اختلاف الصوماليين إزاء التدخل الإثيوبي   
الأربعاء 25/5/1430 هـ - الموافق 20/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:31 (مكة المكرمة)، 18:31 (غرينتش)

محلل قال إن نظرة الشعب الصومالي للتدخل الإثيوبي مختلفة هذه المرة(رويترز-إرشيف) 

جبريل يوسف علي-مقديشو

تباينت ردود أفعال الصوماليين إزاء التوغل الأخير للقوات الإثيوبية، فبينما اعتبره بعض المحللين رسالة إلى الحزب الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين, نفت مصادر الحكومة الانتقالية وقوعه وتعهد الحزب الإسلامي بمواجهته عسكريا.

وكان مئات الجنود الإثيوبيين المحمولين على مدرعات وآليات قد عبروا أمس الحدود الإثيوبية الصومالية باتجاه منطقة كلبيركا بولاية هيران وسط الصومال وتمركزوا فيها.

وتكمن أهمية كلبيركا بأنها تضم طريقين رئيسيين يؤديان إلى كل من الحدود الإثيوبية والأقاليم الوسطى للصومال الأمر الذي يسهل مراقبة أي تحركات عسكرية بتلك المنطقة والتحكم بحركة المواصلات فيها.

ويأتي التدخل الإثيوبي بالصومال في الوقت الذي تزايد فيه نفوذ الفصائل المناوئة للحكومة بالعاصمة مقديشو وفي مدن وبلدات عدة في وسط البلاد وجنوبها. ويرى مراقبون أن هذا الأمر يقلق إثيوبيا، في حين يرى آخرون أنه أحد الأسباب التي دفعت إثيوبيا للتدخل مجددا في الصومال.

ومعلوم أن إثيوبيا أكملت في يناير/كانون الثاني الماضي انسحابها من الصومال عقب توصل تحالف إعادة تحرير الصومال–جناح جيبوتي ورئيس الوزراء الانتقالي السابق نور حسن حسين إلى اتفاق سلام في جيبوتى أدى إلى صعود الإسلامي شريف شيخ أحمد إلى سدة الرئاسة.

كما يأتي التدخل الإثيوبي بينما يتقلص نفوذ الحكومة وسيطرتها على أحياء مقديشو لصالح حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي ويستمر فقدانها لمدن عدة كانت تاريخيا تحت سيطرتها.

 جبريل الكتبي:القوات الإثيوبية قد تكون محل دعم وترحيب قوى صومالية (الجزيرة نت)
نفوذ المعارضة
وحول الأسباب التي دفعت أديس أبابا للتدخل، يقول المحلل السياسي الصومالي علي جبريل الكتيبي للجزيرة نت إنه "
يأتي في ظل القلق على الأمن القومي الإثيوبي من وجهة النظر الإثيوبية. ولكن الأمر ليس بعيدا عن تصاعد نفوذ المعارضة الصومالية المدعومة من إريتريا، إذ إن إثيوبيا لن تقف مكتوفة الأيدي في الوقت الذي يتنامى فيه نفوذ طرف صومالي مدعوم من عدوها الأوحد".

ويضيف جبريل أن "إرسال إثيوبيا قواتها إلى الصومال في هذا التوقيت يهدف إلى الإسراع في إضعاف أو كسر شوكة الإسلاميين، وربما إلى ملاحقة عناصر في الجهة المناوئة للنظام الإثيوبي داخل الأراضي الصومالية".

أما انعكاس التدخل الإثيوبي على الصوماليين فيرى المحلل أن نظرة الشعب الصومالي للتدخل "ستكون هذه المرة مختلفة تماما" نظرا للاحتقان السياسي و"الخلاف الفطري" بين أطراف النزاع الصومالي.

ويضيف أن الأمر بلغ حد أن القوات الإثيوبية قد تكون "محل دعم وترحيب من قوى وحركات شعبية" صومالية، وزاد أن الصومال سيظل بؤرة للتجاذبات الإقليمية "إذا لم تتوافق القوى السياسية، ولن يتحقق حلم الدولة الإسلامية ما لم يضع الجميع السلاح جانبا".

مقاتل في الحزب الإسلامي (الجزيرة نت)
يشار إلى أن إثيوبيا ألمحت فور انسحابها من الصومال إلى إمكانية العودة إليه مجددا إذا حاول من وصفتهم "بالإسلاميين المتشددين" إسقاط الحكومة، أو إذا رأت ما يقلقها في هذا البلد الذي يعيش تحت رحمة الفوضى والحروب منذ نحو عقدين.

القصر الرئاسي
غير أن الحكومتين الصومالية والإثيوبية سارعتا إلى نفي عبور قوات إثيوبية باتجاه الأقاليم الوسطى في الصومال. وأشار مدير الإعلام بالقصر الرئاسي في الصومال عبد القادر برنامج للجزيرة نت إلى أنه لدى إثيوبيا أراض حدودية طويلة مع الصومال، وأن هناك إمكانية لوجود تحركات عسكرية إثيوبية على الحدود، مستبعدا "وجود سياسة إثيوبية ممنهجة لاجتياح الصومال مرة أخرى".

أما الحزب الإسلامي فقد أوضح الناطق باسمه شيخ حسن مهدي للجزيرة نت أن الحزب حمل السلاح لمقاومة القوات الأجنبية سواء كانت إثيوبية أو أفريقية، مشيرا إلى أن الجهاد ضد هذه القوات كان معلنا منذ القدم وأنه لن يتوقف، ومضيفا أن حزبه سيضرب القوات الإثيوبية في كل بقعة من الأراضي الصومالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة