القضاء الأميركي يفتح تحقيقا في عمليات التنصت السرية   
السبت 1426/11/30 هـ - الموافق 31/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:09 (مكة المكرمة)، 10:09 (غرينتش)
بوش اعترف بالسماح للأمن الوطني بالتجسس على الأميركيين (رويترز)

فتح القضاء الأميركي تحقيقا في تسريبات لوسائل الإعلام كشفت وجود برنامج لعمليات تنصت سرية سمح بها في الولايات المتحدة الرئيس جورج بوش.
 
يأتي ذلك على خلفية اعتراف بوش بالسماح لوكالة الأمن الوطني بالتجسس بدون تفويض قضائي على اتصالات هاتفية وإلكترونية بين الولايات المتحدة والخارج في إطار مكافحة الإرهاب, مؤكدا مرات عدة أن هذه العمليات قانونية.
 
غير أن بوش أكد أنها كانت محدودة "ولا تستهدف سوى الأشخاص الذين يشتبه في علاقتهم بتنظيم القاعدة" الذي أعلن مسؤوليته عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.
 
واعتبر البيت الأبيض الأسبوع الماضي أن عمليات التنصت هذه تساعد في مكافحة الإرهاب, وأن بوش يتمتع بموجب الصلاحيات التي منحها له الكونغرس بعد الهجمات بالصلاحيات اللازمة ليسمح بعمليات التنصت بدون تفويض قضائي.
 
مخاوف النواب
وأثار الكشف عن برنامج التجسس الداخلي السري مخاوف بين الديمقراطيين والجمهوريين، وسط تساؤل كثير من النواب الديمقراطيين عما إذا كان يخالف الدستور الأميركي.
 
وأيد العديد من المشرعين الأميركيين عقد جلسة استماع بشأن الموضوع بناء على اقتراح أرلين سبيكتر العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا ورئيس لجنة الشؤون القضائية بالمجلس.
 
ويحظر قانون صدر عام 1978 باسم قانون مراقبة أنشطة المخابرات الخارجية، التجسس على المواطنين الأميركيين داخل الولايات المتحدة دون موافقة محكمة خاصة سرية. ومنح بوش موافقته لوكالة الأمن القومي بالتجسس على تلك الاتصالات دون الحصول على هذه الموافقة.
 
وطالب اتحاد الحريات المدنية الأميركي البيت الأبيض بتعيين مستشار قانوني خاص لتحديد ما إذا كان بوش خالف القوانين الاتحادية التي تحظر التنصت بالسماح ببرنامج المراقبة السري.
 
وانتقد الاتحاد التحقيق الذي ستجريه وزارة العدل في بيان الجمعة، وقال مديره التنفيذي أنتوني روبرتو "خالف الرئيس بوش القانون وكذب على الشعب الأميركي عندما سمح بمفرده بعمليات تنصت سرية على مواطنين أميركيين".
 
وأضاف "لكن بدلا من التركيز على هذه الأزمة الدستورية يعتزم وزير العدل ألبرتو غونزالس اتخاذ إجراءات قانونية بحق المنتقدين لصديقه ورئيسه. أمتنا يقويها ولا يضعفها الذين يدقون أجراس الإنذار الذين يتمتعون بشجاعة كافية للتنبيه إلى مخالفات القانون".
 
مساعي التهوين
وسعى البيت الأبيض إلى التهوين من تأثير البرنامج على الحريات المدنية، وقال إنه نفذ على نطاق ضيق وإن زعماء بارزين في الكونغرس أخطروا به.
 
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في أول تقاريرها عن برنامج التجسس قبل أسبوعين أن نحو 12 من المسؤولين الحاليين والسابقين وافقوا على مناقشته بشرط الاحتفاظ بأسمائهم سرا لشكهم في مشروعية البرنامج وفي مدى خضوعه لإشراف السلطة التشريعية.
 
وقالت الصحيفة إن البيت الأبيض طلب منها عدم نشر تقرير عن البرنامج لأنه يحتمل أن يقوض التحقيقات وينبه من يشتبه في ضلوعهم في الإرهاب إلى خضوعهم للمراقبة. وذكرت تايمز أنها أجلت النشر عاما ورفعت بعض المعلومات من التقرير لأن مسؤولين في الإدارة قالوا إن الإرهابيين يمكن أن يستفيدوا منها.
 
ولم تعلق الصحيفة على نبأ التحقيق الذي ستجريه وزارة العدل. وسيكون هذا ثاني تحقيق يجرى على مستوى عال في الآونة الأخيرة بشأن تسريب معلومات سرية لوسائل الإعلام.
 
ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي وبعد تحقيق استمر عامين في تسريب اسم عميلة سرية لوكالة المخابرات المركزية، وجه مدع خاص تهمتي الحنث باليمين وتضليل العدالة إلى لويس سكوتر ليبي رئيس هيئة العاملين في مكتب ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي. ولا يزال هذا التحقيق مستمرا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة