القوات الأميركية تعتقل مدير مكتب الصدر في بغداد   
الاثنين 19/2/1424 هـ - الموافق 21/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مجموعة من شيعة العراق في طريقهم إلى كربلاء لإحياء الذكرى السنوية لأربعينية الإمام الحسين (رويترز)

أفاد مراسل الجزيرة في بغداد بأن القوات الأميركية اعتقلت الليلة الماضية الشيخ محمد الفرطوسي مدير مكتب المرجع الشيعي الأعلى السابق محمد الصدر. وقال أحمد المطيري وهو أحد المسؤولين في مكتب الصدر ببغداد إن الفرطوسي اعتقل أثناء عودته من مدينة النجف الأشرف. وأضاف المطيري أن مكتب الصدر يحذر القوات الأميركية من عواقب هذا الإجراء ويطالبها بإطلاق سراح الشيخ الفرطوسي فورا.

وفور سماع هذا النبأ خرج آلاف الشيعة من مناطق متفرقة من العاصمة بغداد في تظاهرة احتجاجية أمام فندق فلسطين حيث مقر الصحفيين الأجانب منددين بعملية الاعتقال ومطالبين القوات الأميركية بالإفراج عن الفرطوسي ومن معه فورا وتوعدوا بالانتقام في حال عدم تنفيذ ذلك. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي أميركي على هذا النبأ.

شيعي عراقي يؤدي مراسم الزيارة لمرقد الأمام الحسين في كربلاء (الفرنسية)
ويأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه عدد من الزعماء الشيعة في مدينة كربلاء أن معارضة الاحتلال الأميركي يجب أن تتم بالطرق السلمية، واستبعدوا إقامة جمهورية إسلامية على غرار الجمهورية الإيرانية, على الأقل في الوقت الراهن.

فقد أكد السيد علي السيستاني والسيد مقتدى الصدر، زعيما التيارين الشيعيين الرئيسيين في العراق، تأييدهما للطرق السلمية. وقال الشيخ كاظم الناصري ممثل الصدر في كربلاء "من المؤكد أن معارضتنا للاحتلال الأجنبي ستكون في البداية بالطرق السلمية".

ويتواصل توافد عشرات الآلاف من الشيعة على مدينة كربلاء لإحياء الذكرى السنوية لأربعينية مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما. وتتضمن هذه المناسبة طقوسا خاصة يقوم فيها الشيعة بالضرب على صدورهم تعبيرا عن الحزن لمقتل الإمام الحسين. وقد ردد الوافدون شعارات تؤكد وحدة الطوائف الدينية العراقية في سبيل الوطن الواحد.

التطورات الميدانية الأخرى
في هذه الأثناء قال اللواء جودت العبيدي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لإدارة بغداد إن مئات السجناء السياسيين قد أفرج عنهم بعد اكتشاف ثلاثة سجون سرية. وقال العبيدي إن أحد هذه السجون في بلدة سلمان باك بالقرب من العاصمة كان يضم 150 سجينا بينما يضم سجن آخر رفض العبيدي ذكر موقعه مائتي سجين.

عراقيون يرفعون لافتة تطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين المحتجزين في عهد صدام (رويترز)
وفي حي الكاظمية في بغداد عثر على 25 شخصا في أحد السجون تحت الأرض. ويجري البحث حاليا عن المزيد من هذه السجون المخفية التي يعتقد أنها منتشرة في أنحاء العراق.

وفي سياق متصل أفاد حارس إحدى المقابر في بغداد بأن حوالي ألف سجين سياسي عراقي دفنوا سرا في هذه المقبرة الواقعة في الضاحية الغربية للعاصمة العراقية.

وقال حارس المقبرة محيمد أسود وهو ينتشل بقايا الجثث "لقد رحل النظام البعثي وبات بإمكاننا الكلام معكم اليوم بحرية". وأضاف "إنهم من السياسيين. كانوا ينقلون أحيانا جثث ما بين عشرة أشخاص و15 شخصا مرة واحدة إلى هنا من سجن أبو غريب وكنا نقوم بدفنهم". وقال إن آخر جثة وصلته كانت تحمل الرقم 993.

وفي جنوبي العراق أعلنت متحدثة باسم وزارة الدفاع البريطانية أنه تم العثور على جثتي جنديين بريطانيين تقول حكومتهما إنهما ربما أعدما مدفونين بقبر في العراق. وعثر على جثتي سيمون كولينغوورث (36 عاما) ولوك ألسوب (24 عاما) قرب الزبير خارج البصرة في جنوبي البلاد. ولم تتضح بعد ملابسات مقتل الجنديين.

وكانت الجزيرة عرضت في الشهر الماضي مشاهد لجنديين بريطانيين قتيلين يحيط بهما حشد مغتبط.

وقد واصلت القوات البريطانية اليوم تسيير دوريات في ممرات السفن حول شط العرب ضمن ملاحقتها لبقايا القوات المسلحة العراقية. ويَعتبر بعض الجنود البريطانيين هذه الدوريات فرصة لهم لبناء ما يسمونها علاقة أفضل مع السكان المحليين. وقد طلب إلى إحدى الدوريات معاينة قذيفة كانت قد سقطت في أحد الحقول الزراعية وتبين أنها لا تشكل أي خطر.

وفي شمالي العراق دعت القوات الأميركية ضباط الجيش العراقي ووجهاء مدينة الموصل إلى اجتماع مع مسؤولين أميركيين في مطار المدينة. وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تحمل فيه أحزاب عراقية وجهات شعبية الأميركيين مسؤولية التأخير في تأسيس إدارة مدنية محلية تملأ الفراغ الإداري والأمني في الموصل.

وفي كركوك أفاد مراسل الجزيرة بأن قوات الشرطة عادت إلى عملها في المدينة, لتحل بالتدريج محل الشرطة الكردية التي جاءت من السليمانية وأربيل. وأضاف المراسل أنه بدأ في ضخ البنزين لمحطات التوزيع في كركوك. وأُعلن أن الموظفين سيتقاضون مرتبات تقدر بنحو عشرين دولارا للموظف ابتداء من الشهر القادم.

تصريحات الجلبي
أحمد الجلبي يتحدث مع زعيمي قبيلتين عراقيتين في بغداد (رويترز)
وفي سياق آخر قال رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي إن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين موجود في العراق حيث يتنقل من مكان إلى آخر باستمرار. وقال الجلبي في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) "لقد تلقينا معلومات عن تحركاته وتحركات نجليه عدي وقصي"، موضحا أن هذه المعلومات لا ترد في الوقت المناسب لتحديد مكانهم قبل أن ينتقلوا مجددا.

من جانب آخر قال الجلبي إن الولايات المتحدة أدت خدمة جليلة للعراق بتحريره من نظام صدام حسين، وإن الوجود العسكري الأميركي ضروري إلى أن تقوم حكومة عراقية قد يستغرق تنصيبها سنتين.

ووصف الجلبي الذي يحمل الجنسية الأميركية في مقابلة مع إحدى محطات التلفزة الأميركية إقامة روابط عسكرية إستراتيجية مع واشنطن بالأمر المفيد للبلدين. وعن مستقبل العراق قال الجلبي إن دستورا يفصل بين السلطات ويضمن انتقال السلطة بالاقتراع مطلب أساسي. كما أكد على مشاركة الأحزاب الإسلامية دون أن يرقى ذلك إلى ما دعاه فرض حكومة دينية على العراقيين. وعن مطامحه الشخصية أكد الجلبي أنه لن يسعى لرئاسة العراق في هذه المرحلة وحتى بعد الفترة الانتقالية، بل سيعمل لترسيخ المؤسسات الديمقراطية كهدف أول.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة