أشرف مروان "أفضل جاسوس لإسرائيل"   
الأربعاء 1432/10/24 هـ - الموافق 21/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:35 (مكة المكرمة)، 3:35 (غرينتش)

صورة أشرف مروان كما وردت في الكتاب وتعود لفترة عمله في لندن إبان التسعينيات

وديع عواودة-حيفا

يزعم كتاب إسرائيلي جديد أن الراحل أشرف مروان -صهر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر- واصل تعاونه مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) نحو ثلاثة عقود، واستمر إلى ما بعد حرب 1973 التي أنذر هو إسرائيل بشنها قبيل موعدها بيوم.

ويحتوي كتاب "الملاك أشرف مروان.. الموساد ومفاجأة يوم الغفران" للمحاضر الإسرائيلي البروفيسور أوري بار يوسيف -في طبعته الثانية الصادرة هذا الأسبوع- على معلومات لم ترد في الطبعة الأولى مطلع العام الحالي.

ويوضح الكتاب الجديد أن مروان كان لا يزال ينشط كجاسوس إسرائيلي حينما كشف رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق إيلي زعيرا في كتابه عام 1993 تفاصيل وتلميحات يستدل منها على أن مروان كان عميلا مزدوجا.

ويشير الكتاب إلى أن رئيس الموساد الأسبق إفرايم هليفي أمر في 1998 بوقف العمل مع أشرف مروان، الذي كان يقيم في لندن منذ سنوات، خوفا من انكشاف هويته، وحرصا على عدم المساس بالعلاقات بين إسرائيل ومصر.

غلاف الكتاب الصادر هذا الأسبوع عن دار النشر كنيرت -زمورا- بيتان 2011
معطيات جديدة
وبحسب الكتاب فإن مروان -الذي وجد ميتا في ظروف غامضة يوم 27 حزيران/يونيو 2007، وقيل إنه سقط من شرفة منزله- ظل يلتقي مع رجل الموساد ويتحدثان في تقييمات مسيرات سياسية في مصر والعالم العربي.

وفي 1998 انقطعت العلاقات بتاتا بعدما اكتشف مروان أن مشغله من جهة الموساد كان يسجل له خلافا لاتفاق مسبق معه.

ومن بين المعطيات الجديدة، يشير الكتاب -في طبعته الثانية التي تستند إلى "مصادر أكثر دقة"- إلى أن الموساد استعان بصاحب ملهى ليلي في لندن للحصول على فتيات مرافقات أرسلن لمروان وشريكه في الأعمال، وهو مسؤول ليبي سابق.

حرب تشرين
ويوضح الكتاب أن هناك تفاصيل أخرى حول مروان ما زالت طي الكتمان في أرشيف الموساد، مؤكدا أنه "أفضل جاسوس لإسرائيل"، وأنه بفضل معلوماته واستدعاء الاحتياطي في اللحظة الأخيرة نجت هضبة الجولان من سيطرة الجيش السوري عليها في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

أما بار يوسيف -الذي يجتهد في نفي مزاعم زعيرا حول العمالة المزدوجة- فيقول إن مروان زوّد إسرائيل بمعلومات قيمة للغاية حتى عام 1973، وقد شملت المعلومات خطة مصر الحربية، وحجم قواتها العسكرية، وتسجيلات سرية للقاءات مع رؤساء الاتحاد السوفياتي، ومحاضر جلسات الأجهزة الأمنية، ويتابع "لم يبق سر في مصر إلا زودنا به، حتى صارت كتابا مفتوحا أمامنا".

وتأكيدا لقيمة مروان يضيف المؤلف "نجح الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهن في نسج علاقات ممتازة في دمشق، لكنه لم يشارك في مأدبات عشاء عائلية إلى جانب الرئيس السوري، ولم يقم بمهمات سرية من أجله".

حفل زفاف أشرف مروان ومنى ووالدها الرئيس الراحل عبد الناصر في 1966
والكتاب المليء حتى بالتفاصيل الصغيرة، يزعم أن مروان ظل مقربا من الرئاسة المصرية بعد رحيل جمال عبد الناصر، بعدما تقرب من الرئيس السادات وزوجته جيهان.

ويشير الكتاب إلى أن مروان -الذي بدأ اتصالاته بإسرائيل خلال زيارته للندن لدراسة الكيمياء، وهو في الخامسة والعشرين من عمره- لقب بـ"الملاك"، وكان متزوجا من منى كريمة جمال عبد الناصر، وكان يعمل مستشارا له، مثلما كان أمين سر لدى خليفته السادات.

مليون دولار
ويتابع الكتاب "في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 1973 -قبل يومين من شن حرب أكتوبر/تشرين الأول- قدم أشرف مروان إلى باريس ضمن وفد مصري، ولم يتردد في تعريض نفسه للخطر، فهاتف سيدة يهودية (همزة الوصل)، وأبلغ بواسطتها بعزم مصر وسوريا بشن الحرب مساء السادس من الشهر".

ويقدر الكتاب أن الموساد سدّد مليون دولار لأشرف مروان لقاء تعاونه، علاوة على 100 ألف دولار حولت له كمكافأة، خاصة على إنذاره الهام حول "حرب الغفران".

ولم تقتصر دوافع مروان -بحسب الكتاب- على الجشع، بل يشير لأسباب أخرى منها الرغبة في الانتقام من الرئيس عبد الناصر لاستخفافه به وتضييق الخناق عليه، وجنون العظمة الذي زرعه الموساد فيه لاحقا.

عميل مزدوج
ويدحض الكتاب بشكل قاطع مزاعم رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية(أمان) الأسبق إيلي زعيرا بأن أشرف مروان كان في الواقع عميلا مزدوجا، وغرر بإسرائيل وفق خطة مصرية، مشددا على أن مروان قدم "دررا استخباراتية" لإسرائيل.

أشرف مروان وهو طالب كيمياء في مقتبل العمر
ويقول بار يوسيف إنه مع توالي السنوات يتضح حجم الضرر الفادح الذي نجم عن كشف هوية مروان على يد زعيرا، مشيرا إلى أن الموساد يحاول طمس هذه القضية كي لا تصبح مهمة تجنيد جواسيس جدد شبه مستحيلة.

وكان كتاب إسرائيلي سابق للباحث أهرون بيرغمان حول حرب 73 قد اقتبس من زعيرا، وفضح هوية أشرف مروان وكشف كنياته في إسرائيل "بابل" أو "الملاك" و"العريس".

ورجح الكاتب بار يوسيف -في تصريح للقناة العاشرة الإسرائيلية الاثنين- أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك هو الذي وقف خلف تصفيته، وأمر بتنظيم جنازة رسمية له في القاهرة لدفن القضية التي من شأنها إحراج النظام المصري، في حين اتهمت أرملته الموساد بقتله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة