سياسة "تركيا بلا مشاكل" فاشلة   
الثلاثاء 1431/7/10 هـ - الموافق 22/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)
السياسة الخارجية لتركيا تقلق الغرب (الفرنسية-أرشيف)

أكد تصاعد العنف الذي حرض القوات التركية ضد الانفصاليين الأكراد على طول الحدود الجنوبية الشرقية مع العراق على المدى الذي ما زالت تحتاجه حكومة أنقرة برئاسة رجب طيب أردوغان للمضي في حل القضية الكردية.
 
لكن تجدد القتال، كما كتب سايمون تيسدال في غارديان، يطرح أيضا سؤالا أكبر: إلى أي مدى ستثمر سياسة "لا مشاكل مع الجيران" التي تبناها أردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو نتائج ملموسة ودائمة. فالطموحات العالية، على عدة جبهات تتصادم مع الحقائق المستعصية على الحل على أرض الواقع.
 
وقال تيسدال إن إدانة أردوغان الشديدة لمقتل 11 جنديا تركيا بأيدي مقاتلي حزب العمال الكردستاني السبت الماضي ربما عكست الإحباط الذي أنتجه سعي أنقرة الحثيث لإيجاد حلول غير عسكرية والذي كان قويا في السنوات الثماني منذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة.
 
وعلق الكاتب على تصريحات أردوغان الشديدة في هذا الصدد، التي تشبه هجومه الشديد على إسرائيل بسبب أسطول غزة، بأنها يمكن أن تخفي وراءها استياء كبيرا بأن الصراع الذي خلف نحو 40 ألف قتيل منذ العام 1984 ربما يتجدد جزئيا بسبب الإخفاقات السياسية.
 
"
مبادرات أردوغان في السياسة الخارجية الإقليمية ومغازلته إيران وخلافه مع إسرائيل وتودده لسوريا قد قادت معلقين غربيين للتكهن بشأن "إعادة تجميع إستراتيجي" في السياسة التركية، بعيدا عن الغرب وحلف شمال الأطلسي وتقربا من العالمين العربي والإسلامي
"
وقال تيسدال إن سياسة "تركيا بلا مشاكل" قد صادفت أيضا مشكلة فيما يتعلق بناغورنو كاراباخ المتنازع عليها مع أذربيجان، حيث قتل أربعة أرمن وجندي أذري في مناوشة السبت الماضي. وكانت تركيا وأرمينيا قد وقعتا اتفاق سلام تاريخيا العام الماضي، لكن الاتفاق أدى إلى نتائج عكسية عندما أصرت أذربيجان على تسوية مواجهة ناغورنو كاراباخ أولا. وبدلا من تهدئة التوترات أشعلتها مبادرة أردوغان.
 
وأشار الكاتب إلى أن مبادرات أردوغان في السياسة الخارجية الإقليمية ومغازلته إيران وخلافه مع إسرائيل وتودده لسوريا قد قادت معلقين غربيين للتكهن بشأن "إعادة تجميع إستراتيجي" في السياسة التركية، بعيدا عن الغرب وحلف شمال الأطلسي وتقربا من العالمين العربي والإسلامي، بالتوازي مع سعي حزب العدالة والتنمية لإيجاد برنامج عمل إسلامي جديد في الداخل.
 
وعلق الكاتب الأميركي (المعروف بعلاقته بالأوساط اليمينية) توماس فريدمان بأن "حكومة تركيا الإسلامية تبدو غير مركزة على الانضمام للاتحاد الأوروبي بل إلى الجامعة العربية والانضمام إلى جبهة المقاومة المتمثلة في حماس وحزب الله وإيران ضد إسرائيل.
 
كما تردد نقد شديد لهذا التحول الملحوظ في الكونغرس الأميركي، بينما عبرت إدارة أوباما عن قلقها من بعض الأعمال التركية الأخيرة. التي فسرها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بأنها بسبب تباطؤ الاتحاد الأوروبي في ضم تركيا لعضويته.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة