إسرائيل ومصر.. روابط أمنية وثيقة   
الاثنين 6/10/1434 هـ - الموافق 12/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:08 (مكة المكرمة)، 18:08 (غرينتش)
الجماعات الإسلامية هدف التنسيق المشترك بين مصر وإسرائيل (غيتي إيميجز)
ما زالت حادثة مقتل أربعة إسلاميين ومصدر الصاروخ الذي استهدفهم في شبه جزيرة سيناء الجمعة الماضي مثار جدل. لكن مختصين يتفقون على نقطة واحدة هي أن التعاون الأمني بين الجيش والمصري وإسرائيل في أوجه وبلغ درجة عالية من الثقة، وغالبا في هذه الحادثة.

ورغم اتهام تنظيم القاعدة إسرائيل بشن الهجوم فقد نفت مسؤوليتها عنه، كما برأتها القوات المسلحة المصرية منه أيضا، وقالت إن الهجوم الذي وقع في رفح نفذته طائرة هليكوبتر مصرية في إطار حملة على تنظيم القاعدة في سيناء.

ويسعى الجيش إلى فرض النظام بعد إطاحته بالرئيس محمد مرسي في الشهر الماضي، لكنه متوجس من إثارة استياء المصريين إذا بدا أنه يتعاون مع إسرائيل.

ويجزم خبراء عسكريون ومصادر مطلعة على العلاقات الإسرائيلية المصرية بوجود تعاون وتنسيق وثيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

تنسيق وثيق
ووفق مصدر طلب عدم نشر اسمه أو جنسيته فإن إسرائيل ومصر "تنسقان بشكل وثيق فيما يتعلق برفح" مشككا في أن يكون قد تم شيء هذه المرة خارج إطار ذلك التنسيق.

ذكر مصدر أمني مصري أن القاهرة عززت التعاون مع إسرائيل منذ الإطاحة بمرسي في 3 يوليو/تموز، وطلبت منها تجهيز طائرات بلا طيار قرب الحدود في حالة احتياج الجيش المصري لها

وأضاف أن الأجهزة الأمنية في كلا البلدين تعاونت في الساعات التي سبقت الغارة الجوية "لإحباط تهديد يمثله الجهاديون في رفح"، دون إعطاء تفاصيل عن هذا التهديد.

وترسل إسرائيل طائراتها الخاصة من حين لآخر على جانبها من الحدود على بعد سبعة كيلومترات فقط من موقع الغارة الجوية التي وقعت الجمعة.

ويقول مصدران أمنيان مصريان إن طائرة إسرائيلية بلا طيار نفذت الهجوم بعلم وتعاون السلطات المصرية، فيما قالت الجماعة الجهادية التي فقدت أربعة أفراد من أطقمها إن إسرائيل استخدمت طائرة بلا طيار في الهجوم.

وذكر مصدر أمني مصري أن القاهرة عززت التعاون مع إسرائيل منذ الإطاحة بمرسي في 3 يوليو/تموز، وطلبت منها تجهيز طائرات بلا طيار قرب الحدود في حالة احتياج الجيش المصري لها للمساعدة على محاربة المتشددين في سيناء.

ولمح المحلل المتخصص في القوات الجوية في مؤسسة جينز روبرت هيوسن إلى أن طائرات إسرائيلية بلا طيار للمراقبة مزودة بكاميرات قوية قادرة على التقاط صور من مصر من داخل إسرائيل، ربما تكون قد ساهمت في الغارة الجوية من خلال نقل موقع الجهاديين إلى السلاح الذي هاجمهم أيا كان مصدره.

لكن المستشار السابق للأمن القومي الجنرال الإسرائيلي المتقاعد جيورا إيلاند شكك في احتمال وجود أي تعاون ميداني فعلي بين الجيشين الإسرائيلي والمصري.

ورغم تشكيكه في حديث لراديو الجيش الإسرائيلي، بوجود تعاون في العمليات من حيث تنسيق الهجمات، أكد وجود تعاون في مجال المعلومات "والذي أعتقد أنه أصبح الآن على مستوى أعلى بسبب الثقة الكبرى والأساس المشترك بين الجانبين".

وقال إن التصريحات الرسمية المصرية في هجوم الجمعة لها مصداقيتها، مضيفا أن مصر "لديها كل القدرات بما في ذلك القدرة على التعامل من الجو وبدون فترة تجهيز طويلة مع مثل هذه الأطقم لإطلاق الصواريخ" ومضى يقول "إنها عملية بسيطة نسبيا".

وافقت إسرائيل على طلبات القاهرة بإرسال تعزيزات عسكرية إلى سيناء (الفرنسية)

اتصالات وثيقة
ويتحدث قادة إسرائيليون عن اتصال وثيق ومنتظم مع نظرائهم المصريين عبر خطوط هاتفية ساخنة، وفي اجتماعات مباشرة تعقد سرا على جانبي الحدود.

وقال إيلاند إنه من خلال تكتم الأمر بخصوص هذه الواقعة تحاول إسرائيل بذلك "عدم العمل لصالح من يتطلعون إلى إحداث فرقة بين إسرائيل ومصر، "المسألة هنا تتعلق بالسيادة المصرية والكرامة".

ووافقت إسرائيل من حين لآخر على طلبات القاهرة بإرسال تعزيزات عسكرية لآجال قصيرة، وشجعها على ذلك تشديد الإجراءات الأمنية في سيناء منذ سقوط مرسي.

ورغم أن اسرائيل ترى تهديدا متزايدا من القاعدة في سيناء وكذلك في تهريب السلاح عبر سيناء إلى غزة فإنها لا ترغب -حسب مسؤولين- في انتهاك الأراضي المصرية بالقيام بعمل عسكري من جانب واحد.

وتكهن بعض المسؤولين الإسرائيليين بأن مثل هذا السيناريو ربما يتحقق فقط في حالة وجود استفزاز شديد، مثل إسقاط جهاديين في سيناء لطائرة مدنية إسرائيلية، وهذا لم يكن متحققا في حادثة الجمعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة