تنصيب السيسي.. مظهر هيبة أم دليل خوف؟   
الاثنين 1435/8/12 هـ - الموافق 9/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)

عمر الزواوي-القاهرة

أثار حفل تنصيب وزير الدفاع المصري السابق عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر الكثير من الجدل بالنظر إلى أنه جاء رسميا أكثر منه شعبيا، كما شهد تكثيفا واضحا للإجراءات الأمنية، مع تكثيف مماثل من ناحية الاهتمام والترويج الإعلامي.

وفرضت المقارنة نفسها بين تنصيب السيسي الذي أجري في حضور شخصيات عامة معروفة تمت دعوتها، وتنصيب الرئيس المعزول محمد مرسي الذي أجري في ميدان التحرير عام 2012 وسط حضور جماهيري تلقائي تمثل في عشرات الآلاف الذين غص بهم الميدان.

وأثارت هذه المقارنة من جديد التساؤل عن قدرة الرئيس المصري الجديد على مواجهة الجماهير؟ حيث لم يحضر أية احتفالات جماهيرية مفتوحة كتلك التي حضرها مرسي، وعبرت بعض الحركات الشبابية والثورية عن انتقادها إجراءات تنصيب السيسي بعيدا عن الجماهير مشيدة بما حدث عند تنصيب مرسي رغم اختلافها معه.

وفي تعليقه على ما جرى يقول مسؤول ملف العمل الجماهيري بحركة 6 أبريل، محمد عبد الله إن إقامة حفل التنصيب داخل القصور المغلقة والمحصنة يظهر حجم الخوف المفرط الذي يعتري الرئيس الجديد وعدم قدرته على مواجهة الجماهير أو التحدث إليهم مباشرة كما فعل الرئيس المعزول محمد مرسي في ميدان التحرير.

السيسي لم يستطع النزول إلى الشوارع والميادين حتى الآن بل أغلقت الطرق وتوقفت المواصلات وأخذ الشعب إجازة حتى تخلو الشوارع من الناس حيث لا يستطيع التنقل إلا وسط تحصيناته العسكرية

خوف
ويضيف عبد الله للجزيرة نت أن السيسي يدرك جيدا حجم الكراهية التي أصبحت موجودة بينه وبين المواطنين نتيجة عمليات القتل والاعتقال العشوائي للمعارضين وقد انعكس ذلك في غياب المواطنين عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية وأدركت سلطة العسكر أن الشعبية المزعومة للسيسي لم تعد موجودة بالشكل الذي يتحدثون عنه.

ومن جانبها أصدرت حركة مهندسون ضد الانقلاب بيانا أكدت فيه أن قادة الانقلاب  يحتفلون فى خوف بتنصيب قائدهم رئيساً للبلاد في حين يرى الشعب المصري الحقيقة واضحة وضوح الشمس وتكتمل الصورة فى الأذهان بأن ما حدث في مصر كان انقلابا استباح في سبيله العسكر دماء وحريات المصريين.

أما المنسق العام لحركة تحرر "تمرد 2" محمد فوزي فيرى أن مشهد تنصيب مرسي رغم اختلاف القوى الشبابية معه وتمردهم عليه فإنه تم في ميدان التحرير أمام الناس جميعا وسط فرحة عارمة وبدون خوف ومن ثم فإن تنصيب السيسي بعيدا عن الجماهير أثبت أنه ليس رئيسا لكل المصريين وأن هناك  ثأرا بينه وبين غالبية الشعب المصري.

ويضيف فوزي للجزيرة نت أن السيسي لم يستطع النزول إلى الشوارع والميادين حتى الآن بل أغلقت الطرق وتوقفت المواصلات وأخذ الشعب إجازة حتى تخلو الشوارع من الناس حيث لا يستطيع التنقل إلا وسط تحصيناته العسكرية.

مشهد مهيب
أما مؤيدو السيسي فيصفون مشهد تنصيبه بالمهيب ويشيدون بما يرونه دعما من أشقاء عرب أكد إدراكهم بأن الأمن العربي يبدأ من مصر وهو ما تم ترجمته في الحضور الرسمي لوفود عربية عديدة كان على رأسها ملوك وأمراء الأردن والبحرين والكويت إضافة إلى الرئيس الفلسطيني.

وأكد أمين عام حزب الحركة الوطنية المصرية صفوت النحاس -في بيان أصدره- أن مصر وجهت رسالة بالغة الأهمية إلى العالم أجمع أكدت فيها أنها استعادت مكانتها وعظمتها التي لن يستطيع أن ينال منها أحد مهما كان.

ومن جانبه يقول عضو حملة السيسي في الانتخابات الرئاسية أيمن خضر إن تنصيب السيسي في قصور الرئاسة هو الأصل لأن الرئيس يجب أن ينصب بشكل لائق ومعبر عن عراقة الدولة وبحضور وفود دولية وعربية وليس في ميدان عام أمام الجماهير كما فعل الرئيس المعزول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة