تباين في تقييم مفاوضات أبوجا حول أزمة دارفور   
الخميس 1426/9/18 هـ - الموافق 20/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:13 (مكة المكرمة)، 8:13 (غرينتش)
رئيس حركة تحرير السودان محمد عبد الواحد في مفاوضات أبوجا (الأوروبية-أرشيف)
 
تختتم اليوم بالعاصمة النيجيرية أبوجا الجولة السادسة من مباحثات السلام بين الحكومة السودانية ومتمردي إقليم دارفور بعد حوالي شهر دون إحداث تقدم حقيقي في ملفات التفاوض المطروحة، مما دفع بعض المحللين السياسيين إلى الحكم بفشلها.
 
غير أن محللين آخرين اعتبروها بداية حقيقية باتجاه حل أزمة الإقليم، وأكدوا أن سببين رئيسيين أديا إلى عدم إحراز التقدم الملموس في القضايا الرئيسية، يتمثلان في الانشقاقات التى تعرضت لها الحركات المسلحة وربط الحكومة التفاوض باتفاقية نيفاشا وما تمخض من فترة ودستور جديد للبلاد.
 
وتوقع هؤلاء المراقبون في الوقت ذاته عدم حسم القضية في الجولة المقبلة عكس ما كانت تخطط له الحكومة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي, كما أشاروا من الجانب الآخر إلى ضعف الاتحاد الأفريقى في حسم الانتهاكات التي تعرض لها اتفاق وقف إطلاق النار، بجانب تشكيك المسلحين في نوايا الحكومة وعدم ضم أعضاء الحركة الشعبية إلى وفدها.
 
تشاد وصراع دارفور
كما لم يستبعدوا وجود أياد خفية تسعى لجر الحكومة التشادية إلى حلبة الصراع وخلق مزيد من التوتر في المنطقة، وبالتالى التأثير المباشر على عدم إحراز أي تقدم في جولات التفاوض.
 
التمرد شكك في التزام الحكومة باتفاق محتمل لغياب ممثل عن الحركة الشعبية (الفرنسية)
واعتبر المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن الجولة الحالية غير فاشلة
وقال إنها المرة الأولى التي يجتمع فيها أطراف النزاع بهدف حل الأزمة ومناقشة تفاصيلها.

وقال للجزيرة نت إن انقسامات حركة تحرير السودان خلقت اضطرابات في كافة الأصعدة التفاوضية بعد تخلف أمينها العام مني أركوي مناوي.
 
مفهوم الحكومة والمتمردين
وأشار إلى النظرة الحكومية في إعادة إخضاع المتمردين لمفاهيمها, لكنهم ـ أي المتمردين "ينادون بخلق واقع جديد يعلي من شأن مطالبهم ويرفض اتجاه الحكومة بأن يكون التفاوض تحت سقف نيفاشا".

وأكد خاطر أن استمرار الجولة الحالية دون توقف رغم عدم الوصول إلى نتائج ملموسة "يعني أن الحرب في دارفور أصبحت وليدا غير مرغوب في تبنيه من أي طرف من الأطراف".
 
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الدكتور الطيب زين العابدين فيرى أن عدم الوصول إلى نتيجة إيجابية دليل على فشل جولة المفاوضات، رغم اتفاق أطرافها على عقد جولة لاحقة.
 
وذكر للجزيرة نت أن الحكومة كانت تخطط لأن تكون الجولة الحالية حاسمة في مسار التفاوض "لكنها لم تعمل لذلك بالشكل المطلوب".
 
كما أكد أن انقسامات الحركتين ووجود أطراف تسعى لعدم اكتمال المفاوضات تعتبران من الأسباب الرئيسية لضعف نتائج الجولة وقال "حتى لو توصلوا لاتفاق, فإن وجود منشقين كان سيضعف من نتائجه".
مؤتمر جامع
غير أن الأطراف المفاوضة –حسب رأيه- خلقت واقعا مصيبا وأفرزت عددا من المنابر "مما يجعلنا نؤمن بالدعوة إلى المؤتمر الجامع الذي سيكون هو الحل الأسلم لقضايا السودان".
 
وحمل الكاتب السياسى تاج السر مكي أطراف التفاوض مسؤولية عدم نجاح الجولة, وقال للجزيرة نت إن انقسامات الحركات المسلحة ساعدت الحكومة على تأجيل كثير من الملفات وعدم حسمها, واعتبر أن نهج الحكومة في التفاوض ربما زاد من عدد الجولات اللاحقة في دارفور وكان له وقع في شرق السودان.
 
ودعا تاج السر الحكومة إلى مواجهة الأزمة بشيء من الوضوح "لأن ما تحقق لا يعبر عن الجدية المطلوبة وقال إن عدم وجود ممثلين للحركة الشعبية ضمن وفد الحكومة جعل الحركات المسلحة تشكك في رغبتها وإمكانية التزامها بما يتفق عليه".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة