اتفاق أمني أميركي يطيل أمد احتلال العراق   
الجمعة 1429/6/3 هـ - الموافق 6/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)
الرئيس بوش يتحدث إلى قواته (الفرنسية)

نشرت إندبندنت أن الولايات المتحدة تتحفظ على نحو خمسين مليار دولار من أموال العراق في بنك الاحتياطي الفدرالي بنيويورك، لتضغط على حكومة بغداد للتوقيع على اتفاق يرى فيه كثير من العراقيين إطالة للاحتلال الأميركي إلى أجل غير مسمى.
 
ويستغل المفاوضون الأميركيون وجود عشرين مليار دولار بأحكام قضائية بارزة ضد العراق بالولايات المتحدة للضغط على نظرائهم العراقيين لقبول شروط الاتفاق العسكري، الذي نشرت تفاصيله لأول مرة بهذه الصحيفة أمس.
 
ومن المعلوم أن احتياطات العراق الخارجية محمية حاليا بواسطة مرسوم رئاسي يمنحها حصانة من الحجز القضائي، لكن الجانب الأميركي في مباحثاته اقترح أنه إذا سقط تفويض الأمم المتحدة الذي بموجبه يتم التحفظ على المال ولم يستبدل باتفاق جديد، تفقد أموال العراق هذه الحصانة. وإذا حدث هذا فسيخسر العراقيون على الفور عشرين مليار دولار.
 
والولايات المتحدة قادرة على تهديد العراق بفقدان 40% من احتياطيات صرفه الأجنبي لأن استقلال هذا البلد ما زال مقيدا بتراث عقوبات الأمم المتحدة والقيود المفروضة عليه منذ غزو صدام حسين للكويت في التسعينيات.
 
وهذا معناه أن العراق ما زال يعتبر تهديدا للأمن والاستقرار الدولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. والمفاوضون الأميركيون يقولون إن ثمن تهرب بغداد من الفصل السابع هو التوقيع على "تحالف إستراتيجي" جديد مع واشنطن.
 
وقالت الصحيفة إن التهديد الأميركي يؤكد على الالتزام الشخصي للرئيس بوش لفرض الاتفاقية الجديدة مع حلول 31 يوليو/ تموز. ورغم أنها في الواقع اتفاقية بين بغداد وواشنطن، فإن بوش يصفها كتحالف حتى لا يضطر لرفعها لمجلس الشيوخ للموافقة عليها.
 
ويفسر منتقدو الاتفاق العراقيون الأمر بأن هذا معناه أن بلدهم سيكون دولة عميلة ستحتفظ فيها واشنطن بأكثر من خمسين قاعدة عسكرية. وستكون القوات الأميركية قادرة على تنفيذ اعتقالات للمواطنين وشن حملات عسكرية دون مشاورة الحكومة العراقية. وسيتمتع الجنود والمقاولون الأميركيون بحصانة قانونية.
 
وقال مصدر عراقي إن الولايات المتحدة لديها اتفاقات أمنية مع دول كثيرة، لكن ليس هناك واحدة منها محتلة بـ151 الف جندي أميركي كما هو الحال بالعراق. وواشنطن غير مستعدة حتى لتخبر حكومة بغداد بماهية قواتها القادمة أو المغادرة لهذا البلد، لأنه كما يبدو أنها تخشى أن تبلغ الحكومة الإيرانيين.
 
وأشارت إندبندنت إلى ما قاله مسؤولون عراقيون العام الماضي إنهم أرادوا تنويع ما بحوزتهم بعيدا عن الدولار بسبب تدني قيمته إلى أصول أخرى، مثل اليورو. لكن الخزانة الأميركية عارضت ذلك لأن المسؤولين الأميركيين خشوا حدوث أزمة ثقة بالدولار.
 
وأضاف المسؤولون العراقيون أن عاقبة الإجراء الأميركي أدت لخسارة ما يعادل خمسة مليارات دولار. وباعتبار ضغط واشنطن المكثف على حكومة بغداد الضعيفة المعتمدة على دعم الولايات المتحدة، ما زال من المحتمل تمرير الاتفاق بعد إجراء تغييرات شكلية فقط. ويمكن لآية الله السيستاني أن يوقف الاتفاق بإصدار فتوى ضده لكنه فشل في ذلك حتى الآن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة