مغربيات يقتحمن الإخراج السينمائي بثقة وينافسن على الجوائز   
الأحد 1426/11/18 هـ - الموافق 18/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:22 (مكة المكرمة)، 18:22 (غرينتش)
 
اقتحمت المرأة المغربية خلال العقدين الماضيين مجال صناعة السينما بعد أن كانت حكرا على الرجال لنحو ربع قرن من الزمان.
 
وبدأت المرأة المغربية تنافس الرجال في الفوز بالجوائز. وقد فاز فيلم "الراقد" وهو أول فيلم تكتبه وتخرجه المغربية ياسمين قصاري (37 عاما) بثلاث جوائز منها الجائزة الكبرى من المهرجان الوطني الثامن للفيلم الذي اختتم أعماله في العاشر من هذا الشهر بمدينة طنجة الساحلية المغربية.
 
وترى المخرجة ليلى التريكي أن الجدل المثار حول أعمال بعض المخرجات ظاهرة صحية تجذب الانتباه إلى جيل جديد من المخرجات المتميزات. وليلى واحدة من بين مغربيات يقتحمن عالم الإخراج السينمائي بقوة وثقة في تاريخ السينما المغربية منذ عام 1958 الذي شهد إنتاج أول فيلم روائي طويل في البلاد.
 
وفي مقدمة المخرجات المغربيات المتميزات فريدة بورقية التي قدمت فيلم "الجمرة" عام 1982 وفريدة بنليزيد في فيلم "باب السماء مفتوح" عام 1987. وتعد فريدة بنليزيد (57 عاما) التي كتبت أول سيناريو لها في فيلم "عرائس من قصب" عام 1981, من أكثر المغربيات غزارة في الإخراج ولها أكثر من خمسة أفلام آخرها "خوانيتا بنت طنجة" الذي شاركت به في مسابقة المهرجان الأخير.
 
وإذا كان فيلم "الراقد" حصد ثلاث جوائز, فقد أثار فيلم "ماروك" أي المغرب الذي يعد أول فيلم تكتبه وتخرجه ليلى المراكشي كثيرا من الجدل الذي يبلغ درجة الإزعاج والتشكيك في وطنية مخرجته.
 
فبمجرد عرض الفيلم في المهرجان انقسم الجمهور والسينمائيون على أنفسهم حيث راه بعضهم متحاملا على المغرب وينظر إلى البلاد نظرة استعلائية استشراقية من خلال علاقة فتيات وشبان مسلمين ويهود وصفهم الناقد المغربي محمد سكري بأنهم "أبطال بلا قضية", وقالوا إن الفيلم فيه "كثير من الكليشيهات والصور الكاريكاتيرية وأحيانا يتضمن شيئا من الرعونة".
 
كما اعترض مخرج فيلم "فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق" المغربي محمد عسلي في ندوة شاركت فيها ليلى المراكشي (30 عاما) على الفيلم "لأنه لا يحترم هوية البلد". في حين دافع المدير العام للمركز السينمائي المغربي نور الدين الصايل عن الفيلم وحق مخرجته في أن تختلف عن غيرها في معالجة ما وصفه بصور التعايش بين الديانات في المغرب معتبرا إياها "أذكى مخرجة مغربية في جيلها".
 
غير أن ليلى التريكي التي شاركت في المهرجان بفيلمها القصير "دم المداد", ترى في هذا الجدل ظاهرة صحية تشد الانتباه الى جيل جديد من المخرجات بعضهن شارك في المهرجان بأفلام مثل جنان فاتن محمدي ورشيدة سعدي وسلمى بركاش.
 
وقالت التريكي إن مثل هذا الحوار يثري الحركة السينمائية بوجهات نظر مختلفة كما كان حال المصريات قبل أكثر من 70 عاما حين نافسن المخرجين وقدمن أفلاما لا تقل جرأة عن أفلام الرجال.
 
وشهدت السينما المصرية في سنواتها الأولى أفلاما أنتجتها وأخرجتها وشاركت في التمثيل بها مصريات ينظر إليهن الآن على أنهم رائدات مثل عزيزة أمير (1901 - 1952) في فيلمها الاول "بنت النيل" (1929) وفاطمة رشدي (1908-1996) مؤلفة وبطلة ومخرجة فيلم "الزواج" (1932).
 
وأضافت ليلى أن من العقبات التي تواجه السينمائيين عموما البحث عن ممول أجنبي يتمثل في صورة إنتاج مشترك, إضافة الى تأخر عرض بعض الأفلام جماهيريا بسبب نقص عدد قاعات السينما في المغرب والذي يزيد الآن قليلا على مائة صالة في حين كان العدد يقترب من 300 دار عرض في السنوات الماضية.
 
وتعليقا على أفلام المخرجات المغربيات قال الناقد المغربي مصطفى المسناوي إن المحصلة حتى الآن لا تشكل تيارا أو توجها واضح الملامح فالأفلام تدور في فضاءات رجالية ولا تعرض نظرة المرأة لقضاياها وللواقع المغربي. ووصف ظاهرة كثرة عدد المخرجات بأنه جزء من "فورة نسائية تشمل قطاعات متعددة في مقدمتها الطب", معتبرا "هذه الأفلام إثراء للسينما المغربية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة