سجال يمني حول الفدرالية   
الأربعاء 24/3/1431 هـ - الموافق 10/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:43 (مكة المكرمة)، 11:43 (غرينتش)
أنصار الحراك يحملون علم اليمن الجنوبي سابقا بمظاهرة برفدان بمحافظة لحج قبل أسبوع (الفرنسية)

إبراهيم القديمي-صنعاء

تباينت وجهات نظر القوى السياسية اليمنية من مبادرة أطلقها حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) لحل قضية الجنوب باعتماد نظام فدرالي لا مركزي يقسم البلاد إقليمين كبيرين يتمتعان باستقلال مالي وإداري تام.

المعارضة اعتبرت الفدرالية أساسا لإعادة بناء الدولة ووحدتها المهددة، لكن فصائل الحراك الجنوبي لا تراها تحقق طموحات شعب الجنوب، كما رفضتها أوساط رسمية.
 
ويرى عضو هيئة الحراك ناصر الفضلي أن الفدرالية لن تقود اليمن إلا إلى مزيد من الاحتقانات السياسية.
 
وقال للجزيرة نت إن اتفاق جميع فصائل الحراك على فك الارتباط خيار لا رجعة عنه والفدرالية لا تصلح في الوقت الراهن لحل قضية الجنوبية.
 
الثروة والسلطة
ويقول رئيس حزب الرابطة عبد الرحمن الجفري إن هدف المبادرة تحقيق مفهوم المواطنة المتساوية المرتكزة على "العدالة في توزيع الثروة والسلطة  والديمقراطية المحققة للتوازن والشراكة الحقيقية في المصالح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين فئات ومناطق الوطن".
 
وكانت اللجنة التنفيذية لحزب رابطة أبناء اليمن (رأي) أطلقت الخميس مبادرة لاعتماد نظام دولة فدرالية من إقليمين "شمالي وجنوبي" لكليهما نظام حكم محلي كامل الصلاحيات، لكنهما يخضعان لدستور واحد ومواطنة واحدة ورئيس واحد وعلم واحد وجيش واحد وسياسة خارجية واحدة.
 
وحذر بيان للأمانة العامة للحزب من الإصرار على تكريس ما هو قائم، وقال إن عدم تحقيق المواطنة السوية سيعمق أخاديد الفتن والتمزق والكراهية بين أبناء الوطن الواحد وقد ينتهي بالإطاحة باليمن في جحيم التشرذم والعنف.
 
الحل الأمثل
واعتبر الناطق الرسمي السابق لأحزاب اللقاء المشترك المعارضة نايف القانص الفدرالية الحل الأمثل لقضية الجنوب، وأكد أن أغلبية الدول الاتحادية في العالم حققت نجاحا بعيدا حينما أخذت به كألمانيا والهند.
 
وفي حديث للجزيرة نت أشار إلى أن صيغة الفدرالية تقترح حكما محليا ذا صلاحيات واسعة وتقسيم الثروة بصورة عادلة ومراعاة العوامل الجغرافية والمذهبية بحيث تعبر عن مزيج واندماج متكامل بين الإقليمين.
 
ويؤكد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي أنيس حسن يحيى أن اليمن في هذه المرحلة في أمس الحاجة إلى الفدرالية واعتبرها دعما للوحدة لأنها تؤكد على المواطنة المتساوية والتوزيع العادل للثروة.
 
لم تعد صالحة
لكن أحمد الصوفي عضو اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم يرى أن الفدرالية لم تعد صالحة في ظل الأوضاع الراهنة.
 
وقال للجزيرة نت "كان من الممكن تطبيق الفكرة في عام 90 حينما تحققت الوحدة لكن الآن يتعذر ذلك لاختلاف التجربة والأشخاص وتراجع معدلات التنمية الاقتصادية في الجنوب وقلة الوعي في الشمال".
 
وأضاف أن "نجاح الفدرالية يحتاج إلى ضوابط تتمثل في مقدرات اقتصادية كبيرة لكل إقليم قادرة على التكامل مع مكونات الاقتصاد الوطني الأم.. نحن لم نستطع إدارة دولة بسيطة فما بالك بدولة مركبة كما هو الحال في الفدرالية".

ويوافق المحلل السياسي ورئيس تحرير موقع نيوز يمن نبيل الصوفي هذا على الرأي، وهو يرى أن متطلبات الفدرالية من عرقيات وقواعد شعبية عريضة ومتعددة غير موجودة.
 
وقال للجزيرة نت "الفدرالية تحل مشكلات المجتمعات ذات الصراع الأفقي واليمن تعاني من أزمة سياسية تحتاج إلى حل عبر حوار سياسي جاد يتطرق إلى قضايا محل الخلاف".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة