إيران مصغرة بدأت تتشكل في جنوب لبنان   
الجمعة 23/7/1427 هـ - الموافق 18/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:34 (مكة المكرمة)، 8:34 (غرينتش)

اهتمت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الجمعة بمغزى انتشار الجيش اللبناني في الجنوب, مؤكدة أن هذه المنطقة بدأت تتحول إلى إيران مصغرة, في ظل الصعوبات التي يواجهها بناء القوة الدولية, وذكرت أن الفلسطينيين تعلموا من هذه الحرب أن الصواريخ تقهر إسرائيل, كما تطرقت لفتح اليهود الأميركيين محافظهم لمساعدة إسرائيل.

"
ما يقلق جنبلاط والحريري أكثر من غيره هو خطط حزب الله لإعادة إعمار ما دمر في الجنوب اللبناني مستخدما مليارات الدولارات الإيرانية
"
هاريل وإيسشاروف/هآرتس

إيران مصغرة
تحت عنوان "إيران مصغرة بدأت تبزغ في جنوب لبنان" كتب آموس هاريل وآفي إيسشاروف تحليلا في صحيفة هآرتس قالا فيه إن أمس الخميس كان من المفترض أن يكون يوما تاريخيا في لبنان.

وعللا ذلك بقولهما إنها المرة الأولى منذ ثلاثين عاما التي ينتشر فيها الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.

لكنهما نقلا عن أكبر ضابط في الجيش بالجنوب قوله إن الجيش سينتشر على الأرض اللبنانية الجريحة جنبا إلى جنب مع رجال المقاومة.

وأضافا أن ذلك يعني أن الجيش اللبناني لا يمتلك أي خطط لإبعاد حزب الله عن الجنوب ولا للتصدي له.

وقالا إن هذا الأمر كان جليا في حديث الرئيس اللبناني أميل لحود نفسه يوم الأربعاء الماضي, إذ أكد أن حزب الله سيحتفظ بأسلحته, كما تعهد زعيم حزب الله حسن نصر الله بعدم حمل رجاله السلاح علنا, لكنهم سيعيدون بناء ملاجئهم ويملأونها بالصواريخ استعدادا للمواجهة القادمة.

واعتبر المعلقان أن هذه التطورات, إضافة إلى تلكؤ الأطراف الدولية في الموافقة على إرسال جنودها للمشاركة في القوة الدولية, جعلت القرار 1701 يبدأ فعلا في التحول إلى قرار عديم الجدوى.

وأضافا أن نصر الله بدأ بالفعل يفند قول الأميركيين بأن حزب الله لن يسمح له باستعادة مواقعه على الحدود اللبنانية الإسرائيلية, حيث بدأ عناصره يسيرون دوريات في القرى اللبنانية في الجنوب, دون أية عوائق, ويسجلون تحركات الجيش الإسرائيلي ويعطون مقابلات, وهم مسلحون, لبعض القنوات التلفزيونية العربية.

وأكدا أن هذه التطورات محل قلق لبعض التيارات في لبنان, التي تنتابها هواجس من احتلال إيراني سوري للجنوب اللبناني, وهذا هو ما ظهر جليا في حديثي وليد جنبلاط وسعد الحريري أمس, اللذين انتقدا بشدة الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالا إن ما يقلق الرجلين أكثر من غيره هو خطط حزب الله لإعادة إعمار ما دمر في الجنوب اللبناني مستخدما مليارات الدولارات الإيرانية, معتبرين أن إيران تريد أن تقوي شوكة منظمة حزب الله على حساب أجهزة الحكومة اللبنانية وتنشأ بذلك "إيران مصغرة" في الجنوب اللبناني.

مصاعب تشكيل القوة
تحت عنوان "صعوبات في بناء القوة متعددة الجنسيات" قالت صحيفة يديعوت أحرنوت إنه يبدو أن القوة الدولية التي كان من المفترض أن تنشر في الجنوب اللبناني لمساعدة الجيش اللبناني على بسط نفوذه هناك تواجه بعض الصعوبات.

وأضافت أن فرنسا ذكرت أنها لن ترسل سوى 400 جندي بينما قررت ألمانيا عدم إرسال أي من جنودها, وتبين أن بعض الدول الأخرى لم تعد متحمسة لإرسال جنودها إلى هذه المنطقة.

وقالت الصحيفة إن ممثلي أربعين دولة كانت قد أعربت عن استعدادها لإرسال جنود إلى المنطقة, اجتمعوا البارحة في نيويورك.

وأضافت أن دولا أوروبية مثل إسبانيا وإيطاليا لم ترسلا بعد أيا من جنودهما رغم أنهما أبدتا في السابق استعدادا لذلك, كما أن إسرائيل قد ترفض أن تكون أغلبية تلك القوة من الدول الإسلامية.

"
صواريخ حرب الخليج الأولى هي التي جعلت إسرائيل تقبل بالجلوس على طاولة المفاوضات, والانسحاب من غزة كان نتيجة الصواريخ, ولذلك فالاستخدام الملائم لهذه الصواريخ من قبل المقاتلين الفلسطينيين في الضفة سيؤدي نفس النتيجة
"
ناصر/ يدعوت أحرنوت

إخضاع إسرائيل
نقلت يديعوت أحرنوت عن أبو ناصر زعيم كتائب شهداء الأقصى, الجناح العسكري لمنظمة فتح في نابلس قوله إن إخواننا في حزب الله أثبتوا لنا ما كنا نحس به في السنوات الأخيرة من أن إسرائيل بدأت تنهار.

وأشار إلى أن الإيرانيين سيدخلون المشهد في المرة القادمة ويدكون تل أبيب بالصواريخ, فتصبح تلك المهمة سهلة.

وأضاف ناصر أن صواريخ حرب الخليج الأولى هي التي جعلت إسرائيل تقبل بالجلوس على طاولة المفاوضات, والانسحاب من غزة كان نتيجة الصواريخ, مؤكدا أن الاستخدام الملائم لهذه الصواريخ من قبل المقاتلين الفلسطينيين في الضفة سيؤدي نفس النتيجة.

السخاء اليهودي
قالت صحيفة جروزاليم بوست إن اليهود الأميركيين فتحوا محافظ نقودهم لإسرائيل, مشيرة إلى أنه إن كانت صواريخ حزب الله قد توقفت, فإن ردة فعل اليهود الأميركيين على الأزمة لم يتوقف.

وذكرت الصحيفة بأن هؤلاء اليهود الأميركيين ينظرون إلى الحرب الحالية تماما كما كان أسلافهم ينظرون لحروب 1948 و1967 و1973 على أنها "حرب إسرائيلية من أجل البقاء".

وقالت إن إحساس اليهود بأن بلدهم الأم في خطر يجعل غريزة الخير لديهم تبلغ مداها.

وأشارت إلى أن منظمة "مجتمعات اليهود المتحدة" أعلنت في البداية عن خطة لجمع ثلاثمائة مليون دولار, لكنها قد تطلب مائتي مليون دولار أخرى إذا ما اقتضت الضرورة ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة