من المستفيد من الهدنة مع إسرائيل؟   
الثلاثاء 1427/11/8 هـ - الموافق 28/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)

أحمد رواية-الجزائر
أخذت الهدنة المعلنة بين الفصائل الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية حيزا هاما بالصحف الجزائرية الصادرة اليوم الثلاثاء, فقد تناولت جوانب الاتفاق المختلفة وانعكاسه على الواقع, متساءلة عمن هو المستفيد من هذه الهدنة. وأشارت مقالات أخرى إلى التوترات التي تجري إثارتها من جديد بأفريقيا كشقيقاتها المشتعلة بالشرق الأوسط والمنطقة العربية.

الهدنة المسمومة
"
إسرائيل فرضت مرة أخرى هدنتها على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس الذي يحاول فرضها على الفصائل بالشروط المجحفة المعروفة
"
الشروق العربي
فقد وصفت الشروق العربي بافتتاحيتها الهدنة المعلنة بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الاحتلال بالمسمومة. وقالت إن رئيس حكومة إسرائيل إيهود أولمرت إنما أعلن عن "هدنته" من أجل تضليل الرأي العام العالمي عن الجرائم التي ارتكبها بحق الفلسطينيين.

وأضافت أن إسرائيل فرضت مرة أخرى هدنتها على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس الذي يحاول فرضها على الفصائل الفلسطينية بالشروط المجحفة المعروفة ومنها إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة، وبعدها فقط تدرس الحكومة الإسرائيلية إمكانية إطلاق بعض الأسرى الفلسطينيين.

والغريب -تقول الصحيفة- أن الحكومات العربية ووسائل الإعلام هللت لهذه الهدنة، لكن إسرائيل خرقتها في اليوم الموالي لإعلانها بقصف جوي أدى إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين، ربما لأن اتفاق الهدنة لا يشمل القصف المروحي والمدفعي، ولا يعفي الفلسطينيين المتهمين بالمقاومة.

حسابات أولمرت
وذهبت لوكوتيديان دوران بنفس الاتجاه حيث أشارت إلى أن الهدنة التي أعلن عنها أولمرت هشة ولا يتوقع لها عمرا طويلا، لأنه كان قبل أيام فقط يقول إنه لا يرى إمكانية في الهدنة ما دامت حماس تقود الحكومة الفلسطينية.

وإذا غير رأيه -تقول الصحيفة- فليس لأنه تراجع عن عدوانه على الفلسطينيين وإنما هو بحاجة لوقت لاسترجاع أنفاسه، وقت يمكنه من تخفيف الضغط الداخلي والخارجي على حكومته بعد الهزيمة النكراء التي تكبدها الجيش الإسرائيلي على يد المقاومة في لبنان. كما أن الفلسطينيين في حماس والمنظمات الأخرى بحاجة إلى التهدئة بعض الوقت.

وتضيف لوكوتيديان دوران: لكن أولمرت مرة أخرى قبل بالهدنة ليس عن طيبة نفس وإنما لأن المجتمع الدولي استاء من الجرائم والمجازر التي تقترفها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وبدأ يتحرك لإرغام الدولة العبرية على وقف اعتداءاتها.

وخلصت الصحيفة إلى أن الهدنة التي خرج بها أولمرت تسمح له بتجنب المؤتمر الدولي، عن طريق التلويح بإمكانية العودة إلى المفاوضات وبالتالي تفويت الفرصة على العرب بطرح القضية على مجلس الأمن.

النزاعات الجديدة
"
العبث الذي يقوم به الغرب في بلاد المشرق يزحف إلى تخوم الصحراء الكبرى بعد أن سخرت له بؤرة دائمة بدارفور
"
البلاد
أما البلاد فقد تناولت قضية النزاعات الجديدة التي يتم إشعالها بالعديد من المناطق بأفريقيا. وحذرت الصحيفة دول المغرب العربي خاصة من تجاهل الحروب المفتعلة بالمشرق، والاعتقاد بأنها بعيدة عن الديار.

وقالت إن العبث الذي يقوم به الغرب في بلاد المشرق يزحف إلى تخوم الصحراء الكبرى بعد أن سخرت له بؤرة دائمة بدارفور. فقد عاد الغرب الاستعماري إلى سياسة فرق تسد بإذكاء القلاقل القبلية والشغب العرقي والطائفي على منوال ما صنعه بالعراق.

ونبهت البلاد دول المغرب العربي والصحراء الكبرى بأنه إذا لم تنتبه إلى الشغب الناشئ في تشاد والنيجر فإنها ستجد نفسها بحروب أهلية تشغل بها مثلما هي السودان اليوم بدارفور. فالأطماع الغربية تحركها الموارد البترولية ورغبة القوى العربية والإسلامية في بناء نفسها مثلما تفعل أوروبا.

وأوضحت الصحيفة أن تشاد التي اكتشفت الثروة البترولية لا يمكن أن تترك تهنأ بذلك ولا ليبيا الغنية بمواردها ولا تونس الصغيرة, قبل الانقضاض على الكتلتين الكبيرتين الجزائر والمغرب فتدفعان إلى مواجهة عسكرية حول ملف الصحراء الغربية الذي تُرك على نار دافئة منذ أكثر من ربع قرن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة