جدل حول قضية مالك قناة "التونسية"   
الأحد 1434/2/17 هـ - الموافق 30/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:01 (مكة المكرمة)، 15:01 (غرينتش)
مسيرة تضامنية مع سامي الفهري في وسط تونس (الجزيرة نت)
خميس بن بريك-تونس

يستمر الجدل في تونس بشأن قضية مالك قناة "التونسية" الفضائية سامي الفهري، المعتقل على ذمة قضية فساد مالي. ففيما يؤكد محاموه وقوع خروقات بمحاكمته، تقول وزارة العدل إنه يتمتع بمحاكمة عادلة وفق الإجراءات القانونية.

وتصاعدت التحركات المساندة لسامي الفهري بعد تدهور حالته الصحية ودخوله للمستشفى، إثر دخوله في إضراب جوع بسجن المرناقية في العاصمة لعدة أيام، احتجاجا على عدم الإفراج عنه رغم صدور بطاقة سراح بحقه من قبل محكمة "التعقيب".

ويقول عبد العزيز الصيد محامي سامي الفهري إن موكله معتقل "بشكل تعسفي"، مشيرا إلى أن محكمة "التعقيب" نقضت في 28 نوفمبر/تشرين الثاني حكم دائرة الاتهام، التي أودعت سامي الفهري السجن في 24 أغسطس/آب الماضي.

عبد العزيز الصيد محامي الفهري يتهم وزارة العدل بالتدخل في القضاء (الجزيرة نت)

خروقات قانونية
وأضاف المحامي في حديث للجزيرة نت أن المحكمة طالبت بإعادة النظر من جديد في القضية، مشيرا إلى أنها "أثبتت وجود خروقات عديدة لدى دائرة الاتهام"، منها التسريع بإصدار مذكرة التوقيف وحرمان محامي المتهم من القيام بحق الدفاع، وفق قوله.
 
وقال إن محكمة "التعقيب" وجهت حكما إلى مدير السجن للإفراج عن موكله، لكن النيابة العمومية أرسلت مكتوبا "غير قانوني" لمدير السجن لإبقاء سامي الفهري قيد الاعتقال، معتبرا أن ذلك فيه "اعتداء صارخ على سيادة القضاء".

واتهم الصيد وزارة العدل بالتدخل في القضاء "للتأثير فيه"، مؤكدا أن هناك "محاولة للنيل" من موكله لأسباب تتعلق بالانتقادات التي يوجهها تلفزيون "التونسية" إلى الحكومة التي تقودها حركة النهضة وحزبا المؤتمر والتكتل.

وأكد أن المطالبة بإطلاق سامي الفهري بموجب قرار محكمة التعقيب "لا يعني إلغاء التتبعات العدلية بحقه"، قائلا إن موكله يحترم القضاء وسيبقى على ذمته في التحقيق، وفق تعبيره.

وقد تقرر تعيين جلسة لمحاكمة سامي الفهري في 3 يناير/كانون الثاني المقبل، إلا أن محاميه يقول إنه لم يعد معنيا بالترافع في القضية، مؤكدا أنه "فقد أمله" في احترام السلطة التنفيذية لقرار القضاء.

وزير العدل: سامي الفهري متهم بالاستيلاء على أموال عمومية من التلفزة التونسية في العهد السابق (الجزيرة نت)

محاكمة عادلة
في المقابل، قال وزير العدل نور الدين البحيري للجزيرة نت إن سامي الفهري "يتمتع بمحاكمة عادلة تضمن له كل حقوقه المادية والمعنوية بما يحفظ كرامته كغيره من الموقوفين".

وأكد أنه يحظى بالرعاية الضرورية لمتابعة وضعيته الصحية، مشيرا إلى أن التصريحات التي يطلقها محامو سامي الفهري في وسائل الإعلام "هدفها التأثر على سير القضية".

وأضاف البحيري وهو قيادي بالنهضة "كان من الأولى لمحامي سامي الفهري الترافع أمام القضاء وليس أمام وسائل الإعلام واختلاق الأكاذيب والترويج لتدخل وزير العدل في القضية".

وأوضح أن محكمة "التعقيب" قررت إحالة ملف سامي الفهري لقضاة جدد في دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف، وأكد أنه "ليس من حقها النظر في الطعون المقدمة بشأن مذكرات التوقيف".

وقال إن الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف "هو المسؤول الأول عن إصدار مذكرات التوقيف أو الطعن فيها"، نافيا وجود أي "خرق للقانون" لإبقاء سامي الفهري قيد الاعتقال.

وأكد البحيري أن اعتقال سامي الفهري يندرج في إطار اتهامه بارتكاب جريمة استغلال النفوذ والاستيلاء على أموال عمومية من "التلفزة التونسية" في العهد السابق.

وتشمل هذه القضية المرفوعة ضد سامي الفهري عددا آخر من المتهمين منهم صهر الرئيس السابق بلحسن الطرابلسي الذي فر إلى كندا، وعددا من مديري "التلفزة التونسية" السابقين.

وكان سامي الفهري شريكا مع بلحسن الطرابلسي في شركة "كاكتوس للإنتاج".

وقد جمدت أمواله ومنع من السفر بعدما رفعت ضده "التلفزة التونسية" قضية على خلفية أضرار مالية تعرضت لها في العهد السابق، بسبب تجاوزات في عقود موقّعة بينها وبين شركة "كاكتوس".

وكانت شقيقة سامي الفهري تقابلت الجمعة مع رئيس الحكومة حمادي الجبالي للمطالبة بالإفراج عن أخيها، لكن الأخير أكد أن "القضاء وحده هو المؤهل للبت في وضعية سامي الفهري"، مؤكدا أنه لا يمكن لأي سلطة سواء من رئاسة الحكومة أو من وزارة العدل أن تتدخل في هذه القضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة