مؤتمر بمصر يهاجم الإسلاميين والفاتحين العرب   
الأربعاء 27/11/1434 هـ - الموافق 2/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)
 مشاركون يتقدمهم الروائي بهاء طاهر (وسط) الرئيس الشرفي للمؤتمر (الجزيرة)

بدر محمد بدر- القاهرة

شن مسؤولون ومثقفون يساريون وليبراليون هجوما لاذعا على التيارات الإسلامية، بينما انتقص بعضهم من الإسهام العربي والإسلامي في الثقافة المصرية، مقابل الإشادة بالإرث المسيحي والفرعوني.
 
وخلال حديثهم في مؤتمر "ثقافة مصر في المواجهة" الذي بدأت أعماله أمس الثلاثاء وتستمر حتى مساء غد الخميس، أعرب هؤلاء عن مخاوفهم من سيطرة التيارات الإسلامية على الثقافة، وهو ما يؤثر سلبا على الإبداع، وفق تقديرهم.

وقال وزير الثقافة محمد صابر عرب إن "المعركة الثقافية في مصر لم تنته بعد، وستظل مشتعلة بين أفكار ورؤى تستخرج من زنبيل القرن الثاني والثالث الهجري، وأفكار ورؤى تلتمس حلول مشكلات المجتمع من الواقع المعاصر، بما يؤمن حاضره ويصنع مستقبله".

مواجهة الجماعة
وأضاف عرب -خلال افتتاح أعمال المؤتمر- أن مصر "أمام تحديات في غاية الصعوبة، وليس لدينا بديل سوى المواجهة أمام جماعة تريد أن تستلب مهام المثقفين في الشارع والمسجد والنادي والمدرسة والجامعة، حتى وصلت إلى محاولة استلاب الدولة والحكومة ذاتها".

من جهته، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، المشرف على المؤتمر، سعيد توفيق إن الحدث أملته مطالب المثقفين الذين اعتصموا بوزارة الثقافة وكانوا بمثابة الشرارة التي ألهبت حماس ما سماها الموجة الثورية الجديدة في 30 يونيو/ حزيران الماضي.

وزير الثقافة: نخوض معركة ضد أفكار تعود للقرن الثاني الهجري (الجزيرة)

وأضاف أن المؤتمر استقطب عددا كبيرا من المثقفين لم تشهده أي تظاهرة من قبل، حيث يضم 126 مشاركا معظمهم من الشباب الفاعلين الذين أغفلتهم المؤسسة الثقافية أو أبوا أن يشاركوا في فعالياتها، وفق تعبيره.

وقال الرئيس الشرفي للمؤتمر الروائي بهاء طاهر إن مهمة المثقف الحقيقي ليست جمالية فحسب، بل هي ثقافية وحضارية، وتمس أحوال الناس وسبل عيشهم ومستقبلهم، مع ضمان حياة حرة كريمة للأديب.

وطالب طاهر بأن يحصل هذا التوافق المطلوب والضروري بين ريادة الفعل الثقافي لدى المبدع وإسهامه الحقيقي في تطوير المجتمع، وبين ما يستحقه من حياة مرفهة.

وفي الجلسة الأولى التي عقدت بالمسرح الصغير تحت عنوان "دور الثقافة في مواجهة تهميشها" أكد الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي أن الثقافة كانت في المركز قبل ثورة 1952، ثم خرجت إلى الهامش بعد أن أمسك العسكر بمقاليد الأمور.

ثقافة الفاتحين
وأكد أن الثقافة المصرية القديمة (الفرعونية والمسيحية) ما تزال حية حتى الآن، بينما ثقافة مصر في ظل الفاتحين العرب غير منتجة وليست مزدهرة، وفق تصوره.

وشبه الثقافة العربية بثقافة مصر في العصر الهلليني، قائلا: إلى القرن التاسع عشر لا نكاد نرى شيئا ذا بال في الشعر أو النثر، بل نجد أعمالا تاريخية ولغوية وصوفية.

حجازي أشاد بالإرث الفرعوني والمسيحي وقلل من قيمة الإسهام العربي (الجزيرة)

ووفق حجازي يتطلب خروج مصر من الهامش وعودتها للمركز بناء نظام مدني صريح يفصل بين الدولة والدين.

وشدد على ضرورة إلغاء المادة الثانية من الدستور كونها تمثل أساسا لتديين الدولة وفتح الباب لتأسيس وإقامة أحزاب ذات مرجعية دينية، وفق تقديره.

من ناحيته، أشار الأستاذ بجامعة القاهرة صلاح قنصوه إلى أن الحكم العسكري الثوري أمّم الثقافة منذ عام 1952 مثل ما فعل مع الاقتصاد، مما جعل فارس الحلبة هو "المثقف الأميري" الذي يطوع معرفته لتجميل قرارات السلطة.

وأضاف قنصوه أنه في عهد مبارك ظهرت فئة من المثقفين الانتهازيين، بينما اضمحل دور الثقافة وجفت ينابيعها ولم يبق سوى قوة الشباب الثورية التي أطاحت بالنظام.

أما الكاتب عمار علي حسن، فقال إن الواقع الثقافي تحول إلى عمل مظهري يقدم فيه المهرجان على الأثر، والشكل على المضمون، بينما غاب التعايش بين المؤسسات الثقافية وواقع الناس.

وأشار إلى أن دور وزارة الثقافة يجب ألا يختزل في نشر مشروط للكتب، بينما يتم تدجين أرباب الفكر والفن لتبرير السياسات الاعتيادية، وضمان سكوتهم على أي قوانين وتشريعات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة