صراعات ثوار سوريا.. لمصلحة من؟   
السبت 4/3/1435 هـ - الموافق 4/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)
تنظيم الدولة الإسلامية خاض اشتباكات مع عدة فصائل سورية معارضة (الجزيرة)

سلافة جبور-دمشق

استقبل السوريون العام الجديد على وقع حرب يبدو أن أمدها سيطول، وصراعات لم تعد مقتصرة على النظام والمعارضة، وإنما تخطتها لصراع داخلي بين عدد من الفصائل المقاتلة من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام من جهة أخرى، برز بشكل واضح ليطغى على المشهد في سوريا.

وتبدو تسمية أول أيام الجمعة في العام الجديد باسم "الشهيد أبو ريان ضحية الغدر"، مع ما شهده ذلك اليوم من اشتباكات ومواجهات عنيفة في الشمال السوري بشكل خاص، أبلغ تعبير عن عمق تلك الخلافات.

فأبو ريان، هو الطبيب حسين السليمان، قيادي في حركة أحرار الشام الإسلامية كان يتولى إدارة معبر تل أبيض الحدودي في الشمال السوري، تم اعتقاله وقتله تحت التعذيب على يد عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام، وسلمت جثته لذويه يوم الثلاثاء الماضي في صفقة تبادل أسرى بين الدولة الإسلامية وحركة أحرار الشام.

حادثة أثارت موجة غضب واستنكار من جانب المعارضة، فخرجت مظاهرات في عدة أنحاء من سوريا يوم الجمعة نددت بتصرفات الدولة الإسلامية، ورفعت لافتات شبهت أفعالها من قتل وتعذيب واعتقال وقمع بأفعال النظام السوري، إلا أن بعض تلك المظاهرات قوبلت بإطلاق نار من قبل عناصر الدولة الإسلامية.

الجبهة الإسلامية استنكرت الحادث وطالبت الدولة الإسلامية بتسليم المتورطين به (الجزيرة)

الجبهة تستنكر
وبعد مقتل أبو ريان، أصدرت الجبهة الإسلامية، وهي تجمع من عدة كتائب وألوية معارضة، بياناً استنكرت فيه الحادثة وطالبت الدولة الإسلامية في العراق والشام بتسليم من كان له يد في تلك الجريمة إلى الهيئة الشرعية في حلب.

كما أكد البيان أن جهاد الجبهة هو ضد نظام بشار الأسد وأنها لن تسمح لأحد بأن يقف عائقاً في وجه أهدافها، لكن ذلك لن يمنعها من القصاص لدماء الشهداء.

وفي حديث للجزيرة نت، قال النقيب إسلام علوش الناطق العسكري باسم الجبهة الإسلامية "نحن لا نقبل إطلاقاً بما حدث. نتوقع بأن نزف مجاهدينا شهداء إن قتلوا على يد نظام الأسد، لتكون المفاجأة بأن يقتل الطبيب والمجاهد حسين السليمان على يد دولة العراق والشام، والتي تحسب نفسها على المقاتلين في سوريا ضد النظام".

اشتباكات سابقة بين قوات المعارضة
وتنظيم الدولة الإسلامية بحلب (الجزيرة)

ويؤكد علوش بأن تلك الأفعال مقتصرة فقط على عناصر الدولة الإسلامية، وأن أي اتهامات من الدولة لفصائل الجيش الحر وكتائب المعارضة بارتكاب الخطف والقتل تحت التعذيب هو "محض كذب وافتراء"، على حد تعبيره.

ويضيف علوش بأن الجبهة طالبت الدولة الإسلامية مراراً وتكراراً بالخضوع لشرع الله، إلا أن الأخيرة رفضت ذلك رغم وجود "مصلحين" بين الطرفين.

ويقول علوش إن ما يحدث لم يرق بعد لمستوى الصراع الداخلي بين الثوار لبسط السيطرة على المناطق المحررة، ويضيف "نسأل الله ألا يكون كذلك. ما تقوم به الجبهة هو وضع حد للبغي والظلم الذي صدر عن الدولة الإسلامية في العراق والشام، وإيقاف الظالمين والمفسدين عند حدهم".

ويؤكد علوش بأن تصاعد حدة الخلافات بين الثوار هو ليس إلا خدمة لعدة أطراف مستفيدة من تأجيج الصراع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة