

تشير الفرضية "الأكثر رجحانا إلى أن مدغشقر أصبحت مأهولة للمرة الأولى قبل 1170 سنة", وبالتالي فإن عددا محدودا من النساء -ثلاثين على الأرجح- كان وراء نشوء سكان مدغشقر"

وانطلاقا من هذه المعايير، تمكن الباحثون من وضع سيناريوهات مختلفة في ما يتعلق بنشوء الجماعات الأولى في مدغشقر.

وتشير الفرضية "الأكثر رجحانا إلى أن مدغشقر أصبحت مأهولة للمرة الأولى قبل 1170 سنة", وبالتالي فإن عددا محدودا من النساء -ثلاثين على الأرجح- كان وراء نشوء سكان مدغشقر"، بحسب ما جاء في الدراسة التي نشرت الأربعاء في المجلة البريطانية "بروسيدينغز أوف ذي رويال سوساييتي بي".

وأضاف الباحثون أن 93% من النساء اللواتي رافقهن على الأرجح رجال، كان لديهن أسلاف اندونيسيون.

وبالإضافة إلى الفرضيتين القائلتين إن مدغشقر أصبحت مأهولة بفضل تجار عبروا البحار انطلاقا من إندونيسيا أو نتيجة سياسة استعمارية متعمدة شجعتها إمبراطورية سريفيجايا في جنوب سومطرة، أشار الباحثون إلى فرضية ثالثة وهي غرق سفينة في المحيط الهندي قبالة شواطئ مدغشقر.

وعلى الرغم من أن هذا السيناريو يبدو غير محتمل فإنه يتوافق في رأي الباحثين مع التيارات البحرية والرياح الموسمية في تلك المنطقة.

وقال الباحثون في دراستهم "خلال الحرب العالمية الثانية، جنحت سفن محطمة باتجاه مدغشقر بعد أن تعرضت للقصف في محيط سومطرة وجاوا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة