رئاسة مصر وحماس.. واختبار العلاقة   
الاثنين 26/9/1433 هـ - الموافق 13/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:39 (مكة المكرمة)، 18:39 (غرينتش)
رئيس الحكومة المقالة بغزة إسماعيل هنية محتفلا بفوز الدكتور محمد مرسي (الجزيرة نت-أرشيف)

ضياء الكحلوت-غزة

يتساءل مراقبون وسياسيون عن "حملة التحريض" التي تقودها وسائل إعلام وشخصيات مصرية ضد قطاع غزة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وعن شكل العلاقة التي يريدونها بين مؤسسة الرئاسة التي يقودها محمد مرسي وبين حكومة غزة التي تقودها حماس.

ويتحدث البعض عن محاولات توريط حماس وغزة في الهجوم على معسكر للأمن المصري في رفح، وذلك للدفع باتجاه إنهاء التجاوب المبكر الذي أبداه مرسي تجاه معاناة أهالي القطاع، وخصوصا بعد وعوده بألا يعود الحصار على القطاع أبداً.

وبينما تقول الحكومة المقالة وحركة حماس إنهما مطمئنتان للأوضاع في المرحلة القادمة، يرى البعض في مصر أن الرأي العام الغاضب من أثر التحريض قد يحتاج لبعض الوقت كي يخفف ضغوطه.

رزقة: علاقة حماس بالرئاسة المصرية لم تتأثر بحملة التحريض (الجزيرة نت)

علاقة ثابتة
وقال المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة يوسف رزقة إن العلاقة مع الرئاسة في مصر لم تتأثر بحملة التحريض الواسعة التي تشن على غزة وحماس، لأنه ثبت للرئاسة وللمخابرات المصرية ألا علاقة لغزة بالجريمة في رفح.

وأوضح رزقة في حديث للجزيرة نت أن الحكومة في غزة حظيت بثناء المصريين بشأن مساعدتها في إغلاق الأنفاق عقب الجريمة، لكي لا تسمح لمرتكبيها والمتعاونين معهم بالهروب منها إلى غزة.

وأضاف أن تأثير هذا التحريض الممارس ضد وصول التيار الإسلامي إلى سدة الحكم في مصر وعلى حركة حماس في غزة يمكن أن يؤثر على الرأي العام المصري.

ونبه القيادي في حماس إلى أنه "في ظل ممارسة المحرضين حملة تضليل على الرأي العام المصري لتحريضه على غزة" يجب على الحكومة في غزة أن تقوم بدور أكبر لفضحها وكشف الدوافع من ورائها.

ولم يستبعد أن تؤثر هذه الحملة على قرارات اتخذت لتخفيف الحصار على غزة، لكنه استدرك بأن ذلك سيكون بشكل مؤقت إلى حين اتضاح نتائج التحقيقات.

الزهار: ملف التسهيلات بات بيد الحكومة المصرية ويحتاج لبعض الوقت (الجزيرة نت)

انحسار الموجة
من جانبه أكد عضو المكتب السياسي لحماس محمود الزهار فشل حملة التحريض التي مارسها إعلام النظام السابق والمرتبط ببعض القيادات الأمنية في مصر، مؤكداً أن هذا الإعلام فقد مصداقيته حتى أمام الرأي العام المصري.

وأوضح الزهار في حديث للجزيرة نت أن موجة التحريض على غزة وحماس انحسرت وليس لها أي تأثير سلبي، مؤكداً أن ملف التسهيلات التي وعد بها مرسي غزة قد أصبح بيد الحكومة المصرية التي تشكلت قبل أسبوع وأنها بحاجة إلى وقت لتطبيقها.

وشدد الزهار على أن التسهيلات التي أطلقها مرسي تجاه غزة ليس فيها أي تراجع، وأن العلاقة مع مصر قائمة على الاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية، وأن كل الإشارات من مصر الرسمية تؤكد هذا التوجه.

ومن ناحيته قال الصحفي في وكالة أنباء الشرق الأوسط رضا الشاذلي إن العلاقة بين نظامي الحكم في مصر وغزة -إن جاز اعتبار القطاع كذلك- هي علاقة تضبطها ضوابط العلاقات بين الدول، والتي تتلخص في احترام قدسية الحدود وعدم الاعتداء ومنع أي محاولات من جماعات تعيش على أرض الدولتين من انتهاك حدود الأخرى.

واستبعد الشاذلي في حديث هاتفي مع الجزيرة نت، أن تتأثر العلاقة بين الطرفين عقب حادثة رفح طالما أن حركة حماس لم تكن متورطة في هذه الجريمة أو مقصرة في الحفاظ على سلامة حدود مصر.

أما الصحفي بجريدة الأهرام المصرية محمد القزاز فرأى أن هذه العلاقة ستستغرق وقتاً حتى تعود لطبيعتها، ولم يستبعد اضطرار مرسي لتأجيل عودتها ريثما تهدأ الأوضاع في مصر، مشيرا إلى وجود جهات في مصر استثمرت حادثة رفح لشن الهجوم على حماس.

ونبه الصحفي المصري في حديث مع الجزيرة نت، إلى ضرورة أن تنتظر حماس قليلا حتى يعود الهدوء في مصر، وأن تبتعد عن التعامل التنظيمي مع جماعة الإخوان وحصر تعاملها مع المؤسسات الحكومية المصرية ومنها مؤسسة الرئاسة كي لا تفتح عليها جبهات تحريض جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة