معارضة الجزائر تطالب بمناقشة "فساد الطاقة"   
السبت 1434/8/20 هـ - الموافق 29/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)
وزارة الطاقة في الجزائر من أبرز المؤسسات الحكومية التي تلاحقها اتهامات بـ"الفساد" (الجزيرة نت)

ياسين بودهان-الجزائر

كشف النائب في البرلمان الجزائري عن حركة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف للجزيرة نت الخميس أن أحزابا من المعارضة تقدمت بطلب إلى مكتب البرلمان لفتح مناقشة عامة حول "ملفات الفساد" التي يشهدها قطاع الطاقة، واعتبرت تلك الأحزاب أن رد وزير الطاقة على سؤال شفوي تقدم به أحد النواب في الموضوع -خلال جلسة برلمانية عقدت الخميس الماضي- "غير مقنع". 

وكان وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي أعلن الأسبوع الماضي أن قطاعه سيضع كل الشركات الأجنبية المتورطة في قضايا فساد بالجزائر في القائمة السوداء، وقال إنه سيتم منع التعامل معها أو إبرام صفقات معها.

ولم يقنع هذا الرد مجموعة من الأحزاب المعارضة على رأسها أحزاب التكتل الأخضر، الذي يضم ثلاثة أحزاب إسلامية هي حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني، مما دفعها إلى تقديم طلب برلماني لفتح مناقشة عامة بشأن الموضوع.

نواب المعارضة يطالبون بفتح مناقشة عامة بشأن "فساد قطاع الطاقة" (الجزيرة نت)

آلية قانونية
ويؤكد لخضر بن خلاف -وهو مندوب عن أصحاب المبادرة وقيادي في حركة العدالة والتنمية (حزب إسلامي معارض)- أن "هذه المبادرة هي آلية من الآليات المنصوص عليها في الدستور في المادة 134، وكذلك منصوص عليها في النظام الداخلي للبرلمان، والنظام الداخلي للقانون 99/02 المتعلق بغرفتيْ البرلمان وعلاقتهما بالحكومة".

ويوضح بن خلاف -في حديث للجزيرة نت- أنه طبقا لهذه النصوص إذا توجه النائب بسؤال إلى عضو في الحكومة وكان الجواب "غير مقنع" فإنه يمكن للنائب أن يطلب فتح مناقشة عامة حول موضوع السؤال.

وأضاف أن السؤال الذي وجه لوزير الطاقة "كان يتعلق بالفساد الذي ظهر في شركة سوناطراك وكشفته أجهزة العدالة في دول أجنبية مثل إيطاليا، ولذلك توجهنا بهذا السؤال منذ ستة أشهر من الآن، وكانت هناك محاولات عديدة للعمل على عدم وصول السؤال إلى البرلمان، ولكن في الأخير وصل يوم الخميس الماضي وأجاب عليه الوزير، ولكن رده كان غير مقنع".

وأكد بن خلاف أن "النواب جمعوا توقيعات 65 نائبا يمثلون 24 تشكيلة سياسية من أصل 27 تشكيلة"، في حين رفض نواب التجمع الوطني الديمقراطي الإمضاء على الطلب. ولذلك فإن الطلب من الناحية الشكلية "استوفى جميع الشروط القانونية" المنصوص عليها في الدستور والقوانين، "ولا نجد أي مبرر لكي يُرفض الطلب".

ويتخوف من أن "يدرس الطلب من الناحية السياسية وليس من الناحية القانونية"، مضيفا أن "الأصل أن يحكم الناس عقولهم ليفتحوا المجال للنواب لمناقشة أمر من الأمور المطروحة في الساحة السياسية، أما إذا درسوا الأمر من الناحية السياسية ورفضوا ذلك، فسيؤكدون للشعب الجزائري أن البرلمان -الذي في الأصل دوره محاربة الفساد- أصبح يرعى الفساد".

حديبي: الجزائر لم تعش من قبل ظاهرة الفساد مثلما تعيشها الآن (الجزيرة نت)

بين خيارين
ومن جانبه قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة (حزب إسلامي معارض) محمد حديبي إن "الجزائر لم تعش من قبل ظاهرة الفساد مثلما تعيشها الآن"، وإن "انتشار الفساد" لا يعود لغياب القوانين أو مؤسسات الرقابة، وإنما سببه "تورط السلطة السياسية في مستنقع الفساد، وتشابك مصالحها الداخلية بالولاءات السياسية والقبلية، بعيدا عن المصالح العليا للشعب وحماية دولته".

ويعتقد حديبي أن السلطة السياسية في الجزائر وباسم "المصالح العليا للبلاد"، وجدت نفسها في حاجة "لغطاء خارجي لتبرير مختلف ممارساتها غير القانونية"، وقد "وجدت ضالتها" في الشركات العالمية المتعددة الجنسيات التي أصبحت "عرابة لمختلف التجاوزات والفساد المالي... وتمنح شهادة آيزو الدولية في الحكم الرشيد الذي تغنت به السلطة مقابل صفقات تأخذها خارج قوانين الجمهورية".

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن "إقرار" وزير الطاقة بوضع الشركات الأجنبية المتورطة في الفساد على القائمة السوداء هو "كلام استهلاكي"، لأن السلطة هي التي "أنتجت الفساد، ولا يستطيع الوزير فعل ذلك لأن الإرادة السياسية الآن ليست بيده ولا بيد غيره، فهذه الشركات ورطت الكثير وتغلغلت في شبكات".

ويشير حديبي إلى أن السلطة -في ظل الوضع الذي تعيشه الجزائر ومحيطها ولكونها مقبلة على الرئاسيات- "تحتاج إلى سند دولي لدعم عمليات تزوير الانتخابات". ويعتقد أنها "بين خيارين، فإما أن تتصالح مع الشعب وتواجه الفساد الدولي، وإما تضحي بالشعب مثلما فعلت من قبل وتعقد صفقات مع الغرب لدعم سياسة عدم تغيير الكرسي، وبقاء السلطة مثلما دأبت عليه منذ سنوات".

وقد حاولت الجزيرة نت أخذ وجهة نظر مسؤولين في وزارة الطاقة والمناجم بشأن هذه القضية، إلا أنهم رفضوا الإدلاء بأي تصريح في الموضوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة