الطبيب الشعبي في باكستان.. ملجأ الفقراء والأميين   
الثلاثاء 1429/7/20 هـ - الموافق 22/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)

الحكيم بات طبيب الفقراء وكبار السن

مهيوب خضر-إسلام آباد

الطب الشعبي ومعالجة الأمراض بخبرة الزمن التي يمتلكها الطبيب الشعبي "الحكيم" خدمة لازالت تستقطب الباكستانيين. فشهرة بعض الحكماء ولمعان أسمائهم بين كبار السن وغير المتعلمين عامة تجعلهم قبلة لهؤلاء طلبا لعلاج اقتنعوا بفائدته وبتكلفته المادية التي لا ترهق الجيب.

عيادات الطب الشعبي في مختلف المدن والقرى الباكستانية فرضت نفسها بقوة بين المواطنين مثلها مثل عيادات الطب الحديث، ومع ذلك تكاد تكون درجة المنافسة بين الجانبين صفرا.

فمرتادو عيادات الطب الشعبي معظمهم من كبار السن والأميين، فيما المتعلمون يفضلون مراجعة عيادات أطباؤها من خريجي الجامعات.

تسبقه شهرته
عيادة الحكيم نثار أحمد في العاصمة إسلام آباد تعج يوميا بعشرات المرضى الذين جاؤوا ليس فقط من إسلام آباد ومدينة روالبندي المجاورة لها، وإنما من أماكن بعيدة وصلتها سمعة نثار المعروف أبا عن جد في مهارته بمعالجة أمراض مثل الفالج والشلل وأمراض التنفس ومعالجة العقم.

ويصل أحمد الليل بالنهار لمعالجة ما معدله مائة مريض يزورون عيادته يوميا. ويقول أحمد للجزيرة نت إن ما يقارب 1200 امرأة و900 رجل يزورون عيادته شهريا، مضيفا أنه تعلم الطب الشعبي عن أبيه وجده، وأن عائلته مشهورة على مستوى باكستان بمعالجة أمراض بعينها.

عشرون عاما من الخبرة في الطب الشعبي يمتلكها أحمد الذي يعتمد الأعشاب والخلطات الطبيعية داوء يحضره بنفسه فهو يجمع من الغابات والصحاري بمساعدة أولاده الثلاثة نباتات تعارفت عائلته على استخدامها دواء للعديد من الأمراض.

"
الأدوية الكيمائية المحضرة في المصانع الحديثة تنعت هنا بالدواء الأميركي، وأكثر الأميين وكبار السن من الرجال والنساء لا يرغبون في تناوله
"
عرفان أحمد التقته الجزيرة نت وهو ينتظر الدخول على الحكيم نثار بصحبة والده المريض بمرض الفالج. جاء أحمد من مدينة جهلم التي تبعد 150 كلم بعد أن تناهت إليه شهرة الحكيم في نثار في معالجة هذا النوع من المرض.

ويقول عرفان إنه لا يذهب للطبيب العادي سوى لمراجعته في أمراض معروفة مثل ارتفاع درجة الحرارة أو التهاب اللوز أو غير ذلك، أما في الأمراض المعقدة فإنه يفضل "الحكيم" على غيره، لا سيما أن حكيم مثل نثار يأخذ أجرة الكشفية 150 روبية أي ما يعادل دولارين، وهي أجرة يقول عرفان إنها مناسبة جدا لـ"اختصاصي" مثله ولا تقارن بأجرة الأطباء العاديين.

الدواء الأميركي
الأدوية الكيمائية المحضرة في المصانع الحديثة تنعت هنا بالدواء الأميركي، وأكثر الأميين وكبار السن من الرجال والنساء لا يرغبون في تناوله لا بل يخافون منه ومن انعكاساته على صحتهم، وهو ما يدفعهم إلى التوجه إلى الحكماء للطبابة حتى في الأمراض المصيرية.

فأمة السميع المتزوجة منذ ثلاثة أعوام ولم تنجب بعد حضرت إلى عيادة الحكيم نثار بحثا عن أمل ضائع، فنثار عرف أيضا بخبرته في معالجة أمراض العقم وعدم الإنجاب، وهو ما يجعل الزائرات النساء أكثر من الرجال في عيادته.

وأمام أعين المريض وذويه يحضر نثار كغيره من الحكماء الدواء الذي يشبه خليطا من الأعشاب المطحونة والحبوب المدروسة ليلفها بعد ذلك في بقايا أوراق صحف بالية يقدمها لمريضه موضحا كيفية تناولها.

وبعيدا عن فاعلية الأدوية والعلاج الذي يقدمه الحكيم من عدمه فإن سبعين مليون باكستاني يعيشون تحت خط الفقر هم تقريبا نصف عدد سكان البلاد يجدون في الحكماء ملجأ للعلاج بأسعار مناسبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة