الزلزال حول بم إلى مدينة للمعاناة والدموع   
السبت 1424/11/5 هـ - الموافق 27/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

زلزال بم جعل للموت معنى وللحياة معنى آخر (الفرنسية)

تزداد معاناة سكان مدينة بم التاريخية مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة التي تعرضت لأقوى زلزال في تاريخ إيران أسفر حتى الآن عن مقتل وإصابة 70 ألف شخص.

وبسبب شح مواد الإغاثة وضخامة حجم الكارثة الإنسانية يحفر الناجون من الزلزال بأيديهم وأظافرهم بين أنقاض المباني المدمرة بحثا عن عزيز فقدوه أو أي بارقة أمل بالعثور عن أحياء دفنوا تحت الركام, لكن هيهات فقد سوى الزلزال الذي بلغت قوته 6.3 درجات على مقياس ريختر, نحو 70% من تلك المدينة الأثرية بالأرض.

وحول الزلزال بم التي تسكنها 100 ألف نسمة إلى قرية أشباح يغشاها الظلام ويقتلها الجوع والعطش والبرد القارس. وعاد السكان إلى عصر ما قبل التكنولوجيا وأشعلوا النيران لتدفئة أجسامهم المتعبة واستخدموا المشاعل لإضاءة أنقاض المنازل المنهارة المصنوعة من الطين.

وشهد ذروة الكارثة الإنسانية رجال الإنقاذ الذين عانوا الأمرين في إيجاد أمكنة ولو صغيرة لدفن جثث الضحايا التي ضاقت بها الأرض. واضطر المنقذون الذين راح لهم أعزاء وولدان بين القتلى إلى تكديس الجثث في مدفن مدينة بورا القريبة من من بم والتي يبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة.

وفي لجة هذه الصور وهول الصدمة بكى رجل دفن طفلين له في الثالثة والتاسعة من العمر, لأنه نسي أن يواريهما الثرى حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية. وبعد دفنهما أهالت والدتهما التراب على رأسها واختلطت معاني مفردات الألم التي تفوهت بها بأصوات النحيب والعويل.

وعلى مقربة من هذين الزوجين بكى رجل كان يدور حول نفسه يائسا ويقول "لقد فقدت كل عائلتي وكل ما أمتلك, يا إلهي ماذا سيحل بي".

ولا يزال الإيرانيون يودعون ضحاياهم (الفرنسية)
وأمام جثة زوجها وولديها, راحت والدة تخدش وجهها بأظافرها وتنتحب يائسة وقد
أنهكتها شدة البكاء وغطى الغبار ثيابها.
وعند مدخل المقبرة ركع رجل في الأربعين من عمره وهو ينادي جثة طفله دون أن يعيره أحد أي انتباه "فرزاد, يا صغيري فرزاد, لماذا لا تنهض؟ انهض يا بني".

هكذا أمضى أهالي بم وبورا ليلتهم مع أحبابهم, في مقبرة وسط ظلام دامس وبرودة انخفضت تحت الصفر. وفي البعيد تروح أصوات سيارات الإسعاف وتجيء مثل ذلك الذي ظل في هذيانه يقظا. ووسط الضجيج والعويل أصدرت امرأة صرخة مكتومة وقالت "لا ماء عندنا ولا طعام, وكل ما يسترنا ضاع تحت الركام".

وهكذا يتكرر المشهد نفسه في كل مكان تقريبا من المدينة, جرافات تحفر وجثث تدفن وأمهات تنتحب وآباء يائيسون وشباب متحمسون للمساعدة. وبين بام وبورا اصطفت طوابير آلاف الجثث تنظر دورها للرقود تحت التراب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة