الحراك الطلابي بمصر ينذر باتساع المواجهات   
الخميس 1435/12/22 هـ - الموافق 16/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:00 (مكة المكرمة)، 8:00 (غرينتش)


دعاء عبد اللطيف-القاهرة

على مدار الأسبوع الدراسي الأول في الجامعات المصرية، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الشرطة وأفراد شركة أمن خاص من جانب وطلاب الجامعات من جانب أخر، مما أسفر عن إصابة واعتقال عشرات الطلبة، وهو ما يفتح باباً لتكهنات بإمكانية تغير المعادلة السياسية الراهنة.

وشهدت جامعة الإسكندرية الأحداث الأعنف يوم الثلاثاء الماضي، واقتحمت قوات الشرطة الجامعة وأطلقت الغاز المدمع واستخدمت طلقات الخرطوش والرصاص الحي، مما تسبب في إصابة عشرات الطلاب واعتقال عدد منهم. ورد الطلاب بتحطيم البوابات الإلكترونية في ثلاث كليات وأشعلوا النيران كما حطم طلاب جامعة الأزهر بوابات التفتيش الخاصة بشركة الأمن الخاص المسؤولة عن الحراسة الجامعية.

حشود من الطلبة تشارك في احتجاجات جامعة الأزهر (الجزيرة)

إجراءات استباقية
وسبق بدء الدراسة اعتقال طلاب صبيحة أول أيام الدراسة وإصدار جامعتي بني سويف وعين شمس قرارا بفصل أي طالب يهين رئيس الجمهورية، فضلاً عن التعاقد مع تلك الشركة.

وبينما تشهد الجامعات غضباً طلابياً، أقر المجلس الأعلى للجامعات الثلاثاء لائحة الاتحادات الطلابية الجديدة التي وضعت قيودا على النشاط الطلابي، الأمر الذي زاد من الغضب الطلابي مثيرا التكهنات حول مدى نجاح جماعة الإخوان المسلمين والقوى الثورية في التكاتف لإخراج الغضب الطلابي خارج أسوار الجامعات ليتحول إلى ثورة.

وأشاد التحالف الوطني لدعم الشرعية بالاحتجاجات الطلابية، داعياً أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي  بمساندة الحراك الطلابي الذي وصفه بالبداية المبشرة لكسر أوهام استقرار الانقلاب.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال يسري حماد نائب رئيس حزب الوطن وأستاذ الطب في جامعة الإسكندرية، "إن الحراك الطلابي امتد إلى جميع الجامعات المصرية وهو ما يبرز ضخامة تأثره الشعبي".

ولفت إلى "تخوف السلطة من غضب الطلاب قبل بدء الدراسة"، مستشهدا بتأجيل الدراسة والتعاقد مع شركة أمن خاص لتأمين الجامعات، معتبرا "أن هذا العنف الأمني ضد الطلاب لم تشهده الجامعات طوال تاريخها"، مؤكداً حرص الأمن على عدم خروج الغضب الطلابي خارج الجامعة لمنع أي تلاحم شعبي.

وعن إمكانية تكاتف القوى الثورية مع جماعة الإخوان المسلمين لدعم الحراك، قال"إن القوى الثورية تفتقد إلى بوصلة الثورة. الانقلاب نجح في استقطاب تلك القوى وإسكات من رفض الاستقطاب".

الهتيمي: الطلبة أصحاب دور رائد في الثورات المصرية (الجزيرة)

رجع التلامذة
أما الباحث السياسي أسامة الهتيمي فيؤكد أن الحركة الطلابية جزء من الشارع الرافض للسلطة الحالية، مشدداً على الخوف الأمني من خروج الثورة الطلابية خارج أسوار الجامعات.

وتحدث الهتيمي للجزيرة نت عن "الدور التاريخي للحركة الطلابية في تغيير المشهد السياسي"، مشيرا إلى دور الطلاب في النضال الثوري في ثورة 19 والانتفاضة الشعبية في 1923 لمنع حكومة الأحرار الدستورين من الانقضاض على الدستور، وحتى التحرك الطلابي عام 1972 "الذي عجل بحرب أكتوبر، ثم دورهم المؤثر خلال انتفاضة الخبز عام 1977".

ويطرح يسري العزباوي الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية التابع لمؤسسة الأهرام، ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحراك الطلابي، الأول "إرهاق الطلاب للنظام مما يدفعه لإجراءات تعسفية بحق الطلبة ومواجهة أكثر عنفاً، أو لجوء الدولة لسيناريو السعي لمصالحة مع الإخوان تعود على إثرها الجماعة للمشاركة السياسية".

أما السيناريو الثالث "فيشمل خطة لإشغال الطلاب عبر تقديم موعد الامتحانات والتشديد في حضور المحاضرات إلى جانب تسيير مظاهرات مؤيدة للنظام". ويستبعد العزباوي تقارب القوى الثورية والإخوان لدعم الحراك الطلابي، قائلا "إن القوى الثورية لا تثق في الإخوان وتؤمن أن الجماعة تسعى من الاحتجاجات لتحقيق مكاسب ذاتية مما سيضعف قوة الحركة الطلابية". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة