العرب بإسرائيل يعانون الفقر والجريمة   
الأربعاء 1433/12/16 هـ - الموافق 31/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:19 (مكة المكرمة)، 11:19 (غرينتش)
يعاني العرب بإسرائيل من التقصير الحكومي الذي أدى إلى انتشار الفقر والجريمة في مناطقهم (الجزيرة)

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن الفوضى وتفشي الجريمة في مناطق العرب بإسرائيل قد وصلت إلى مستويات تهدد الأمن والاستقرار وحياة المواطنين.

وفي تقرير لمراسل الصحيفة من بلدة الطيرة التي يسكنها العرب قال إدموند ساندرس إن هذه البلدة التي كانت وادعة يوما ما، قد فقدت الإحساس بالأمان، بعد أن قتل من أبنائها 18 شخصا على يد "أشقياء" وأصبح الحصول على مسدس فيها أسهل من الحصول على شطيرة فلافل.

وقد تظاهر أهالي الطيرة رافعين لافتات كتب عليها "الشرطة إرهابية" حيث يقول أعيان البلدة إن الأهالي يشتكون من معاملة الشرطة الإسرائيلية لهم ولأقرانهم العرب وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ولا يلقون القبض على عدد كاف من المجرمين، ولا يقومون بمصادرة الأسلحة غير القانونية بشكل كاف، والنتيجة أن الأهالي يقولون إن الشرطة "لا يمكن الوثوق بها".

ورغم التوتر التاريخي بين عرب الطيرة والشرطة الإسرائيلية وحالة فقدان الثقة السائدة، فإنهم لم يجدوا بدا من التظاهر ومطالبة الحكومة الإسرائيلية بضرورة إرسال تعزيزات كافية لمواجهة ظاهرة انتشار العصابات والخارجين على القانون التي باتت لا يمكن السكون عليها، إلى درجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعترف بأن مناطق العرب بإسرائيل قد تحولت إلى مناطق "الكاوبوي في الغرب الأميركي" في إشارة إلى انعدام النظام والأمن.

أحداث شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 والقسوة التي انتهجتها الشرطة الإسرائيلية أظهرت بوضوح أن الأجهزة الأمنية تعتبر المواطنين العرب على أنهم أعداء

ويتهم قادة العرب في إسرائيل الحكومة بالتقصير والتسبب في تفشي الجريمة في مدنهم وبلداتهم، حيث تعاني تلك المناطق من نقص دائم في التمويل والمخصصات التعليمية والخدمات الأساسية.

وينقل ساندرس عن جمال الزحالقة -النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي- قوله "إن مناطقنا أصبحت كارثة. والشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذها هو قرار سياسي".

كما ينقل المراسل عن نورا الجبالي -وهي مواطنة من الطيرة قتل أخواها وابن أخيها في الفترة الماضية- أن المسؤولين الأمنيين لم يلقوا القبض أو يقدموا للمحاكمة أي شخص في قضية مقتل أقاربها الثلاثة، وعقّبت قائلة "طالما المقتولون من العرب، فلا أحد يهتم".

يذكر أن العرب بإسرائيل كانوا يقاومون في السابق افتتاح مراكز شرطة إسرائيلية في مناطقهم، إلا أن عمدة الطيرة قال إن مركزا للشرطة سيفتتح في المنطقة يعتبر الأول منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقال المراسل إن علاقة العرب في إسرائيل كانت متوترة ومعقدة على الدوام، وقد عاشوا تحت الأحكام العرفية منذ إعلان دولة إسرائيل عام 1948 حتى ستينيات القرن الماضي رغم أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.

وقال عامون بيري من مؤسسة إبراهام للتقارب بين العرب واليهود إن "أحداث شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 والقسوة التي انتهجتها الشرطة الإسرائيلية أظهرت بوضوح أن الأجهزة الأمنية تعتبر المواطنين العرب على أنهم أعداء".

ويكمل بيري أن ما يحدث اليوم يثبت أن "هناك حاجة لأن تقوم أجهزة الشرطة بتضييق الهوة بين مستوى الخدمات المقدمة لليهود وتلك المقدمة للعرب".

أما مدير معهد الجامعة العبرية لعلم الجريمة، بادي حاسيسي فيقول إن تواجد الشرطة في الأحياء العربية أقل بكثير من تواجدها في الأحياء اليهودية، كما أن هناك تقصيرا في قبول العرب في صفوف الشرطة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

من جهة أخرى، هناك من يرى أن الشرطة والجهات الأمنية ليست هي الجهة الملامة عن تفشي الجريمة في مناطق العرب، بل هو الإهمال الحكومي الذي تسبب في انتشار الفقر والبطالة.

يقول أستاذ السياسة العامة في جامعة بن غوريون الإسرائيلية، غاي بن بورات "إن الشرطة الإسرائيلية تركت لها مهمة لملمة الفوضى التي تسببت بها أجهزة حكومية أخرى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة