الصحفيون الأردنيون غاضبون بعد إقرار قانون يسمح بحبسهم   
الخميس 1428/2/11 هـ - الموافق 1/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)
البرلمان خيب آمال الصحفيين وأبقى على الحبس في جرائم النشر (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
عبّر الصحفيون الأردنيون عن خيبة أملهم بعد إقرار البرلمان مساء الأربعاء قانونا يبقي على حبس الصحفيين في جرائم المطبوعات والنشر، عوضا عن شمولهم بأحكام نحو (20) قانونا جميعها تسمح بحبسهم.

وكان لافتا وحدة الموقف بين التيارات السياسية من الوسط والمعارضة مع التيارات المحافظة بمجلس النواب، على حد سواء، في الإبقاء على مادة قانونية تبقي على حبس الصحفيين في حال نشر ما يشتمل على تحقير أو قدح أو ذم إحدى الديانات أو الإساءة لأرباب الشرائع من الأنبياء بالكتابة أو بالرسم أو بالصورة أو بالرمز أو بأي وسيلة أخرى أو التي تشكل إهانة للشعور أو المعتقد الديني أو تعمل على إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية.

لكن المدخل الواسع لملاحقة الصحفيين جاء وفقا لما تراه أوساط صحفية من إقرار الحبس في حال "نشر ما يسيء لكرامة الأفراد وحرياتهم الشخصية أو ما يتضمن معلومات أو شائعات كاذبة بحقهم".

عضو مجلس نقابة الصحفيين ماجد توبة قال إن النقابة تتفهم التشدد في منع الإساءة للأديان "لكن النص على عدم نشر ما يسيء لكرامة الأفراد كان دوما مدخل الحكومات في ملاحقة الصحفيين كون النص في هذا الإطار مطاطا ويخضع لتفسيرات عديدة".

توبة وصف اليوم الأخير من فبراير/شباط باليوم الأسود للصحفيين، كونه "اليوم الذي توحدت فيه الحكومة والمعارضة الإسلامية والتيارات الوسطية والمحافظة على إبقاء النصوص القانونية التي تبقي على حبس الصحفيين".

لكن عضو النقابة وصف موقف البرلمان بمنع توقيف الصحفيين بالمتقدم رغم خيبة الأمل في الإبقاء على نصوص الحبس التي ستبقى سيفا مصلتا على رؤوس الصحفيين مما سيحد من قدرتهم في الدفاع عن المجتمع، كما قال.

مواقف منسقة
لكن تيارا ليبراليا قاده رئيس كتلة التجمع الديمقراطي النائب ممدوح العبادي حاول دفع النواب نحو ما وصفه بـ "قرار تاريخي" من خلال النص على منع حبس الصحفيين في قضايا المطبوعات والنشر ليسجل الأردن سابقة على مستوى المنطقة العربية، لكن صوت العبادي لم يلق صدى أمام المواقف التي ظهر أنها كانت منسقة بين التيارات النيابية المختلفة مسبقا.

نقيب الصحفيين طارق المومني قال في تصريح له عقب الجلسة إن ما أقره البرلمان يعد تراجعا إلى الوراء، ويعصف بحرية الصحافة وجهود الأردن الإصلاحية.

الصحافة الأردنية ستتأثر كثيرا بالقانون الجديد (الجزيرة نت)
علامات الرضا كانت واضحة على الحكومة من خلال مداخلات وزرائها الذين أيدوا العديد من مقترحات النواب حتى تلك التي تعدل على المواد التي جاءت بها الحكومة نفسها، وهو ما أغضب الصحفيين ونقيبهم.

موقف تضامني
لكن وزير الخارجية عبد الإله الخطيب أظهر موقفا بدا بعيدا عن موقف الحكومة وغالبية النواب، عندما توجه نحو الشرفة التي يجلس فيها الصحفيون ونقيبهم في موقف تضامني مع مطالباتهم بإلغاء عقوبات الحبس.

وترى أوساط إعلامية في الإبقاء على المواد التي تبقي على الحبس في قضايا النشر تعارضا مع رسائل كان الملك عبد الله الثاني وجهها للحكومة تدعو إلى حريات صحفية سقفها السماء.

يُذكر أن العلاقة بين البرلمان والصحافة توترت في أكثر من محطة لاسيما بعد اعتداء نواب على مصورين صحفيين خلال إحدى جلسات البرلمان، وقبلها كانت قيادات برلمانية توعدت الصحفيين بالتشدد في قوانينهم بعد اتهامهم للصحافة بالنيل من البرلمان في النقد المتواصل له. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة