نعواس: الإسلام الذي أراه ليس الذي قرأت عنه   
الثلاثاء 7/9/1436 هـ - الموافق 23/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:24 (مكة المكرمة)، 14:24 (غرينتش)

حاورته/فاتنة الغرة-بلجيكا

عندما تدخل بيت الدكتور جون نعواس تظن أنك تدخل مكتبة عربية عامة تقع في مدينة أنتويرب البلجيكية وتحتضن أمهات الكتب العربية والإسلامية.

الدكتور جون نعواس الفلسطيني الأصل بروفيسور اللغة العربية في جامعة لوفن ببلجيكا الذي جعل بيته مرجعا لطلبة الدراسات العليا، التقت به "الجزيرة نت" فكان هذا الحوار. 

 بحكم اغترابك عن العالم العربي يبقى اسم الدكتور جون نعواس غير مطروق للأذن العربية، فكيف تقدم نفسك؟
أنا من أسرة فلسطينية هاجرت إلى أميركا بعد احتلال فلسطين كالكثير من الأسر الفلسطينية وقتها، وولدت في ولاية شيكاغو، إلا أننا اضطررنا لهجرة أخرى وأنا في الـ12 من عمري عندما توجهنا إلى هولندا للإقامة فيها، وفيها أكملت تعليمي الثانوي والجامعي ودرست اللغات اللاتينية والفرنسية واليونانية القديمة والألمانية والإنجليزية والهولندية، حيث أصر والدي على أن نتقن لغات هذه الشعوب لنجد فيها مكانا لائقا، موضحا أننا يجب أن نتحدث لغتهم أفضل منهم، ثم حصلت على درجة الماجستير عن الخليفة المأمون ومسألة خلق القرآن، ورسالة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي كانت حول الخليفة هارون الرشيد.

 ما الذي يدفع ابنا لعائلة مسيحية لدراسة التاريخ الإسلامي؟
السبب هو أنني كنت شخصا مملا في الجامعة، بمعنى أنني كنت ذلك الطالب المنكفئ على الدراسة حيث كنت أريد أن أصبح كاتبا وفيلسوفا، إلا أن والدي رفض ذلك بناء على أنه تخصص لا يطعم خبزا، وحينما اقترحت أن أدرس التاريخ وافق على اعتبار أنه على الأقل يضمن لي فرصة للعمل في التعليم.

ومن دراسة التاريخ الغربي بدأ التفكير في الخطوة القادمة، وبحكم اهتمامي بالعرب كثيرا والاحترام الكبير الذي أحمله للحضارة العربية والإسلامية قررت دراسة التاريخ الاسلامي وتحديدا القرون الوسطى منه، وبما أن والدي أصر على تعلم لغة البلاد التي عشنا فيها فلم أكن أتحدث العربية لذا قررت دراستها، وقد كان اكتشافي لها شيئا كبيرا لأني كنت مصرا على تعلم لغتي الأصلية، خاصة مع حرماني من التحدث بها منذ طفولتي.

دائما ما أقول عن نفسي إني اخترت أن أكون فلسطينيا، وإنه يجب أن نطالب بحق العودة لأنه جزء من الهوية وجزء من اغترابي الداخلي، خاصة أني غريب في كل مكان أقيم به

 ومن أكثر من أثروا فيك أثناء دراستك للتاريخ الإسلامي؟
أستاذي يان بيترز هو أكثر من تأثرت بهم، فقد نظم لي برنامجا خاصا عن تاريخ العرب والإسلام لشدة تحمسي للغة العربية، وقد لعب دورا مهما جدا بحياتي لأني أتذكر أني ذهبت إليه لطلب نصيحته، هل أدرس سنة كاملة لأكون مدرسا للتاريخ، فسألني إن كنت أرى نفسي مدرسا وأجبته بالنفي، فقال لي إذن افعل ما تحب، ومن هنا دفعني لتحصيل منحة لدراسة الدكتوراه، ولا أعرف لماذا قررت دراسة فترة العباسيين، ربما لأنها تمثل الفترة الذهبية في التاريخ الإسلامي.

 وكيف كونت هذه المكتبة الكبيرة؟

كتاب الخلافة الإسلامية الذي ساهم في تأليفه جون نعواس (الجزيرة)

كانت كتب الدراسة الخاصة بي أنا وزوجتي هي الأساس في المكتبة، بعدها صرت أشتري كتبا في التاريخ والفلسفة وعلوم الكلام بالإضافة لعلوم القرآن من بلدان عربية، وبما أنه كان لدي تخوف من ممارسة مهنتي كمتخصص في التاريخ الإسلامي فقد بدأت بشراء الكتب للاستمرار بالكتابة بشكل مستقل، خاصة إن تواجدت كافة المراجع لدي، كما أن زوجتي متخصصة في تاريخ النحو العربي لذا أكمل التخصصان بعضهما.

غير أن المكتبة -رغم ضخامتها- محدودة، إذ تختص بكل ما هو مطبوع عن فترة العباسيين بكل ما فيها، وكذا الفترة الكلاسيكية للإسلام، والمراجع التي لدينا غير موجودة في جامعة لوفن أو جامعات أخرى، وقد حدث أن طلبت جامعة ليدن استعارة عدة كتب من عندي لعمل نسخة منها لوضعها لديها.

 بعد ارتحالك بين عدة بلدان، أين تصنف هويتك؟
أنا فلسطيني أنتمي للثقافة العربية حتى لو لم أعش هناك، وأظن أن أهم شيء كان اختيار أن أكون فلسطينيا أم لا؟ لذا تنازلت في هولندا عن الجنسية الأميركية خوفا من طلبي للخدمة في الجيش، وهذا كان انطلاقا من إحساسي بقوميتي كفلسطيني يرفض أن يخدم في صفوف الأميركيين، لذا دائما ما أقول عن نفسي إني اخترت أن أكون فلسطينيا، وإنه يجب أن نطالب بحق العودة لأنه جزء من الهوية وجزء من اغترابي الداخلي، خاصة أني غريب في كل مكان أقيم به.

 بناء على دراستك للتاريخ الإسلامي، هل ترى أن ما تنادي به الجماعات المتشددة يمثل وجه الإسلام الحقيقي؟
أبدا، فالشكل الذي أراه الآن للإسلام ليس هو الذي قرأت عنه، العلماء في القرون الوسطى ناقشوا قضايا خطيرة مثل خلق القرآن وغيرها، وقد قمت مع طلابي بكتابة بحث نشرته في كتاب حول تنظيم الدولة الإسلامية وهل يمثل الوجه الحقيقي للإسلام، وكانت الخلاصة أن الإسلام دين لا يمثل الإرهاب ولا العنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة