تنظيم الدولة يعيد صياغة التعليم بسوريا والعراق   
الأربعاء 1436/12/24 هـ - الموافق 7/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:20 (مكة المكرمة)، 17:20 (غرينتش)

أيمن الحسن-الحسكة
 أحمد الأنباري-بغداد

انطلق العام الدراسي في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية قبل أيام، حيث نشر التنظيم بمحافظة الحسكة (شمال شرق سوريا) صوراً لبعض المدارس والمناهج الدراسية التي فرضها بمناطق سيطرته، تزامنا مع إعلانه تهيئة الكوادر التدريسية لتدريس مناهجه بمحافظة نينوى (شمال العراق).

وفي الحسكة -التي يسميها التنظيم "ولاية البركة"- أكد المدرّس خالد أن التنظيم قدّم المضمون القديم الذي كانت تتضمنه مناهج النظام ولكن بصبغة إسلامية، حيث أضاف مادة التربية الجهادية، وعدل مناهج التاريخ والجغرافيا بما يتفق مع رؤيته، واستعاض عن حصص الفن والرسم بمادة الخط والزخرفة.

وأكد خالد للجزيرة نت أن معظم الأهالي لم يرسلوا أولادهم للمدارس، نتيجة الخوف من القصف المستمر الذي تتعرض له مناطقهم، فضلا عن نزوح الكثيرين، مبديا عدم تفاؤله بمستقبل التعليم في المنطقة.

وقال أحد أهالي مدينة الشدادي بريف الحسكة ويدعى "أبو فراس" إن عدد الطلاب انخفض لأقل من النصف، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة مهتم بتأسيس جيل يحمل أفكاره وعقيدته عبر التعليم، بما يسهل عملية جذبهم للقتال لاحقا في صفوفه.

وفي العراق، قالت معلمة من مدينة الموصل للجزيرة نت إن التنظيم طبع أعدادا كبيرة من الكتب وفق منهجه الجديد، وقام بتوزيعها على المدارس في مناطق سيطرته، لافتة إلى عدم رضاها عما تتضمنه مادة التربية الجهادية من "تحريض للأطفال على القتال والتطرف"، على حد قولها.

نوح: الناس مضطرون للتجاوب مع قرارات التنظيم (الجزيرة)

استتابة ودورات
وبدوره، أفاد مصدر مقرب من تنظيم الدولة بمدينة الشدادي بأن التنظيم يعتمد على المدرسين القدماء من أصحاب الخبرة، بعد تقديم "الاستتابة" والخضوع لدورات شرعية، وأنه اعتمد أيضا على بعض عناصره للتدريس.

وأضاف أن التنظيم يسعى إلى تكليف أصحاب الشهادات الجامعية بالعمل مما يساعد في افتتاح مدارس جديدة تستوعب كافة المناطق الخاضعة له، مشجعا الأهالي على إرسال أبنائهم للمدارس، وخاصة الطلاب في المرحلة الابتدائية.

ومن جهة أخرى، قال الكاتب والصحفي الكردي العراقي سامان نوح للجزيرة نت إن الناس مضطرون للتجاوب مع قرارات التنظيم لأنهم لا يجدون خيارات أخرى في ظل غياب حكومة بغداد منذ عام ونصف العام، مضيفا أن سيطرة التنظيم قد تستمر سنوات إضافية مما يجبر الأهالي على إرسال أبنائهم للدراسة وفقا لتلك المناهج.

وأضاف أن الناس يزدادون قناعة بأن التنظيم باق ما دام إعلامه في مناطقه قويا، خاصة أنه نجح في تقديم الخدمات بمستوى مقبول، سواء الكهرباء أو الماء أو الخدمات البلدية، وفق قوله.

تنظيم الدولة الإسلامية فرض تدريس كتاب عن التربية الجهادية (الجزيرة)

مناهج جامعية
وعلى الصعيد الجامعي، أتاح تنظيم الدولة للطلاب العراقيين متابعة دراستهم في الجامعة التابعة له بالموصل، ولكنه لم يتمكن من إعادة افتتاح كلية الهندسة لعدم توفر الكوادر العلمية التي نزح معظمها.

واضطر طلاب الهندسة للانتقال إلى الكليات الأخرى التي افتتحت مؤخراً، والتي تشمل كلا من تخصصات اللغة العربية والإنجليزية والتاريخ والجغرافيا والرياضيات ورياض الأطفال، والتخصصات الزراعية والطبية.

وتعليقا على هذه التطورات، قال محمد الحمداني من الموصل إن الطلاب فوجئوا بالمنهج الجديد الذي أعلن عنه تنظيم الدولة، لكنهم أكدوا أنهم سيتعاملون معه دون أي اعتراض عليه، لافتا إلى أن "المناهج السابقة أتلفت وجيء بهذا المنهج الجديد".

وأضاف أن المناهج التي كانت تتحدث عن التاريخ والإسلام تغيرت جذريا، وأعيد طرحها بما يتفق مع رؤية تنظيم الدولة، معتبرا أن "هذا ليست فيه مشكلة، لأن سكان الموصل يتوافقون مع هذا الطرح حتى وإن كان البعض يرفضه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة